الصين تحث أمريكا على وقف محاربة شركاتها

بعد اتهام القضاء لـ«هواوي» بسرقة أسرار تجارية –
نيويورك – بكين (وكالات) : وجّه المدعي الفيدرالي في بروكلين ريتشارد دونهيو اتهامات جديدة إلى شركة «هواوي» بسرقة أسرار تجارية والالتفاف على العقوبات الأمريكية ضد كوريا الشمالية، تضاف إلى ملاحقات بانتهاكها العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بوشرت في حقها مطلع العام 2019.
وقالت شركة الاتصالات الصينية العملاقة: إن هذه الاتهامات «غير عادلة ولا أساس لها»، متهمة المدّعين العامّين الأمريكيين بمحاولة «إلحاق الضرر بسمعة هواوي ونشاطاتها لأسباب تنافسية بدلاً من احترام القانون».
وأضافت المجموعة في بيان صادر عنها: أن هذه الاتهامات الجديدة ليست إلّا «إعادة صياغة لاتهامات سابقة تعود إلى حوالي 20 عاما والتي لم يتم تأكيدها لاستخدامها في إدانة هواوي ». وكما في البيان الاتهامي السابق، يرد في الاتهامات الجديدة اسم منغ وانتشو، المديرة المالية للشركة وابنة مؤسّسها، وهي موضوعة حالياً في الإقامة الجبرية في كندا بعد اتهامها بخرق العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران في ديسمبر 2018. وبعد أكثر من سنة على توقيفها، لم تصدر السلطات الكندية أي قرار حتى الآن يتعلّق بتسليمها إلى الولايات المتحدة.
وتفيد أجهزة المدعي العام الفيدرالي ريتشارد دونهيو أن «هواوي» وفروعا تابعة لها، ضالعة في سرقة أسرار تجارية بين العامين 2000 و2020. وتتهم الشركة بمحاولة توظيف عاملين في شركات اتصالات أمريكية بغية الحصول على معلومات تكنولوجية منهم، ما سمح لها بتطوير منتجات مماثلة وبأسعار منخفضة وتنافسية. ومن الأمثلة المذكورة في اللائحة الاتهامية الجديدة، يشار إلى أنه في العام 2004 وخلال معرض في شيكاغو، ضبط أحد موظفي «هواوي» في منتصف الليل يلتقط صوراً لخواديم شركة منافسة بعد تفكيكها. وادّعت الشركة الصينية يومها بأنه موظّف مبتدئ ذهب إلى المعرض بمبادرة منه على الرغم من أن سيرته الذاتية تشير إلى أنه من كبار مهندسي البحث والتطوير لديها.
وجاء في البيان الاتهامي أيضا أن «هواوي» أطلقت في العام 2013 برنامجا داخليا يقدّم مكافآت للموظفين الذين يحصلون على أسرار تجارية عن الشركات المنافسة.
وأكد المدعي العام في الوثيقة الجديدة أن للشركة الصينية «الكثير من مشاريع الاتصالات» في كوريا الشمالية، على الرغم من تأكيد أحد المديرين في العام 2012 تحت القسم أمام لجنة برلمانية أمريكية بأن الشركة ليس لديها أي أنشطة في كوريا الشمالية. في المجمل، يتضمّن قرار الاتهام الجديد 16 تهمة من ضمنها 3 تهم جديدة. كذلك وجّهت الاتهامات إلى خمس شركات تابعة لـ«هواوي».
وتأتي اتهامات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ«هواوي» التي تعدّ شركة أجهزة الاتصالات الأكبر في العالم، على خلفية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مع تشديدها على احتمال أن تتجسس المجموعة لحساب الحكومة الصينية. ودعت الولايات المتحدة الكثير من البلدان لوقف استخدام البنية التحتية لشركة «هواوي» المخصّصة لنشر شبكة 5 جي. وقالت وزارة الخارجية الصينية أمس: إنها تحث الولايات المتحدة على الكف فورا عن محاربة الشركات الصينية دون داع، وذلك بعدما أعلن ممثلو ادعاء أمريكيون لائحة اتهام جديدة ضد شركة هواوي تكنولوجيز. وقال قنغ شوانغ المتحدث باسم الوزارة في إفادة صحفية يومية: إن مثل هذه الأفعال التي تقوم بها الولايات المتحدة تلحق ضررا بالغا بمصداقية البلد وصورته.
وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب امس الأول أنّها مدّدت الترخيص المؤقّت الممنوح لشركة «هواوي» لفترة 45 يوماً إضافياً للسماح للشركات الأمريكية بإيجاد بدائل عن عملاق الاتّصالات الصيني الذي ترى فيه الولايات المتّحدة تهديداً لأمنها القومي.
وقالت وزارة التجارة في بيان: إنّه بموجب التمديد الجديد باتت صلاحية الترخيص المؤقت سارية لغاية الأول من أبريل، مشيرة إلى أنّها بحلول ذلك الوقت ستدرس ما إذا كانت ستمدّده مجدّداً أم لا.
وكانت إدارة ترامب أدرجت في مايو 2019 «هواوي» على قائمة سوداء، متّهمةً المجموعة بالعمل مع السلطات الصينية، في قرار أجبر، بحكم الأمر الواقع، الشركات الأمريكية والمقيمين في الولايات المتحدة على إيجاد مورّدين آخرين لمعدّات الاتّصالات السلكية واللاسلكية والبرمجيات.
لكنّ الإدارة لم تستطع تطبيق الحظر على هواوي في الحال فعمدت إلى منح المجموعة الصينية ترخيصاً مؤقتا للعمل في الولايات المتحدة/‏ مدّدته في نوفمبر لمدة 90 يوماً، وذلك كي لا تعزل المناطق الريفية النائية في الولايات المتحدة عن بقية العالم ريثما تنظّم الشركات نفسها لإيجاد بدائل عن هواوي. وأتى بيان وزارة التجارة بعيد ساعات من توجيه وزارة العدل الأمريكية تهما جديدة ضد هواوي.