تركيا تهدد بالقوّة لمنع انتهاكات وقف إطلاق النار في إدلب

نزوح الآلاف جرّاء القتال شمال غرب سوريا –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
هددت تركيا أمس بضرب الجهاديين في محافظة ادلب السورية اذا لم يحترموا وقف اطلاق النار في هذه المنطقة، وذلك غداة انتقادات حادة وجهتها موسكو الى انقرة. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي اكار كما نقلت عنه وكالة انباء الاناضول الحكومية «سيتم استخدام القوة في ادلب ضد من لا يحترمون وقف اطلاق النار، بمن فيهم المتطرفون».وأضاف «سنرسل وحدات إضافية لارساء وقف إطلاق النار مجددا والتأكد من انه سيستمر».وأعلنت تركيا وروسيا مرارا التوصل الى وقف لإطلاق النار في المحافظة في إطار جهودهما لوضع حد للمعارك في ادلب، ولكن من دون جدوى.
وعلى وقع تصعيد عمليات القصف في ادلب، تبادلت تركيا التي تدعم فصائل مقاتلة وروسيا التي تقف بجانب الرئيس بشار الاسد انتقادات حادة.
وفي هذا السياق، اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان موسكو بالمشاركة في «المجزرة» بحق المدنيين منددا بـ«وعود لم يتم الايفاء بها».
وبعيد ذلك، اتهم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف تركيا بعدم بذل أي جهد لـ«تحييد الارهابيين في ادلب» مؤكدا ان هذا الوضع «مرفوض».
وحملت وزارة الدفاع الروسية في بيان تركيا مسؤولية «الأزمة في ادلب»، متهمة انقرة ب«عدم الوفاء بالتزاماتها لجهة الفصل بين مقاتلي المعارضة (السورية) المعتدلة» والمجموعات الجهادية.
وينبع قلق تركيا حيال الوضع في ادلب من قربها من الحدود التركية، وهي تخشى ان يؤدي هجوم قوات النظام الى تدفق مزيد من اللاجئين نحو اراضيها، وخصوصا انها تستضيف 3,7 مليون سوري.
وفي حين تؤدي ازمة ادلب الى توتير العلاقة بين تركيا وروسيا، فإن الولايات المتحدة ابدت دعما اكيدا للسلطات التركية.
وإلى ذلك دعت وزارة الخارجية الروسية أمس تركيا للكف عن إصدار بيانات استفزازية حول الأحداث الجارية في سوريا وسط تصاعد حدة التوتر بشأن الأوضاع في محافظة إدلب.
وأضافت الوزارة أنها «تشعر بالارتباك» من التصريحات التي أدلى بها زعيم الحزب القومي، شريك حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الحكم، والتي حاول فيها، على حد وصف الوزارة، تحميل روسيا والحكومة السورية مسؤولية مقتل جنود أتراك في سوريا.
من جانب آخر أعلنت الأمم المتحدة أمس أن هجوم الجيش السوري على آخر معقل رئيسي لفصائل المعارضة في شمال غرب سوريا دفع أكثر من 800 ألف شخص للنزوح منذ ديسمبر الماضي.
وأفاد مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه «من بين أكثر من 800 ألف شخص نزحوا في شمال غرب سوريا منذ 1 ديسمبر 2019 حتى 12 فبراير الحالي، يقدر أن 60 في المائة هم أطفال».
وعززت القوات الحكومية السورية تواجدها في ريف حلب الجنوبي بدفع المزيد من التعزيزات العسكرية على جبهتي حلب وادلب حسبما أفاد مصدر ميداني لعمُان من أجل تثبيت مواقعه هناك بعد أن استطاع الوصول للطريق الدولي M5 وعزز وجوده في مشارف حي الراشدين وحلب الجديدة، وأكد المصدر تصدي الوحدات العسكرية ببسالة لمحاولة هجوم شنته الفصائل المسلحة من اجل استعادة ماخسرته، على محور كفر حلب بالريف الجنوبي الغربي ولكن محاولاتهم باءت بالفشل وأوقعت فيهم خسائر كبيرة.
وأضاف المصدر أن القوات الحكومية استعادت عدة مناطق جديدة وهي، قرى الشيخ علي وعرادة وأرناز، غرب الطريق الدولي حلب دمشق بعد ساعات من تحرير منطقة خان العسل وحي الراشدين 4 وبلدة أبو شيلم، الوحيدة المتبقية على ضفة أوتستراد حلب حماة اليسرى، وعلى جمعية الكهرباء وتلة الهندسة، وبات على مشارف منطقة البحوث العلمية شمالاً عند مدخل حلب المؤدي إلى مدينة دارة عزة وقلعة سمعان بالريف الجنوبي الغربي لمحافظة حلب عقب اشتباكات عنيفة ورمايات مكثفة ويتابع تقدمه باتجاه معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بريف إدلب الشمالي وأن الوحدات العسكرية توصلت إلى بلدة أرناز شمال بلدة كفر حلب، وباتت على مشارف الفوج 46. وأشار المصدر إلى أن وحدات الجيش السوري تقدمت من محوري أرناز وكفرحلب صوب بلدة الشيخ علي التي أحكمت سيطرتها عليها قبل أن تمد نفوذها إلى بلدة عرادة الحيوية، محكمة الطوق على ريف المهندسين، الذي أصبح ساقطاً نارياً، من 3 جهات، لتغلق المنطقة إلى بلدة كفرجوم، غرب الطريق الدولي.
وتوقع المصدر أن تتجه القوات الحكومية للسيطرة على الطريق الثاني وهو الطريق القديم إدلب- حلب أو ما يسمى «الطريق 60»، والممتدة من مدينة حلب شمالاً، نزولاً إلى خان العسل إلى الشيخ علي ثم كفرحلب مزناز ثم معرة النعسان تفتناز طعوم بنش قلب مدينة إدلب.
وبيّن المصدر، أن الجيش يعمل على تأمين هذا الطريق لجهة الشرق بالسيطرة على الأتارب وأبين ورام حمدان ومعرة مصرين وصولاً لكفريا والفوعة.
وبالتوازي، شن الطيران الحربي غارات مكثفة على مواقع الإرهابيين في محيط مدينة أريحا بريف إدلب الجنوبي، محققاً فيها إصابات مباشرة وبسط سيطرته على قرية الأربيخ شرق بلدة تفتناز بأقصى ريف إدلب الشرقي بعد معارك مع «جبهة النصرة» . إلى ذلك أفادت مصادر إعلامية، بدخول رتل تركي جديد من معبر كفرلوسين باتجاه منطقة «خفض التصعيد».