دمشق تصف أردوغان بأنه «منفصل عن الواقع» بعد تهديداته لقواتها

الكرملين يتهم تركيا بعدم الالتزام بالاتفاقات الخاصة بسوريا –

دمشق – عمان – وكالات –
وصفت دمشق أمس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه شخص «منفصل عن الواقع» بعد تهديده باستهداف القوات السورية في «كل مكان»، وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مصدر في الخارجية.
وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، «يخرج علينا رأس النظام التركي بتصريحات لا تصدر إلا عن شخص منفصل عن الواقع، ليهدد بضرب جنود الجيش الحكومي السوري بعد أن تلقى ضربات لجيشه».
وتشهد محافظة إدلب في شمال غرب سوريا منذ عشرة أيام توتراً ميدانياً قلّ مثيله بين أنقرة ودمشق تخللته مواجهات أوقعت قتلى بين الطرفين، آخرها الإثنين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع هجوم للقوات الحكومية السورية بدعم روسي مستمر منذ ديسمبر في مناطق في إدلب وجوارها تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً.
في الأثناء أكد متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، رفضهما استهداف الجيش الحكومي السوري لنقاط المراقبة التركية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.
جاء ذلك في اجتماع مغلق عقد أمس في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، واستغرق ساعة ونصف، بحسب بيان صادر عن الرئاسة التركية.
وأضاف البيان أن الطرفين أكدا رفضهما استهداف الجيش الحكومي السوري لنقاط المراقبة التركية في محافظة إدلب.
كما تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن حل الأزمة المتفاقمة في إدلب، وفقًا للبيان الذي أكد عزم تركيا على حماية جنودها والمدنيين في إطار الاتفاقات المبرمة حول إدلب.
وشدد الجانبان على ضرورة إيفاء جميع البلدان بمسؤولياتها لتسريع عمل اللجنة الدستورية ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية، من أجل البدء في الحل السياسي.
كما شددا على أهمية دعم المجتمع الدولي الملموس لتسريع عمل اللجنة الدستورية وتوفير بيئة لأجراء انتخابات حرة ونزيهة، إضافة لزيادة المبادرات الدبلوماسية لإيقاف هجمات النظام لمنع حدوث موجة هجرة جديدة ومأساة إنسانية كبيرة.
ووصل المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، إلى العاصمة التركية أنقرة، مساء الثلاثاء، للتباحث مع المسؤولين الأتراك بشأن آخر التطورات في إدلب.
وأرسلت تركيا مؤخراً تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة تتألف من مئات الآليات العسكرية، دخل القسم الأكبر منها بعد تبادل لإطلاق النار قبل أسبوع بين القوات التركية والسورية خلف قتلى من الطرفين. وتكرر التوتر الإثنين، إذ أعلنت أنقرة عن استهداف القوات السورية مواقعها في إدلب. وقتل في الحادثتين، وفق ما أعلن أردوغان أمس، 14 تركياً وأصيب 45 آخرون بجروح.
وصعد أردوغان من نبرة تهديداته لدمشق.
وقال في كلمة أمام كتلة حزبه الحاكم العدالة والتنمية في البرلمان في أنقرة «سنضرب قوات النظام في كل مكان اعتباراً من الآن بغض النظر عن اتفاقية سوتشي، في حال إلحاق أدنى أذى بجنودنا ونقاط المراقبة التابعة لنا أو في أي مكان آخر».
ومحافظة إدلب والأجزاء المحاذية لها مشمولة باتفاق روسي تركي جرى التوصل إليه في سوتشي في العام 2018، ونص على فتح طريقين دوليين يمران في المنطقة، بينهما طريق حلب – دمشق، وعلى إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مواقع سيطرة القوات السورية والفصائل. إلا أن هيئة تحرير الشام لم تنسحب من المنطقة المحددة فيما استأنفت دمشق هجماتها على مراحل.
وتنتشر تركيا، بموجب الاتفاق، في 12 نقطة مراقبة في المنطقة باتت ثلاث منها على الأقل محاصرة من قبل القوات السورية.
وامس الاول، جرى إسقاط مروحية سورية قرب منطقة تتمركز فيها القوات التركية. إلا أن أنقرة لم تعلن مسؤوليتها عن الحادث، فيما قالت وسائل إعلام تركية إن المروحية سقطت بنيران الفصائل المعارضة. وأفادت صحيفة الوطن، المقربة من الحكومة السورية، عن مقتل ثلاثة عسكريين في الحادثة.
واتهم الكرملين تركيا أمس بعدم الالتزام بالاتفاقات التي أبرمتها مع روسيا «لتحييد» المتشددين في محافظة إدلب السورية، وقال إن الهجمات على القوات السورية والروسية مستمرة في المنطقة. وجاءت تصريحات الكرملين بعد تصريحات الرئيس التركي.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: إن موسكو لا تزال ملتزمة بالاتفاقات مع أنقرة، لكنها تعتبر أن الهجمات في إدلب غير مقبولة وتتنافى مع الاتفاق مع أنقرة.
وقال بيسكوف «تعهد الجانب التركي على وجه الخصوص، بموجب هذه الوثيقة (الاتفاق)، بضمان تحييد الجماعات المعارضة في إدلب».
وأضاف في مؤتمر صحفي عبر الهاتف «ما زلنا نلاحظ أن تلك الجماعات تنفذ هجمات من إدلب على القوات السورية وتقوم أيضا بأعمال عدائية ضد منشآتنا العسكرية». وقال «هذا غير مقبول ويتنافى مع اتفاقات سوتشي».
وسارع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوجلو أمس بالإعلان أن وفدا تركيا سيقوم بزيارة إلى روسيا خلال الأيام القادمة.
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عنه القول إن الجانبين سيبحثان خلال الزيارة الوضع في إدلب.
ميدانيا : تتوسع القوات الحكومية السورية في محيط الطريق الدولي حلب – دمشق في شمال غرب سوريا لضمان أمنها غداة سيطرتها عليه بالكامل للمرة الأولى منذ 2012، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.
وأفاد المرصد عن «تقدم متواصل منذ الثلاثاء للقوات الحكومية السورية في إطار تأمينها محيط الطريق الدولي» وإبعاد هيئة تحرير الشام والفصائل الأخرى عنه منعاً لاستهدافه.
وبعد سيطرتها على بلدات وقرى عدة منتشرة على جانبيه وتحديداً الجهة الشرقية، تمكنت القوات السورية منذ الثلاثاء من التوسع إلى الغرب منه وسيطرت على قرى وبلدات عدة أبرزها بلدة خان العسل المحاذية لمدينة حلب.
وكانت القوات الحكومية السورية استعادت أجزاء من الطريق في هجمات شنتها خلال السنوات الماضية في جنوب ووسط البلاد وقرب العاصمة دمشق، قبل أن تركز معاركها على محافظة إدلب وجوارها.
وذكرت سانا، أن وحدات الجيش الحكومي نفذت عمليات مركزة ضد تنظيم جبهة النصرة والمجموعات المرتبطة به في الأطراف الغربية لمدينة حلب أسفرت عن طرد المسلحين من حي الراشدين 4 ومنطقة خان العسل باتجاه الريف الغربي وإيقاع العديد من القتلى في صفوفهم.
بالتوازي تواصل وحدات من الجيش الحكومي تعزيز انتشارها في محيط الطريق الدولي حلب-دمشق في قرى وبلدات الزربة وايكاردا.
وفى ريف إدلب تصدت وحدات الجيش الحكومي لهجوم شنته «جبهة النصرة» بدعم وتحشيد من القوات التركية على محيط بلدة النيرب التي تقع غرب بلدة سراقب. كما دمرت وحدات الجيش عربة مفخخة دفعت بها التنظيمات باتجاه نقاط الجيش في محور بلدة النيرب.
وفي السياق، قتل مدني وجرح آخرون جراء إطلاق قوات أمريكية النار على أهالي قرية خربة عمو في الحسكة إثر اشتباكات بين الأهالي والقوات عند حاجز للجيش الحكومي السوري وسط تحليق مكثف للطيران الأمريكي بالمنطقة.
وذكرت مصادر محلية، أن حاجز الجيش الحكومي السوري في المنطقة أوقف 4 عربات أمريكية كانت تسير على طريق السويس – علايا – خربة عمو إلى الشرق من مدينة القامشلي وعندها تجمع مئات الأشخاص عند الحاجز من قريتي خربة عمو وحامو لمنعها من المرور وإجبار الأمريكيين على العودة من حيث أتوا، فقامت عناصر القوات الأمريكية بإطلاق الرصاص الحي والقنابل الدخانية على الأهالي ما تسبب بمقتل مدني من قرية خربة عمو وإصابة آخر من قرية حامو.
وردا على اعتداء القوات الأمريكية تصدى الأهالي للمدرعات وأعطبوا 4 منها، في حين سارعت القوات الأمريكية لاستقدام تعزيزات عسكرية للمكان تضم 5 مدرعات أخرى لسحب آلياتها المعطوبة وإجلاء عناصرها.
وقالت «سانا» إن اشتباكات بالأسلحة الخفيفة وقعت بين أهالي القرية (خربة عمو) والقوات الأمريكية، تزامن مع تحليق مكثف للطيران الأمريكي في المنطقة، أسفر عن انسحاب العربات الأمريكية من القرية تحت تغطية من الطيران.
كما شهدت قرية بوير البوعاصي بريف مدينة القامشلي الأحداث ذاتها إذ قام أهاليها باعتراض عدد من المدرعات الأمريكية عند مرورها وقاموا برشقها بالحجارة ما أجبرها على التوقف في الوقت الذي اعتلى فيه عدد من الشبان إحدى العربات التي تحمل العلم الأمريكي وأنزلوه عن ساريتها.