الاستثمار في التقنية والابتكار

«التقنية والابتكار» عنوان كبير لمجموعة من الإضاءات التي تقود إلى طريق المستقبل فيما يمكن أن نلخصه في فكرة «الاستثمار في التقنية» التي تعنى بإيجاد وسائط مباشرة للتعامل مع معطيات العصر والتحديث، والاستفادة من الثورة التقنية الهائلة والذكاء الاصطناعي وغيرها من الأسباب في هذا الإطار بما يخدم عجلة التطور والنماء في السلطنة.
لقد استضافت لجنة التقنية والابتكار بمجلس الدولة عددًا من المختصين بالصندوق العماني للتكنولوجيا، في إطار
دراسة اللجنة حول «مشروع قانون الاستثمار في التقنية والابتكار»، الذي سيضع الملامح ومن ثم خارطة الطريق لهذا الأفق المرتجى في كيفية الاستفادة من التقنية في السلطنة بالشكل الذي يجعلها مركزية في عمليات النهضة المتجددة في العقدين المقبلين من خلال الرؤية المستقبلية عمان 2040 التي تضع من أولوياتها الاهتمام بجانب الابتكار والتحرك بتسريع حقيقي في هذا الباب.
إن إيجاد بيئة محفزة لتوظيف التقنية والابتكار بشكل عام خاصة لدى الأجيال الصاعدة والشابة، يصب ذلك في تحريك مسارات المستقبل إلى المأمول على مدى سنين مقبلة في التماهي مع لغة ومفردات العصر، الذي طابعه التسارع فإذا لم تدخل اليوم في معترك التطور فإنه سوف يسبقك، ما يجعل المواكبة ضرورية وأبجدية من أبجديات النظر الصحيح والسليم إلى خرائط الغد المثمر.
من هنا تأتي أهمية وضع التشريعات والقوانين التي تقود إلى تأطير هذا المجال بشكل عام، من حيث جعله أكثر حيوية وتساعد بشكل حقيقي في إحداث النقلة المنشودة وبأسرع وقت ممكن، عبر إيجاد البيئة الفعلية والفاعلة للاستثمارات المفيدة في مجالات التقنية والمعرفة الإنسانية الجديدة.
وهنا لابد من الحديث عن ربط الجوانب التشريعية والفنية بأمور أخرى على رأسها التعليم الجديد كذلك تحفيز الشباب ورواد الأعمال وغيرهم في إمكانية إخراج كل ما عندهم من مواهب وقدرات، وربط الموهبة بالفاعلية من خلال التدريب والتأهيل وغيرها من الفرص المتاحة التي تساعد في الوصول إلى الأداء الأفضل.
سواء تعلق الأمر بالصندوق العماني للتكنولوجيا، أو غيره من المؤسسات والهيئات الداعمة في إطار هذا الهدف المستقبلي، فإنه من الضروري البحث دائما عن الأفكار الجديدة والخلاقة التي تعمل على إختصار الوقت والجهد لتحقيق أفضل مستوى وأداء ونتائج سواء على إطار البنى الفردية أو الجماعية أو المؤسسية، كل ذلك يعني إبداع نوع من الفكر الذي يلازم هذه الاحتياجات الجديدة التي سوف تصبح ثقافة تلازم التطوير وتسريع عجلة التنمية المستدامة والشاملة في كافة قطاعات الحياة الإنسانية.
إن الوصول إلى بنية للابتكار تساعد بالفعل في التقدم والتطوير ونقل السلطنة إلى التوقعات المرجوة، ليس ذلك بالمستحيل، لكنه يتطلب فقط العمل المستمر على إنزال الأفكار على أرض الواقع كذلك تلازم الفكر مع القدرة المستمرة على التعديل والمواكبة مع زمن سمته السرعة والتكيف المستجد مع الأفكار والرؤى، وهي أمور باتت أساسية ومحورية في ظل العالم المعرفي المعاصر.