الفيفا يحسم الجدل ويمنح ظفار ولاعبه «المدينة» الضوء الأخضر

قضية الموسم .. ساعات التعقيد ولحظات الانفراج –

كتب: ياسر المنا –
أخيرًا انتهت أزمة النجم السوداني بكري عبدالقادر الشهير بـ«بكري المدينة» لاعب نادي ظفار الذي انتقل إليه من نادي القوة الجوية العراقي في فترة التسجيلات الشتوية الماضية وكان اللاعب قد انتقل إلى النادي العراقي معارا من ناديه المريخ السوداني.

حسم خطاب من الفيفا قضية اللاعب ومنح ناديه ظفار الضوء الأخضر لمشاركة اللاعب ليظهر للمرة الأولى في اللقاء الذي جمع ظفار والجزيرة الأردني أمس الأول على ملعب المجمع الرياضي بصلالة ضمن مباريات بطولة كأس الاتحاد الآسيوي.
أساس الأزمة يعود إلى إيقاف اللاعب لمدة ستة أشهر وعشر مباريات من قبل الاتحاد السوداني نتيجة مشادة بينه وحكم في إحدى مبارياته مع فريقه المريخ وهو ما جعل إدارة نادي ظفار تؤجل مشاركة وظهور لاعبها الجديد في أي مباراة إلا بعد أن تستوثق من أمر العقوبة سواء كانت محلية أو دولية وبالتالي لا تسمح له بالمشاركة إلا بعد انقضاء المدة كاملة.
السبب الرئيسي الذي جعل إدارة نادي ظفار تتوجس من مشاركة اللاعب وتنتظر لحين جلاء الأمر يعود لوجود العقوبة في نظام الانتقالات الدولي وهو ما أدى إلى حالة من الشكوك بأن تكون العقوبة مقيدة لمشاركة اللاعب في الدوري المحلي العماني وكذلك في مباريات ظفار في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي.

كان على إدارة نادي ظفار أن تسعى لحسم أمر قانونية مشاركة لاعبها الجديد وتأمين موقفها من أي مشاكل قانونية في اتجاهين الأول يتمثل في مخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» واستفساره بشأن الأمر والثاني إرسال رسالة إلى اتحاد الكرة السوداني للتأكد من طبيعة العقوبة محلية أو دولية.
قدم اتحاد الكرة العماني العون اللازم ووجه خاطبين إلى الفيفا والاتحاد السوداني في انتظار أيهما يأتي أولا ويأتي بالخبر اليقين ويحسم الجدل.
كانت المفاجأة الحزينة للنادي واللاعب أن رد الاتحاد السوداني لكرة القدم وصل أولا في بريد اتحاد الكرة العماني في التاسع من الشهر الجاري وجاء فيه تأكيد على أن العقوبة ترافق اللاعب أينما ذهب وتمنعه من المشاركة مع نادي ظفار.
تسبب خطاب اتحاد الكرة السوداني في صدمة نفسية قاسية للاعــــــــب وإدارة النادي التي شعرت بأن فرصة استفادتها من نجمها السوداني قد تذهب أدراج الرياح وتضيع عليها خانة كان الفريق في حاجة كبيرة لها لدعــــم حظوظ النادي الذي يدافع عن لقبه في الدوري ويأمل الفوز بلقب الكأس وتسجيل حضور قوي في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي الذي ظل يودعها من دوري المجموعات في كل مشاركاته الماضية.
أثار رد الاتحاد السوداني الكثير من الغضب والجدل خاصة وسط أنصار نادي المريخ الذي ينتمي له اللاعب بكري المدينة واتهموا الاتحاد بتعمد إيذاء اللاعب والقضاء على مستقبله الكروي بإصراره على أن العقوبة ترافق اللاعب إلى أي ناد جديد أو اتحاد آخر ينتقل له وشهد اتحاد الكرة السوداني تحركات من بعض الأعضاء الذين استفسروا عن كيفية إرسال خطاب بهذا المعنى في ظل تأكيد رئيس مجلس الإدارة الدكتور كمال شداد لبعض الأعضاء الذين تحدثوا معه حول الأمر بأن العقوبة محلية ولم يتم إرسالها إلى لجنة الانضباط بالفيفا.
إزاء هذا الجدل جاءت الفيفا بالخبر اليقين ونسفت أثار خطاب الاتحاد السوداني من أساسه وجعلت مسؤوليه في موقف لا يحسدون عليه وخطابهم يحمل مغالطات ومعلومات مضللة وغير صحيحة.
وصل خطاب الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» مساء العاشر من الشهر الجاري قبل ساعات من موعد مباراة ظفار الافتتاحية في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي وعلى ضوء الخطاب الوارد من الفيفا الذي نص على أنه لا علم للجنة الانضباط في الفيفا بأي عقوبة تتعلق باللاعب بكري المدينة وعليه لا يوجد أي سبب قانوني يحول دونه والمشاركة مع ناديه ظفار.
تسلم نادي ظفار خطاب من الاتحاد العماني صبيحة يوم مواجهته الآسيوية الذي كان بمثابة الضوء الأخضر لمشاركة اللاعب وهو الأمر الذي استقبلته إدارة النادي بارتياح كبير وأخطرت مدرب الفريق واللاعب بأنه بالإمكان المشاركة والانضمام إلى قائمة مباراة الفريق الآسيوية الأولى أمام نادي الجزيرة الأردني.
فور إخطار رئيس نادي ظفار على أحمد الرواس لمدرب ناديه بالنهاية السعيدة لقضية اللاعب بكري المدينة ضمه الأخير لقائمته لمباراة الجزيرة الأردني وأشركه كما هو معروف في الثلث الأخير من المباراة ونجح اللاعب بكري المدينة في تقديم نفسه بصورة رائعة وجدت الإشادة من الجمهور العماني وقبلهم إدارة النادي والجهاز الفني ولسان حال الجميع يقول كسب ظفار لاعبا صاحب قدرات فنية عالية يستطيع أن يشكل الفارق الفني المطلوب.

 

جهد مقدر واحترافية في العمل –

تعاملت الأمانة العامة للاتحاد العماني لكرة القدم مع قضية نادي ظفار ولاعبه باهتمام كبير واحترافية عالية بغية أن تضع بين النادي الحقيقة وتجعله في وضع قانوني سليم فيما يتعلق بمشاركة لاعبه بكري المدينة.
أنجزت الأمانة العامة دورها في القضية بهدوء وخبرة، ويروي الأمين العام سعيد بن عثمان البلوشي الجهود التي بذلها اتحاد الكرة بناء على توجيهات ومتابعة رئيس مجلس الإدارة سالم بن سعيد الوهيبي.
يقول الأمين العام لاتحاد الكرة العماني: الجهد الذي قمنا به هو واجبنا تجاه أنديتنا وحرصنا على أن نقوم بكل الإجراءات المطلوبة في مثل هذه القضية بدافع دعم نادي ظفار الذي نعلم بأنه خسر الأموال في تسجيل لاعب يريد الاستفادة من وجوده ضمن صفوف فريقه بأسرع وقت ممكن.
يشير سعيد البلوشي إلى أنه فور علمهم بأن اللاعب بكري المدينة معاقب بالإيقاف قامت الأمانة العامة بإرسال خطاب إلى الفيفا يستفسر عن العقوبة وذلك في الثاني من شهر فبراير الجاري وبعد ذلك قمنا أيضا بمخاطبة الاتحاد السوداني حول الأمر ذاته وكان رده هو الأول وأفتى بعدم صحة مشاركة اللاعب وبعد ساعات جاءنا خطاب الفيفا وأوضح سلامة موقف لاعب ظفار القانوني وبالتالي حسم الأمر وبات بإمكان نادي ظفار أن يستفيد من لاعبه دون أي مخاوف أو أضرار قد تجرها مشاركته محليا أو آسيويا.
الجدير بالذكر أن الأمين العام للاتحاد سعيد البلوشي قام بكافة الخطوات التي تؤمن مشاركة قانونية سليمة للاعب نادي ظفار بعرضه لخطاب الفيفا على محامي الاتحاد ورئيس لجنة الانضباط الذين أكدوا على سلامة موقف نادي ظفار ولاعبه.

 

رئيس ظفار سعيد بدعم الاتحاد وظهور اللاعب –

أبدى رئيس نادي ظفار علي بن أحمد الرواس سعادته الكبيرة بالدعم الذي وجده ناديه من جانب اتحاد الكرة العماني في قضية لاعبه بكري عبدالقادر وإنجاز الأمر في وقت مناسب بعد أن ظل النادي يجمد مشاركة لاعبه المحترف رغم حاجته لوجوده في بعض مباريات الدوري والكأس في الفترة الماضية.
وأشار إلى أنهم صدموا برد اتحاد الكرة السوداني رغم المعلومات التي وصلتهم من إدارة نادي المريخ بأن العقوبة محلية وهذا ما توقعوا أن يتضمنه خطاب الاتحاد السوداني إلا أن هذا لم يحدث وتمت الإشارة إلى عدم إمكانية مشاركة اللاعب معنا ونحمد الله أن رد الفيفا جاء في الوقت الجيد وحسم الأمر وجاءت مشاركة اللاعب قانونية بصورة قاطعة.
واعتبر رئيس نادي ظفار ظهور اللاعب بكري المدينة في أول مباراة له بشعار ناديه الجديد بأنه طيب ويبشر بحضور قوي وأفضل في المباريات المقبلة.
وتقدم رئيس نادي ظفار بالشكر والتقدير لمجلس إدارة اتحاد كرة القدم على الدعم الكبير الذي قدمه لنادي ظفار في قضية لاعبه السوداني.
وكانت إدارة ظفار تعيش ترقبا صعبا طوال الأيام الماضية ومنذ أن حسمت صفقة التعاقد مع المهاجم السوداني بكري عبدالقادر بعد مفاوضات شاقة مع نادي القوة الجوية العراقي والنادي الأصلي للاعب المريخ السوداني.
وظلت الإدارة تنتظر مشاركة لاعبها الجديد الذي تعول عليه كثيرا ليدعم جهودها الرامية للدفاع عن الدوري والمنافسة بقوة على الكأس الغالية التي وصل الفريق فيها لدور الأربعة وتسجيل حضور طيب في المشاركة في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي بعد سجل غير جيد في المشاركات الماضية.
الجدير بالذكر أن المدرب السابق لنادي ظفار يامن الزولفاني الذي رحل عن طريق التراضي مع الإدارة لحصوله على عقد في الدوري الجزائري كان السبب في ترشيح اللاعب السوداني لنادي ظفار بحكم معرفته التامة بقدراته حيث سبق أن دربه عندما كان مدربًا لنادي المريخ السوداني.

 

تباين في المشاعر .. إحباط كبير ثم الفرج الجميل –

حالة اللاعب السوداني بكري المدنية بعد معرفته بنص خطاب اتحاد بلاده بلغت قمة الإحباط والحزن والخوف من أن يؤدي ذلك لنهاية تجربته مع الكرة العمانية خاصة أنه شعر بارتياح كبير في نادي ظفار وانسجم بسرعة مع اللاعبين بجانب ما وجده من ترحيب منهم وقبلهم مجلس الإدارة.
بات اللاعب بكري المدينة في حيرة من أمره لا يعرف إلى أين ستقوده الأقدار وأي أثر ستحدثه العقوبة القاسية في مسيرته الكروية وفي قمة الإحباط والحزن الذي كان يحاصره من كل الجهات في تلك الساعات جاء الفرج الجميل والنبأ السعيد عندما أبلغته الإدارة بنهاية أزمته وإن بإمكانه أن يشارك متى ما قرر الجهاز الفني ذلك بداية من مباراة ظفار في كاس الاتحاد الآسيوي لتنفرج أساريره وينزاح جبل الضغط الذي جثم على صدره.
اكتملت فرحة اللاعب عندما أبلغه مدرب فريقه بأنه سيكون ضمن القائمة التي ستشارك في المباراة الآسيوية.
شارك بكري بطموح كبير ومعنويات عالية وقدم مردودا طيبا وجد الإشادة من الجهاز الفني والإدارة والجماهير.

 

شكوى أردنية مصيرها الرفـــض –

تقدم نادي الجزيرة الأردني بشكوى رسمية ضد نادي ظفار، طاعنا في مشاركة اللاعب السوداني بكري المدينة، في المباراة التي جمعت الفريقين في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي. وانتصر ظفار على ضيفه الجزيرة بهدف نظيف، في المباراة التي جمعتهما، أمس الأول الثلاثاء، على استاد المجمع الرياضي بصلالة، في الجولة الأولى من دور المجموعات لكأس الاتحاد الآسيوي.
وقال راضي الزواهرة المنسق الإعلامي للجزيرة في تصريحات «تقدمنا بعد نهاية المباراة مباشرة بشكوى ضد المحترف السوداني بكري المدينة، لعدم قانونية مشاركته في المباراة».
وتابع »ننتظر رد الاتحاد الآسيوي على ذلك، خاصة أن هناك ما يبرهن أن على اللاعب تعرض لعقوبة محلية وخارجية».
جاءت شكوى الفريق الأردني مستندا على خطاب اتحاد الكرة السوداني إلا ان اتحاد الكرة العماني وبما لديه من مستندات وخطاب من الفيفا يؤكد أن هذه الشكوى مصيرها الرفض من قبل الاتحاد الآسيوي.