إعادة التصدير والدور المنتظر من شركات إدارة الموانئ

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

تسجل تجارة إعادة التصدير عبر الموانئ العمانية منذ عدة سنوات تراجعًا مستمرًا، يثير العديد من التساؤلات حول دور الشركات القائمة على إدارة موانئ السلطنة في استقطاب الشركات العالمية، وهل هناك تحديات تواجهها هذه الشركات في أداء مهمتها.
تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن قيمة تجارة إعادة التصدير سجلت في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي أدنى مستوياتها خلال السنوات العشر الماضية لتبلغ مليارًا و17.3 مليون ريال عماني مسجلة تراجعًا بنسبة 23.4% عن مستواها في الفترة المماثلة من عام 2018 والبالغ 1.3 مليار ريال عماني.
وعندما نعود إلى مستويات تجارة إعادة التصدير خلال السنوات الماضية نجد أنها سجلت في عام 2013 أفضل مستوياتها متجاوزة 3.5 مليار ريال عماني، إلا أنها شهدت بعد ذلك تراجعًا مستمرًا لتهبط إلى 2.9 مليار ريال عماني في عام 2014 وإلى 2.5 مليار ريال عماني في عام 2015 واستمر هذا التراجع بشكل سنوي حتى بلغ 1.8 مليار ريال عماني في عام 2018 ومن المتوقع أن تسجل أدنى من هذا الرقم في عام 2019 عند إعلان الأرقام الرسمية.
ولعله من المفارقة أن نجد أن السلطنة تشهد نموًا اقتصاديًا في العديد من القطاعات وتشهد اهتمامًا حكوميًا بتأسيس بنية أساسية جيدة في قطاع الموانئ ثم في الوقت نفسه نجد تراجعا في تجارة إعادة التصدير وهي تجارة مهمة للسلطنة التي تمتلك حاليًا 3 موانئ تجارية رئيسية هي ميناء صلالة وميناء صحار وميناء الدقم الذي لا يزال قيد الإنشاء رغم الحركة المتنامية التي يشهدها.
قد يقول قائل إن هناك تنافسًا كبيرًا في المنطقة لاستقطاب حركة إعادة التصدير أدى إلى هذا التراجع، غير أننا عندما نعود إلى مؤشرات البضائع الواردة عبر المنافذ الجمركية نجد نفس النتائج، فخلال عام 2018 بلغت قيمة الواردات عبر الموانئ البحرية 5.4 مليار ريال عماني مقابل 5.7 مليار ريال عماني في عام 2017، وشكلت قيمة الواردات السلعية عبر موانئ السلطنة في عام 2018 حوالي 55.3% من إجمالي قيمة الواردات السلعية عبر المنافذ الجمركية العمانية مقابل 56.7% في عام 2017.
وبالعودة إلى مساهمة الموانئ في الواردات السلعية خلال السنوات الماضية نجد أن أفضل أداء تم تحقيقه في عام 2013 عندما بلغت قيمة الواردات السلعية عبر المنافذ الجمركية البحرية 9.4 مليار ريال عماني مشكلة 71.3% من إجمالي قيمة الواردات السلعية إلى السلطنة، وهو رقم اقتصادي مهم جدًا ينبغي أن نعمل على العودة إليه خلال السنوات المقبلة من خلال تعزيز أداء الموانئ لتكون بوابة رئيسية للاستيراد والتصدير وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا إذا بذلت شركات إدارة الموانئ جهدًا أكبر لتسويق السلطنة أمام شركات الشحن العالمية والعمل في الوقت نفسه على بحث الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع الذي لا ينبغي أن يستمر أكثر من ذلك، فموانئ السلطنة التي تقع على بحار مفتوحة وبالقرب من خطوط الملاحة العالمية وبعيدًا عن أماكن التوترات السياسية لديها الكثير من الإمكانيات التي تجعلها مفضلة لخطوط الشحن العالمية ولكن يبقى علينا بذل جهود أكبر لتسويقها وجعلها محطة رئيسية ودائمة لجميع خطوط الشحن العالمية.