مقتل 5 جنود أتراك في قصف سوري بمحافظة إدلب

نزوح 700 ألف منذ ديسمبر الماضي بسبب تصاعد النزاع –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –

قتل خمسة جنود أتراك في قصف مدفعي شنه الجيش احكومي السوري في شمال غرب سوريا في تصعيد مستمر بين الطرفين منذ أسبوع، في وقت تواصل دمشق بدعم روسي هجومها في المنطقة والذي دفع بنحو 700 ألف شخص للنزوح.
ويخشى أن يؤدي التصعيد بين أنقرة ودمشق إلى تدهور أكبر للوضع المضطرب في إدلب، حيث بدأ الجيش السوري بدعم روسي في ديسمبر هجوماً واسعاً في مناطق تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً، وتؤوي ثلاثة ملايين شخص، نحو نصفهم من النازحين.
وأفادت شبكة «ان تي في» التركية أمس نقلاً عن وزارة الدفاع عن مقتل خمسة جنود أتراك وإصابة خمسة آخرين في قصف مدفعي استهدف مواقعهم في محافظة إدلب، مشيرة إلى أن القوات التركية ردت على مصادر النيران.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن الجيش الحكومي السوري استهدف القوات التركية المتمركزة في مطار تفتناز العسكري في ريف إدلب الشرقي.
وأفاد مصدر ميداني لـ«عُمان» أن وحدات الجيش المسلحين السوري تابعت عملياتها مستهدفة بسلاحي المدفعية والصواريخ المسلحين غرب الطريق الدولي حلب – دمشق وقضت على مجموعات مسلحة في قرية معرة النعسان على تخوم الحدود الإدارية لمحافظة حلب.
والتقت وحدات الجيش المتقدمة من ريف حلب مع الوحدات المتقدمة من ريف إدلب الجنوبي الشرقي في محيط تل العيس بريف حلب الجنوبي بعد.
وشاهد مراسل لفرانس برس أمس تعزيزات تركية من جنود وآليات تتمركز في قرية قميناس جنوب شرق إدلب.
وبموجب اتفاق روسي تركي يعود للعام 2018، تنشر تركيا أساساً 12 نقطة مراقبة في المنطقة، باتت ثلاثة منها على الأقل محاصرة من قبل قوات النظام.
وحذر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في مقابلة نشرت الأحد دمشق. وقال «نقول في كل مناسبة +لا تضغطوا علينا، وإلا فخطتنا الثانية وخطتنا الثالثة جاهزتان».
ولم يعط الوزير تفاصيل حول الخطتين، لكنه أشار إلى العمليات العسكرية التي نفذتها أنقرة في سوريا منذ العام 2016، مستهدفة بشكل أساسي المقاتلين الأكراد.
وفي الخامس من فبراير، أمهل الرئيس رجب طيب اردوجان دمشق حتى نهاية الشهر لسحب قواتها من محيط نقاط المراقبة التركية.
ومنذ سيطرة الفصائل المتطرفة والمقاتلة على كامل إدلب في العام 2015، صعّد الجيش السوري بدعم روسي قصفه للمحافظة أو تشنّ هجمات برية قضمت خلالها مناطق عدة على مراحل. ودفع الهجوم الأخير منذ بداية ديسمبر بـ689 ألف شخص للنزوح من محافظتي إدلب وحلب، وفق الأمم المتحدة. وقال المتحدث الإقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ديفيد سوانسون لفرانس برس «يزداد عدد النازحين اليوم بشكل يخرج عن السيطرة».
وأضاف أن «بلدات عدة باتت فارغة مع ارتفاع عدد الفارين باتجاه مناطق تُعد أكثر أمناً شمالاً»، إلا أن تلك المناطق أيضاً «تتقلص تدريجياً مع التقدم الميداني المستمر في مواجهة القوات المعارضة».
وتعدّ موجة النزوح الأخيرة من بين الأكبر منذ اندلاع النزاع العام 2011. وهي وفق سوانسون «تفاقم الوضع الإنساني السيئ أساساً» منذ نزوح أكثر من 400 ألف شخص منذ نهاية أبريل حتى نهاية أغسطس جراء حملة عسكرية مماثلة لدمشق بدعم من موسكو في تلك الفترة. وحذرت منظمات إنسانية دولية من «كارثة إنسانية» جراء موجة النزوح الضخمة.
وتزداد معاناة النازحين مع انخفاض حاد في درجات الحرارة. ولجأ الجزء الأكبر منهم إلى مناطق مكتظة أساساً بالمخيمات قرب الحدود التركية في شمال إدلب، لم يجد كثر خيم تؤويهم أو حتى منازل للإيجار، واضطروا إلى البقاء في العراء أو في سياراتهم أو في أبنية مهجورة قيد الإنشاء.
وأسفر الهجوم أيضاً منذ ديسمبر عن مقتل أكثر من 350 مدنياً، وفق حصيلة للمرصد السوري.
وقتل تسعة مدنيين، بينهم ستة أطفال، الليلة قبل الماضية في غارات قال المرصد إن طائرات روسية شنتها في أبين سمعان «المكتظة بالنازحين» في ريف حلب الغربي. وشاهد مصور لفرانس برس عناصر من الدفاع المدني يبحثون وسط الظلام عن ضحايا تحت أنقاض مبنى مدمر. وتأتي الغارات غداة مقتل 20 مدنياً في قصف في محافظتي إدلب وحلب.
من ناحية ثانية ، قتل 6 أشخاص وأصيب عشرات آخرون امس ، في انفجار سيارة مفخخة بمدينة عفرين بمحافظة حلب في شمال غربي سوريا.
وأفادت مصادر أهلية بـ«مقتل 6 أشخاص وإصابة 11 آخرين، أحدهم في حالة خطيرة، في انفجار سيارة مفخخة على طريق راجو بمركز مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي».
وتناقل نشطاء أنباء انفجار عنيف ضرب مدينة عفرين «الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها»، ناجم عن سيارة مفخخة انفجرت على طريق راجو في المدينة، بعضهم قال إنها استهدفت دورية تابعة للجيش التركي، ما أدى لسقوط 6 قتلى و20 جريحا على الأقل، وعدد القتلى مرجح للارتفاع وسط وجود حالات خطرة.
كما أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) بانفجار سيارة مفخخة في حي المزة بدمشق أمس.
وقالت «سانا»: إن شخصا أصيب جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارة (بيك آب) خلف حديقة الجلاء بالمزة في دمشق.