قانون طوارئ لمنع الإفراج عن الإرهابيين مبكرا

بعد فترة هدوء وجيزة لم تستمر أكثر من ثلاثة أشهر منذ حادث جسر لندن الإرهابي في نوفمبر الماضي، قام شاب يدعى سديش أمان (20 عامًا) بطعن شخصين في منطقة ستريتهام جنوب لندن الأسبوع الماضي، وعلى الفور تعاملت الشرطة البريطانية معه في غضون ٦٠ ثانية من الهجوم وأطلقوا النار عليه وأردوه قتيلًا، ووصف بيان الشرطة الحادث بأنه عمل إرهابي مرتبط بالمتطرفين الإسلاميين.
والغريب في الموضوع أن هذا الإرهابي الذي كان يرتدي حزاما ناسفا مزيفا، كان قد افرج عنه قبل نحو أسبوع من ارتكابه الحادث، بعد قضاء نصف مدة العقوبة في جرائم إرهابية سابقة، وكان تحت مراقبة الشرطة وجهاز الاستخبارات الداخلي أم آي 5 «5».
صحيفة «الجارديان» نشرت تقريرا بعنوان «مهاجم ستريتهام اطلق سراحه من السجن قبل أيام بعد إدانة بالإرهاب»، ذكرت فيه إن الشرطة لاحظت على المشتبه به سديش أمان بأنه «مفتون بالموت باسم الإرهاب». وتحت عنوان «عودة الإرهاب إلى شوارع لندن» نشرت صحيفة «التايمز» تقريرا قالت فيه إن أمان هو متطرف إسلامي تم سجنه منذ 14 شهرًا بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية بعد أن عثر بحوزته على جهاز كمبيوتر محمول عليه ما يثبت انه تابع لتنظيم داعش، وكتيبات تحتوي على تعليمات حول كيفية إلحاق الضرر باستخدام أنواع مختلفة من السكاكين، وأُطلق سراحه بعد قضاء نصف مدة عقوبته البالغة ثلاث سنوات، كما انه اخبر زملاؤه في السجن أنه يريد أن يقتل عضوا بالبرلمان ، وقال عنه أحد السجناء السابقين معه انه «كان مجنونًا ولم يخفِ نواياه ، لذلك كان من الجنون إخراجه من السجن».
وتحذر «التايمز» من أن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لن تؤدي إلى منع الهجمات الإرهابية، فالتأخير في إصلاح هؤلاء الإرهابيين سيجعلهم يعودون للمجتمع أكثر عنفا من أي وقت مضى..
ونشرت صحف «ديلي تلغراف» و«ديلي ميل» و «ديلي ميرور» صورا لجثة أمان ملقاة على الرصيف بعد إطلاق الشرطة الرصاص عليه، وتقول «ديلي تلغراف» إن عمليات الطعن هذه ستثير التساؤلات حول كيفية تمكن شخص ما يخضع للمراقبة لمدة 24 ساعة بعد إطلاق سراحه من السجن من مهاجمة الأبرياء في منتصف النهار في شارع كبير ومزدحم.
وتتساءل صحيفة «ديلي ميل» في عنوانها الرئيسي عن «لماذا سمحوا له بالخروج؟»، وتقول إن الهجوم يظهر «الجنون المطلق للإفراج المبكر»، كما انه يمثل فشلًا في أداء الحكومة لواجباتها تجاه حماية مواطنيها، في الوقت الذي أطلقت على أمان انه «مهووس» دعا إلى قطع الرؤوس وقتل غير المؤمنين. وقالت «ديلي ميل» أيضا أن ضباط سكوتلاند يارد وجهاز الاستخبارات الداخلي أم آي 5 كانوا مقتنعين بأنه سينفذ هجومًا قاتلًا بعد إطلاق سراحه من السجن، فقد عثروا على ملاحظات له يتمنى فيها «الموت كشهيد»، وانه كان مهووسًا بالسكاكين، وتدخين الماريجوانا وادعى أنه كان يحمل قنابل يدوية.
وترى الصحيفة انه يجب أن تسير التدابير جنبًا إلى جنب مع معالجة التطرف خلف القضبان، فالأمر المفزع أن كثيرين من الناس يتركون السجن بدرجة أكبر خطورة مما كانوا عليه عند دخولهم اليه.
ونشرت صحيفة «الصن» مقالا أشارت فيه إلى أن أدلة الاتهام التي قادت سوديش للسجن أظهرت انه إرهابي متعصب يتبع تنظيم داعش، وإنه قام بتخزين أدلة إرهابية على جهاز كمبيوتر محمول لديه وخطط لهجمات بالقنابل والحامض.
كما تناولت الصحف البريطانية أيضا إعلان الحكومة عزمها استصدار قانون طوارئ يمنع الإفراج المبكر التلقائي عن السجناء المدانين بالإرهاب، وأفصحت التقارير الإخبارية عن أن رئيس الوزراء بوريس جونسون سيفرض قواعد أكثر صرامة على إطلاق سراح المدانين في جرائم إرهابية.
وقالت وزيرة الداخلية بريتي باتيل «هذه الإجراءات ستأتي استكمالا للإجراءات التي اتخذت بالفعل» وأضافت أن تشريعا سيسن لإنهاء الإفراج المبكر عن المدانين في جرائم الإرهاب، وتابعت بقولها «من الصواب إبقاء هؤلاء الأفراد خلف القضبان».
وقال وزير العدل روبرت بوكلاند لأعضاء البرلمان «إن التغيير سينطبق على الجناة الحاليين والمستقبليين، ولن يتم النظر في إطلاق سراح مرتكبي جرائم الإرهاب، إلا بعد قضاء ثلثي مدة عقوبتهم وبموافقة مجلس الإفراج المشروط». وأضاف بأن الحكومة ستدرس أيضا سن تشريع جديد، لضمان مراقبة المتطرفين عن كثب عند إطلاق سراحهم، ومراجعة إذا ما كانت العقوبات القصوى الحالية على الجرائم الإرهابية كافية.
وفي الوقت نفسه ناقش الساسة البريطانيون مرارا تشديد القواعد المتعلقة بالإرهاب، وتزايدت الدعوات لذلك بعد أن قتل مدان سابق شخصين وأصاب ثلاثة بجروح قبل أن تقتله الشرطة قرب جسر لندن في نوفمبر الماضي.