كلمات «قابوسية» خالدة تبقى في ذاكرة الزيارة السامية لجـامعـة السـلطان قابوس

الثاني من مايو يوم ثابت لإبراز البحوث والإنجازات الأكاديمية –

كــــــــتب : خالد بن راشد العدوي –
خلدت جامعة السلطان قابوس ذكرى الزيارة التاريخية السامية لجلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه – في يوم الثاني من يوليو من كل عام ليكون يوما سنويا تاريخيا، تحتفل به الجامعة وتستعرض عبر هذا اليوم أبرز البحوث والإنجازات التي حققتها في مجالات البحث العلمي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وعرض ما تحقق من إنجازات أكاديمية وطلابية في جميع الأصعدة العلمية والعملية والمجتمعية، كما تقوم الجامعة وبشكل سنوي عبر هذا اليوم الخالد بالإعلان عن البحوث الاستراتيجية الفائزة بالدعم السامي، وتكرم المجيدين من باحثين وأكاديميين وأطباء وطلبة مجيدين علميا بالإضافة إلى الأوراق البحثية المجيدة وجائزة عمادة البحث العلمي لأفضل مجموعة بحثية.
وقد عكست الزيارة السامية للسلطان الراحل، إبراز جهود الجامعة في مجال البحث العلمي لحل التحديات التي تواجه القطاعات المختلفة في السلطنة، والابتكارات العلمية إلى جانب إصدارات الجامعة العلمية.

وأصبحت مفردات حديث صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – رحمه الله -أثناء زيارته للجامعة في الثاني من يوليو من عام 2000 أسسا ومبادئ ترتكز عليها الجامعة خلال مسيرتها التي أعقبت الزيارة ونهضت بالعديد من الجوانب العلمية والأكاديمية والبحثية على مختلف الأصعدة.
التعليم أساس البناء والتنمية
ومما ركز عليه جلالة السلطان الراحل – طيب الله ثراه – خلال تلك الزيارة أهمية التعليم، والذي أشار إليه – رحمه الله – من خلال كلماته حينما قال: «منذ البداية عندما تولينا مقاليد المسؤولية في هذا البلد كان من الأمور الهامة التي كانت تشغلنا هي مسألة التعليم إلى جانب أمور أخرى ولا شك، لكن مسألة التعليم كانت شغلنا الشاغل، وقلنا ما قلناه في ذلك الحين إننا سنعلم أبناءنا ولو تحت ظلال الشجر او تحت الشجر»، موضحا أن التعليم كان أساس النهوض بالأمم والشعوب، ولم يغفل عن باله في تعليم أبناء شعبه والرقي بهم إلى مصاف الدول المتقدمة لينالوا ما ينالون من العلم والدرجات العلا والتعمق في مدرجات التخصصات والعلوم.
التدبر والتفكر
وقال – رحمه الله – خلال زيارته التاريخية الخالدة: «لا يمكن لأحد منا أن يقوم بواجبه على الوجه الأكمل ما لم يكن مسلحا بالمعرفة وأنا أعني المعرفة الحقيقية وليست المعرفة الصورية أو المعرفة بمعنى آخر العميقة المعرفة الحقيقية للأمور والأشياء والمعرفة نحن نتلقاها ممن سبقونا، سبقونا واجتهدوا وفكروا واستنبطوا ووصلوا إلى ما استطاعوا إليه من معرفة الأمور من حولهم من خلال التدبر والتفكر».
ووجه جلالة السلطان – المغفور له – بتجديد المعرفة والتدبر والتفكر في كل ما هو جديد، لا أن يقف العلم عند حد معين، وهذا ما أكده في خطابه لأبنائه الطلاب: «عندما نصل بالتعليم إلى الدرجات العليا فنحن مطالبون بأن نضيف إلى تلك المعارف معارف جديدة أن، نبحث، نستنبط أن نفكر، أن نتدبر وعلينا أيضا أن نصحح معارف من سبقنا لأنه في كثير منها نظريات والنظريات تكون متجددة، فلا نقول أن ما وصلوا إليه في الماضي هي المعرفة… لا… المعرفة ليست مطلقة، المعرفة متجددة».
إنشاء أول جامعة
ومما يجدر ذكره أيضا من مناقب جلالة السلطان الراحل هو الحرص على إنشاء جامعة في السلطنة، والتي أصر على بنائها وإنشائها، واستقبلت أول دفعة من الطلاب في مختلف التخصصات والعلوم في عام 1986م، وهذا ما أكده في خطابه التاريخي للجامعة «مضت السنوات ووجدت أنه جاء الوقت لإنشاء أول جامعة في هذا البلد في بلدنا العزيز … وأمرنا بإنشاء هذه الجامعة وبدأت بدايتها التي سمعنا عنها بمجموعة صغيرة كبرت مع الوقت وتوسعت إلى أن أصبحت بالعدد الذي نعلمه اليوم والحمد لله».
أراد لها التميز
وشدد – رحمه الله – على أن تكون هذه الجامعة متميزة في درجات القبول والتحصيل العلمي والأكاديمي وأن تسهم في إثراء التنمية بالعلوم والبحوث المختلفة والمعارف المتنوعة التي يمكن أن تحول عمان إلى مرحلة أكثر تطورا ورقيا، وهذا ما أشار إليه جلالته «نريد لهذه الجامعة أن تكون جامعة متميزة،…. ولهذا السبب شددنا … على درجة القبول في هذه الجامعة لأننا نحن نعتبر هذه الجامعة يجب أن لا تقبل إلا من لديهم المؤهلات الحقيقية لينتسبوا إليها».
دعم البحوث العلمية
كما أمر جلالة السلطان الراحل بدعم البحوث العلمية بشكل سنوي لإثراء المعرفة حينما قال: «ومن هنا ومن هذا المنطلق فنحن شخصيا قد قررنا أن نقوم بدعم البرامج والبحوث العلمية في هذه الجامعة سنويا منا شخصيا غير ما هو مقرر في ميزانية الجامعة، ولقد تحدثنا مع رئاسة الجامعة في هذا الشأن ونحن لن نبخل لن نبخل لكن سنبدأ بشيء مناسب جدا وكلما زادت المتطلبات سوف نضيف وهكذا، ودائما نحن نستشعر أيضا الأمور الأخرى في هذه الجامعة التي قد تكون غير متوفرة اليوم وعندما نشعر بأنها يجب توفيرها فسوف نوفرها».
فكان يحرص كل الحرص على تزويد الجامعة بكل ما هو جديد ومفيد لصقل أبنائه الطلاب والباحثين في مختلف العلوم والبحوث ورفدها بما يؤهلها للقيام بدورها على أكمل وجه.
البحوث التراثية والتاريخية
ودعا إلى الاهتمام بالبحوث التراثية والتاريخية وأن يكون هذا التاريخ حقيقيا وصادقا بعيدا عن التهويل والتحريف، وهذا ما أكده في خطابه «ما في شك أن البحوث الأخرى التي هي في التراثية والتاريخية والى آخره». و«أن التاريخ خذوه بحذر وتدبروا فيه وتفكروا فيه هذا طلاب التاريخ وانتقدوه وعودوا إلى الماضي وفكروا كيف كانت الحالة في ذلك الزمان وما كتب انه ليس كله يجب علينا أن نردده كالببغاء لا أبداً يجب أن نفكر في أمور كثيرة أخرى أيضا اصبح الكثير يرددها كالببغاء يعني صار تقليدا يسمع شيء يقوله يقرأ شيئا يقوله هذا ما كلام».
عدم مصادرة الفكر
وعلى الصعيد الآخر المتصل بالفكر، فقد نهى جلالته – رحمه الله – عن مصادرة الفكر ونقل المعلومات دون مصدرها، وهذا ما أكده حينما قال: «مصادرة الفكر والتدبر والاجتهاد هذه من أكبر الكبائر. ونحن لن نسمح لأحد أن يصادر الفكر أبدا، من أي فئة كانت». مقتبسا – رحمه الله – بالأخلاق الدينية والنصوص القرآنية التي تدعو إلى عدم مصادرة الفكر، وما دعا إليه الدين الحنيف للإنسان من استغلال العقل والتفكر وعدم الجمود عند حد معين.
وقال «نحن لا نتعدى على أحد ولا نتحدث عن الآخرين كل واحد له طريقته أسلوبه وتفكيره ودينه ومذهبه والى آخره لكن نحن هنا ما عندنا رجال دين نحن ما بينا وبين الله سبحانه وتعالى واسطة «جُعِلتَ الأرض لي مسجدا وترابها طهورا».
تحديد المهر
وتطرق – رحمه الله – إلى بعض الظواهر التي تؤرق الشباب المقبلين على الزواج وهم مثقلون بالديون ويرغبون بالدخول في عش الزوجية حينما نهى عن المغالاة في المهور والحفلات، ودعا إلى أن يكون المهر بين 500 ريال عماني إلى ألفين كحد أقصى، وهذا ما أشار إليه – رحمه الله – «المهر نحن حاولنا وأمرنا يعني بطريقة رسمية أقله 500 وأعلاه ألفان، يعني فلينفق كل ذي سعة من سعته وهذه حدود اعتقد أنها معقولة». وبالتالي يستطيع الشاب أن يبني نفسه وأسرته بعيدا عن الديون والمشاكل الاقتصادية، ويتطلع إلى صعود السلم درجة درجة.
وحث على أخذ الأمور بالتروي لا بالاستعجال والبناء يأتي تدريجيا من مرحلة إلى أخرى سواء في السلك التعليمي أو الوظيفي أو التدرج العسكري وهذا ما قاله وأكده – طيب الله ثراه – «أن الأمور تأتي تدريجيا» ولا يمكن أن ينتقل الإنسان من مستوى إلى آخر في ظرف قصير، فلابد أن يكون لكل مستوى متطلبات من الدراسة والتدريب والاجتياز للوصول إلى المرحلة والمستوى التالي.

 

اقتصاد البلد –

تطرق – رحمه الله – إلى اقتصاد البلد، حينما قال: «الاقتصاد هو ركيزة كل شيء حصيلة. ما في شك، وقدر الدخل القومي يكون يقوّي الاقتصاد هو دائما الدخل القومي هو الأهم من الدخل الحكومي في الحقيقة، الدخل القومي هو الدخل الرئيسي للبلد».
كما تطرق إلى أهمية المصانع والصناعات لتقوية اقتصاد البلد والتي لابد أن تعتمد في بداياتها على الصناعات الحقيقية وتوفير الخامات التي يمكن أن تسهل عليها تطوير تلك الصناعات وإنجاز المنتج المطلوب، وهذا ما أكده حينما قال: « إنشاء الصناعات الحقيقية لا يمكن أن تقوم إلا على خامات».
كما ركز جلالة السلطان الراحل على أهمية تطوير الزراعة والاهتمام بالثروة السمكية والسياحة، فقد قال – رحمه الله -: «نحن دائما نحب ونشعر بالارتياح في أنفسنا عندما نشعر ونحن بلد زراعي».
أما الثروة السمكية فكان يعدها جلالة السلطان الراحل بأنها «ركيزة قوية إذا استطعنا أن ننميها واستطعنا أن نحافظ عليها وإن شاء الله سيكون ذلك».
وفي هذا اليوم الأغر أمر جلالة السلطان الراحل بإنشاء وتمويل القاعة الكبرى في الجامعة المتعددة الأغراض.