السلطنة تواصل أعمال المكافحة.. والفاو تحذر من موجات أبريل القادم

دول شرق إفريقيا الأكثر تضررا من الجراد الصحراوي –

كتب – زكريا فكري –
واصلت وزارة الزرعة والثروة السمكية عمليات الـرش الأرضي لمكافحة الجراد الصحراوي. وأعلنت الوزارة أمس بدء عمليات المكافحة في القرى التابعة لولايات إبراء والمضيبي والقابل وبدية ووادي بني خالد ودماء والطائيين بمحافظة شمال الشرقية التي توجد بها أسراب ومجموعات من الجراد.
وكانت وزارة الزراعة والثروة السمكية قد تابعت فجر أمس الأول سرب الجراد العابر الذي ظهر بكثرة يوم السبت الماضي، وحط على بعض مناطق مسقط ومنها بوشر والخوير والقرم ووادي عدي للاستراحة. وأكدت الوزارة أنه عادة ما يصاحب ذلك الظهور للجراد العابر وضع البيض لكونها حشرات ناضجة. وقامت الوزارة مباشرة برصد ومتابعة السرب في تلك المواقع وتوفير المبيدات الكيماوية والتنسيق مع بلدية مسقط لمكافحته، كما تم فجر هذا أمس استكمال المكافحة لمساحات وأعداد كبيرة من الجراد تحت إشراف المختصين.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» وبحسب آخر التقارير الصادرة حول انتشار الجراد الصحراوي، من تفاقم الوضع الحالي بشكل أكبر مع تكاثر الجيل الجديد الذي سينتج عنه تفشي الجراد بشكل أكبر في إثيوبيا وكينيا والصومال وأرتيريا وجيبوتي.
وقالت الفاو إنها تعمل عن كثب مع هذه البلدان وجيرانها، جيبوتي وإريتريا، وتراقب كل من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية والسودان واليمن.
ومنذ بداية العام الجاري 2020، تدهور الوضع العالمي فيما يتعلق بالجراد الصحراوي، حيث سمحت الظروف المناخية المواتية بتكاثر الآفات على نطاق واسع في شرق إفريقيا وجنوب غربي آسيا والمنطقة المحيطة بالبحر الأحمر.
ويعد الوضع مقلقًا بشكل خاص في إثيوبيا والصومال وكينيا. فأسراب الجراد الصحراوي هناك كبيرة للغاية ومتحركة وتضرّ بمحاصيل الغذاء والأعلاف. وقد حددت منظمة الأغذية والزراعة موجة الجراد الصحراوي في شرق إفريقيا كإحدى أولوياتها.
وكان شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، قد قال: إن تزايد الجراد الصحراوي يهدد بخلق أزمة إنسانية في القرن الإفريقي، مناشدا دول العالم توفير تمويل عاجل للتصدي له من أجل حماية سبل العيش والأمن الغذائي.
ويعد غزو الجراد الحالي الأسوأ من نوعه في إثيوبيا والصومال منذ 25 عامًا، والتفشي الأسوأ الذي تشهده كينيا منذ 70 عامًا. كما تتأثر به الآن جيبوتي وأرتيريا.
واعتمدت الفاو حاليًا 15.4 مليون دولار أمريكي من أصل 76 مليونًا تحتاجها البلدان الخمسة. ويعتبر الجراد الصحراوي أكثر الآفات المهاجرة تدميرًا في العالم، ويمكن لسرب صغير يغطي مساحة كيلومتر واحد أن يأكل نفس كمية الغذاء التي يأكلها 35000 شخص في يوم واحد.
وقد عانت المراعي والأراضي الزراعية بالفعل من أضرار في إثيوبيا وكينيا والصومال.
وقال مكتب خدمة معلومات الجراد الصحراوي التابع للفاو: إن الوضع مقلق للغاية وسيزداد تفاقما بسبب حالات التفشي الجديدة المتوقعة في أوائل أبريل المقبل. ومن المتوقع أن يفقس جيل جديد من الجراد في فبراير الجاري وأن تتشكل أسراب جديدة في أوائل أبريل المقبل بالتزامن مع موسم الزراعة القادم. وبحلول ذلك الوقت، ستكون الرياح الموسمية قد انتقلت إلى الشمال، وهو ما سيسمح على الأرجح للأسراب الجديدة في كينيا بمعاودة غزو إثيوبيا والصومال إلى جانب الانتقال إلى مناطق جديدة في جنوب السودان والسودان.
وفي كينيا وحدها، غزت الأسراب الكبيرة، التي يصل طولها إلى 60 كم وعرضها إلى 40 كم، جميع المقاطعات الشمالية في البلاد وبعض المناطق الوسطى في أقل من شهر، مما تسبب في أضرار جسيمة للمحاصيل والماشية المحرومة من المراعي. وقد تضررت 13 مقاطعة حتى الآن في كينيا.
ويسبب ارتفاع أعداد الجراد قلقًا شديدًا بشأن الأسراب الموجودة في شمال كينيا؛ لأنها لا تبعد سوى 200 كيلومتر فقط عن حدود البلاد مع جنوب السودان وأوغندا، وكلاهما واجه غزو الجراد آخر مرة في عام 1961.
ويشكل انتشار الجراد الصحراوي تهديدًا غير مسبوق للأمن الغذائي وسبل العيش، ويمكن أن يتحول إلى وباء إقليمي قد يؤدي إلى مزيد من المعاناة والتشرد.