رغم صعوبة التضاريس.. شبكة طرق عملاقة وحديثة تمد شرايين التنمية إلى كل محافظات السلطنة

حصلت على المركز الأول عربيا والثامن عالميا في جودة الطرق –

إعداد: حمد بن محمد الهاشمي –

مع بزوغ فجر النهضة الحديثة التي قادها السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه- لقيت شبكة الطرق اهتماما كبيرا منه، رحمه الله، وشدد دوما على أهمية تطويرها وفق مواصفات عالمية، لتمتد كشرايين تنشر الحياة إلى جميع المحافظات وولاياتها وتشق الجبال والسهول والوديان، رغم صعوبة التضاريس التي تتميز بها السلطنة من ارتفاع الجبال الشاهقة والأودية الواسعة الصعبة والمناطق الصحراوية، والتي بدورها تسهم في تأخير تنفيذ هذه الشبكة وزادت من الأموال الطائلة التي تحتاجها؛ إلا أن جلالته -رحمه الله- حرص على أن تصل شبكة الطرق الحديثة إلى جميع مناطق سكن المواطنين، لتربطها بشكل أكبر، وتساهم في توصيل الخدمات بشتى صنوفها وأنواعها، ولينتشر معها البناء والعمران وتزدهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

وفي سيح الشامخات عام ٢٠١٣ تحدّث جلالته -طيب الله ثراه- في خطابه عن تطوير شبكة الطرق بالسلطنة لتكون شبكة لا تضاهى، حيث قال:
«وإذا نظرنا إلى بلادنا طولا وعرضا، ماذا نجد بالنسبة لشبكة الطرق؟ حقيقة في هذا البلد شبكة الطرق لا تضاهى، هذه حقيقة، مع التكلفة الباهظة، الطرق التي تُشق بين الجبال والتي تحتاج إلى جسور وتحتاج إلى هندسة معينة، ليست بالهينة، هذه البلاد كما تعلمون، ما شاء الله جغرافيتها الجبال والوديان وإلى آخره، وهذه تكلف كثيرا حقيقة، ولكن لأنها في مصلحة المواطن نسخر لها الأموال من أجل أن تنشأ، وتنشأ في الحقيقة، لكن الأمور أحيانا لابد أن تؤخذ بالروية، ما كل شيء يمكن أن يكون في ليلة وضحاها، لكن إذا رجعنا بالذاكرة إلى الوراء ونجد ما نحن عليه اليوم فالحمد لله حمدا كثيرا».
وتعمل وزارة النقل في شق وتوسيع شبكة الطرق بالسلطنة، وتحديثها من خلال رفع كفاءتها وازدواجيتها، وإعطاء السلامة المرورية أهمية كبيرة أثناء تصميم وتنفيذ شبكة الطرق. حيث لا توجد مقارنة بين بضعة كيلومترات طرق مسفلتة في عام 1970، وقرابة 40 ألف كيلومتر طرق مسفلتة أشرفت على إنشائها جميع الجهات المنفذة للطرق بالسلطنة حتى نهاية عام 2019. ووفقا لإحصائيات وزارة النقل بنهاية ديسمبر عام 2018 فقد أشرفت الوزارة على تنفيذ ما يقارب (15.646) كيلومترا من الطرق الإسفلتية، بينما بلغت أطوال الطرق الترابية ما يقارب (17.135) كيلومترا.

أوائل الطرق بالسلطنة

ومن أوائل الطرق التي افتتحت بالسلطنة الطريق الساحلي بين ولايتي مسقط ومطرح كأول طريق مزدوج في السلطنة وذلك في عام 1973، وتم افتتاح طريق مسقط الباطنة عام 1974، في عام 1975 تم افتتاح طريق الرسيل نزوى، وخلال عام 1977 تم افتتاح طريق صحار البريمي، وتم افتتاح طريق بدبد صور عام 1978، وافتتح طريق نزوى عبري عام 1980، كما افتتح طريق نزوى ثمريت عام 1982، وغيرها الكثير من الطرق التي ساهمت في ربط ولايات السلطنة ببعضها البعض.

البنية الأساسية عماد التنمية الشاملة

وفي خطاب جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- خلال الانعقاد السنوي لمجلس عمان عام 2011 ركز جلالته على أن إنشاء البنية الأساسية تعتبر عماد التنمية الشاملة وركيزتها الأولى، حيث قال في خطابه: «إن بناء الدولة العصرية التي تعهدنا بإقامتها منذ اللحظة الأولى لفجر النهضة المباركة قد اقتضى منا بذل جهود كبيرة في مجال إنشاء البنية الأساسية التي هي عماد التنمية الشاملة وركيزتها الأولى، وتوفير هذه البنية في شتى ربوع السلطنة أتاح ولله الحمد فرصة كبرى للتطور العمراني في مختلف المدن والقرى على امتداد الساحة العمانية ومهّد لإقامة مشروعات اقتصادية وتجارية وصناعية عديدة ومنشآت تعليمية وثقافية وصحية واجتماعية متنوعة».
وفي كلمته السامية خلال الانعقاد السنوي لمجلس عمان عام 2012، قال: «وقد تمكنت خطط التنمية السابقة بحمد الله مع اتساع أرجاء عمان وصعوبة تضاريسها الجغرافية من إنجاز الكثير في هذا المضمار الأمر الذي غيّر وجه الحياة في هذا الوطن وسهّل تنفيذ برامج التنمية الاجتماعية والبشرية وتوصيل الخدمات بشتى صنوفها وأنواعها إلى المواطنين حيثما كانوا وأينما حلوا وكما تعلمون فإن الحاجة إلى البنية الأساسية لن تتوقف أبدا لأنها عملية مستمرة يحتمها التوسع العمراني ويقتضيها التطور الاجتماعي والاقتصادي وتؤكدها حاجة الإنسان إلى التواصل والسعي من أجل حياة أفضل وعيش أسعد».

قطاع الطرق والنقل البري

ويعمل قطاع الطرق والنقل البري في إطار وزارة النقل بإرساء دعائم البنية الأساسية للبلاد في هذا القطاع من خلال تسهيل سبل التواصل، وشق الطرق ورصفها وصيانتها لتلبية احتياجات السلطنة وفقا للخطط والاستراتيجيات التي تنتهجها الحكومة، والعمل على تحديث مستوى الخدمات في المرافق والقطاعات التي تقع تحت إشراف الوزارة بغية تفعيل دور الوزارة في خدمة الاقتصاد الوطني.
ويهدف قطاع الطرق والنقل البري بالسلطنة إلى إعداد الدراسات والمخططات بأعمال الطرق والبنية الأساسية لمشاريع النقل البري، واستكمال ربط محافظات وولايات السلطنة ببعضها وربط السلطنة بالدول المجاورة بشبكة من الطرق الرئيسية والثانوية، والعمل على متابعة تطوير النقل البري، واقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بهذا القطاع، ودعم مشاركة القطاع الخاص في تقديم خدمات النقل، والعمل على تنمية وتطوير التعاون في مجالات النقل بين السلطنة وغيرها من الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية المتخصصة وتمثيل السلطنة في المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية ذات الصلة باختصاصات الوزارة، والعمل على تنمية الموارد البشرية بالقطاع.

أهم مشاريع الطرق بالسلطنة

خلال السنوات الماضية تم الانتهاء من عدد من مشاريع الطرق الحيوية والمهمة، ويتواصل العمل في إنشاء طرق جديدة وتطوير الطرق القائمة.
ومن أهم المشاريع التي قامت الوزارة بتنفيذها في مختلف المحافظات: طريق مسقط السريع، وازدواجية طريق عقبة – الرستاق، وازدواجية طريق بركاء – نخل، وطريق الباطنة السريع، وتحسين طريق خصب – بخاء الساحلي، وازدواجية طريق عبري – ينقل، وطريق جبرين – عبري، وطريق صحار – البريمي، وازدواجية طريق عز – أدم، وطريق الشرقية السريع، وطريق قريات – صور، وطريق سناو – محوت – الدقم، وازدواجية أدم – ثمريت، وطريق حاسك – الشويمية، وغيرها الكثير والكثير من المشاريع التي ساهمت في مد جسور التواصل بين محافظات السلطنة وولاياتها.

طريق الشرقية السريع

يعتبر طريق الشرقية السريع الذي يربط ولاية بدبد بولاية الكامل والوافي بطول 191 كيلومترا، آخر الطرق التي تم افتتاحها بالسلطنة بتاريخ 20 يناير العام الجاري.
حيث يشتمل الطريق على ثلاث حارات مرور في كل اتجاه وبسرعة تصميمية مسموحة 120 كيلومترا في الساعة، ويتضمن جسورا حديثة تمتد فوق معابر الأودية يصل ارتفاعها إلى 90 مترا، كما يحتوي الطريق لأول مرة بالسلطنة على نفقين لعبور السيارات يبلغ طولهما الإجمالي 2.1 كیلومتر، حيث صممت الأنفاق وفق أعلى المواصفات والمعايير العالمية مشتملة على كافة أدوات الأمان والسلامة.

طريق السلطنة السعودية

وتقوم السلطنة والمملكة العربية السعودية بإنشاء طريق بري مباشر يربط الدولتين ببعضهما بطول إجمالي يبلغ أكثر من 680 كيلومترا، والذي من المتوقع أن يسهم عند افتتاحه في توسيع وتسريع حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
ومن المرتقب أن يختصر الطريق الجديد لدى افتتاحه، المسافة بين البلدين، بأكثر من 800 كيلومتر، كما أن هذا الطريق سيفتح المجال أمام حركة البضائع من المملكة مرورا بالطرق البرية في السلطنة ووصولا إلى موانئها التي ستسهل تصدير البضائع السعودية للعالم.

التشريعات والقوانين

كما قامت وزارة النقل بوضع التشريعات المنظمة لأنشطة النقل البري لتعزيز الاقتصاد الوطني للسلطنة، حيث تم إصدار قانون النقل البري للسلطنة، ويهدف هذا القانون إلى تنظيم أنشطة النقل البري بما يضمن توفير أفضل الخدمات في مجال نقل الأشخاص والبضائع لخدمة أهداف ومتطلبات التنمية الاقتصادية، وصدرت اللائحة التنفيذية لقانون النقل البري والتي تضمنت التعريفات والأحكام العامة وشروط وإجراءات الترخيص وإجراءات استخدام التطبيقات الذكية والاشتراطات الخاصة بسلامة النقل البري.

تقرير التنافسية

وبالنسبة لتقرير التنافسية العالمي لعام 2019 فقد حصلت السلطنة على المركز الثاني عربيا في جودة البنية الأساسية للطرق، بينما حصلت على المركز الثامن عالميا في جودة الطرق في مؤشر البنية الأساسية للنقل البري والموانئ لتقرير تنافسية السياحة والسفر العالمي 2019.

المنظمات والاتفاقيات

ومن المنظمات الدولية والإقليمية التي انضمت إليها السلطنة في قطاع النقل، هي: الأمانة العامة لمجلس التعاون الدولي، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والاسكوا، وكومسيك. من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين السلطنة والدول الصديقة في مجالات النقل البري، هي: اتفاقية النقل البري الدولية بين حكومة سلطنة عمان وحكومة الجمهورية التركية عام 2004، واتفاقية التعاون في مجال النقل البري بين حكومة سلطنة عمان وحكومة الجمهورية العربية السورية عام 2005، واتفاقية التعاون في مجال النقل البري ومجال النقل البحري بين حكومة سلطنة عمان وحكومة الجمهورية اليمنية عام 2006، واتفاقية للنقل الدولي على الطرق بين حكومة سلطنة عمان وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية عام 2013، وغيرها من الاتفاقيات.

المواصلات العامة

واهتم جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- بقطاع النقل العام في السلطنة وتطويره، حيث قال في خطابه عام 1975: «كان اهتمامنا بالمواصلات لما لها من أثر كبير على تقدم الشعوب ورقيها. حيث تساهم المواصلات العامة في نقل الركاب وتخفيف الازدحام في المدن والمناطق الحضرية، وتعتبر استراتيجية لتنمية شبكة الطرق بما يتواكب مع متطلبات النقل الحديثة.
وتقوم وزارة النقل من خلال شركة النقل الوطنية العُمانية «مواصلات» التي تأسست تحت مسمى شركة النقل الوطنية العمانية في عام 1972بتنفيذ خطة النقل العام بمختلف محافظات السلطنة، وذلك لإيجاد منظومة نقل عام متكاملة تخدم كافة شرائح المجتمع وفق أعلى معايير الجودة وكذلك للحد من الاختناقات المرورية وتقليل التأثيرات البيئية.
وفي يوليو من 1984 تم منح الشركة حق الامتياز لتوفير خدمات النقل العام في جميع أنحاء سلطنة عمان، ومنذ ذلك الحين انطلقت مواصلات قدما بشكل مطرد وفقا للاستراتيجية المخطط لها لتؤدي دورها كجزء حيوي وعضو فعّال في شتي قطاعات التنمية في السلطنة. وفي نوفمبر 2015 دشنت الشركة هويتها الجديدة «مواصلات» وهي تخطو خطوات واسعة في تطوير النقل العام بالسلطنة بدءا من توسعة الخطوط الداخلية لمحافظة مسقط، وكذلك الخطوط الخارجية، إلى جانب تعزيز الخدمات الأخرى المرادفة التي تقدمها الشركة.
وتقدم «مواصلات» عددا من الخدمات منها: النقل في المدينة، والنقل بين المدن، ونقل المدارس والجامعات، والنقل في المناسبات الخاصة، وعقود النقل الخاصة، وخدمة سيارات الأجرة «أجرة مواصلات» التي دشنتها الشركة في 2017.
وتساهم الشركة في تشجيع استخدام وسائل النقل العامة، وجعل خدمات النقل العامة جذابة للاستخدام، وتقديم اتصال أرضي متكامل، وامتلاك بنية أساسية ذات كفاءة تمكن من تحقيق رؤية الشركة، وتقديم خدمات آمنة وصديقة للبيئة، وتخفيف الازدحام في المدن، ونقل ذو كفاءة بيئية لتقديم خدمات نقل محلية (غير مركزية) على مستوى المنطقة، وتطبيق أعلى المعايير العالمية، وإيجاد منشأة قائمة على أساس النظام، وتقديم خدمات النقل إلى أقرب المدن الرئيسية، وإيجاد منشأة قائمة على أساس القيمة.