«صفقة القرن» تنسف القرارات الدولية الخاصة بفلسطين

غزة – نور أبو عيشة – الأناضول- تنتهك صفقة القرن المزعومة، والتي تتجاهل حقوق الفلسطينيين، القوانين والأعراف الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، والتي صدرت عن الأمم المتحدة.
فقد انتهكت هذه الخطة، قرارات الشرعية الدولية التي تنص إلى إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهي الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية، وطرحت إقامة دويلة في صورة أرخبيل تربطها جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة لإسرائيل.
كما تعدّت على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وتعويضهم، المكفول دوليا، إلى جانب الاحتفاظ بالأغوار وكامل الحدود الشرقية للضفة الغربية، والإبقاء على المستوطنات وضمّها إلى أراضيها.
هذه البنود، اعتبرتها منظمة العفو الدولية «أمنستي»، تدابير التي تنتهك القانون الدولي المنصوص عليها».
ووصفت المنظمة، في بيان سابق وصل «الأناضول» نسخة منه، مقترحات تلك الصفقة بـ«السيئة»، كونها تجرّد الفلسطينيين من حقوقهم وتنتهك القانون الدولي.
والثلاثاء، أعلن ترامب في مؤتمر صحفي بواشنطن «صفقة القرن» المزعومة، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو. ومن أبرز القرارات الدولية التي خالفتها صفقة القرن المزعومة:

  • قرار (194)
    صدر في 11 ديسمبر لعام 1948، ويؤكد هذا القرار على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وحق التعويض.
    وجاء في نص القرار: «وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة».
    خطة ترامب: تعدّت الصفقة المزعومة على هذا القرار حيث نصّت صراحة على «أنه لن يكون هناك أي حق في العودة أو استيعاب أي لاجئ فلسطيني في دولة إسرائيل».

-قرار (302)
صدر في 8 ديسمبر لعام 1949، وينص هذا القرار على تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «أونروا»، لمد يد العون والإغاثة لهذه الفئة، على أن يكون وجودها مؤقتا ينتهي بإيجاد حل «عادل لقضية لاجئي فلسطين»، كما جاء في نص تعريف الوكالة.
خطة ترامب: وتخالف الصفقة، هذا القرار الأممي، حيث رفضت حق العودة وطالبت بإنهاء وضع اللاجئ الفلسطيني عند توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وإنهاء عمل الوكالة، وتحويل مسؤولياتها إلى الحكومات المعنية.
– قرار (242) (الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967)
صدر في 22 نوفمبر لعام 1967، ونص على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير (خلال حرب يوليو 1967)، (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة والجولان السوري وسيناء المصرية) واحترام واعتراف بسيادة وحدة أراضي كل دولة في المنطقة، واستقلالها السياسي، وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة، ومعترف بها، وحرة من التهديد وأعمال القوة.
خطة ترامب: صفقة القرن تتعدى على هذا القرار، ولا تطالب بالانسحاب من هذه الأراضي، وإقامة الدولة الفلسطينية عليها، بل إن خطة ترامب، تضم أراضيَ احتلتها إسرائيل عام 1967 إلى حدودها؛ وتعتبر القدس كاملة غير مقسمة عاصمة لها واحتفظت بالأغوار وكامل الحدود الشرقية للضفة الغربية، والتي تم احتلالها في ذلك العام.

-قرار( 2851)
صدر في 20 ديسمبر لعام 1971، طالبت الأمم المتحدة إسرائيل بإلغاء جميع إجراءات ضم أي جزء من الأقاليم العربية المحتلة، وإلغاء إقامة المستوطنات الأراضي المحتلة، وتدمير وتهديم القرى والأحياء ومصادرة الممتلكات ونزع ملكيتها، إجلاء سكان الأقاليم المحتلة وإبعادهم، إنكار حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.
خطة ترامب: الصفقة تجاوزت هذا القرار، وأبقت على المستوطنات وأعطتها شرعية، وفي حال تم تطبيق الصفقة فقد يتعرض المزيد من الفلسطينيين للإبعاد والطرد عن أراضيهم ومصادرة ممتلكاتهم.

  • قرار (3236)
    صدر في 22 نوفمبر لعام 1974، ونص على أن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، وخاصة حقه في تقرير مصيره بدون تدخل خارجي، وحقه في الاستقلال والسيادة الوطنييْن؛ كما أكّد القرار على حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في «العودة».
    وتنتهك الصفقة هذا القرار بحيث يقر الجانب الأمريكي وهو طرف خارجي مصير الشعب الفلسطيني، بدون عقد اتفاقيات للتسوية، كما تُبقي إسرائيل على المستوطنات التي أُقيمت في الضفة الغربية وتضمها إلى أراضيها.
  • قرار (32/‏‏5)
    صدر في 28 أكتوبر لعام 1977، حيث نص القرار على أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة غير المشروعة في الأراضي العربية المحتلة والتي تستهدف تغيير الطبيعة القانونية والتشكيل الجغرافي والتركيب السكاني فيها مخالفة لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والتزامات إسرائيل الدولية طبقا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 لقرارات الأمم المتحدة وعرقلة المساعي المبذولة للتوصل إلى سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
    وعدّ القرار كافة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل (من بينها إنشاء المستوطنات) في الأراضي الفلسطينية والأقاليم العربية المحتلة، منذ عام 1967، لا صحة لها قانونيا.
    والصفقة تشرعن الإجراءات الإسرائيلية التي أدانها هذا القرار، حيث تجيز ضم غور الأردن وضم المستوطنات.

-قرار (2334)
صدر في 23 ديسمبر لعام 2016، وحثّ على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، كما نص على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967.
أما الصفقة المزعومة فتنسف هذا القرار بعد أن أجازت ضم المستوطنات للأراضي الإسرائيلية وأعطتها الشرعية الكاملة المدعومة من واشنطن، وأقدمت على التهام القدس الشرقية لصالحها باعتبار أن المدينة غير مقسمة عاصمة لها.

القرارات الدولية الخاصة بمدينة القدس

أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، عدة قرارات سابقة تؤكد على أن القدس مدينة عربية وإسلامية، ومنها:

-أكتوبر 2016
اتخذت اليونسكو قرارا يؤكد أنه «لا توجد علاقة بين اليهود والقدس والحرم الشريف، بل العلاقة تربط هذه الأماكن بالمسلمين فقط»، وأيد هذا القرار 26 من الدول الأعضاء واعترض 6 فقط.

-يونيو 2018
اعتمدت لجنة التراث العالمي بـ«اليونسكو»، قرارين بالإجماع حول مدينتي القدس المحتلة، والخليل جنوبي الضفة الغربية.
ويطالب القرار المتعلق بالقدس سلطات الاحتلال بالكف عن الانتهاكات التي من شأنها تغيير الطابع المميز للمدينة، وعليه يبقي القرار القديم للقدس وأسوارها مدرجة على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، وكذلك الأمر بما يخص بلدة الخليل القديمة التي تبقى بسبب الانتهاكات الإسرائيلية على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر أيضاً.

-أكتوبر 2019
اتخذ قرارا بالإجماع «يؤكد إسلامية وعربية مدينة القدس ويرفض الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب في هذه الأماكن التاريخية، ويطالب إسرائيل بوقف انتهاكاتها وإجراءاتها أحادية الجانب وغير القانونية ضد المسجد الأقصى المبارك/‏‏الحرم القدسي الشريف، وفي البلدة القديمة للقدس وأسوارها».
ويؤكد القرار، «على بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير طابع المدينة المقدسة وهويتها، ويعيد التذكير بقرارات اليونسكو الستة عشر الخاصة بالقدس والتي عبرت جميعها عن الأسف نتيجة فشل إسرائيل، كقوة قائمة بالاحتلال، في وقف أعمال الحفر وإقامة الأنفاق وكل الأعمال غير القانونية والمدانة الأخرى في القدس الشرقية وفق قواعد القانون الدولي».
واعتبرت صفقة القرن المزعومة، القدس، عاصمة موحدة لإسرائيل وطالبت بالإبقاء على الوضع القائم في المدينة والمسجد الأقصى، واللذين تعرضا لمحاولات إسرائيلية كثيرة سابقة، لتهويد وطمس معالمهما الإسلامية والمسيحية.