البحث العلمي والشراكات الاستراتيجية

تصب مجمل حركة البحث العلمي في دفع النمو والتطور في الدولة للانتقال إلى مساحات أرحب من التكيف مع الموارد والمعطيات المتاحة على أرض الواقع بهدف صناعة الأفضل.
هذا هو ديدن حركة الأبحاث العملية في كون بعدها الأساسي من المفترض أن يعود على الفائدة بالمجتمعات التي تكون فيها، بيد أن ذلك لا يمكن أن يتم بمعزل عن أرضية طبيعية لذلك وهي الجامعات والمراكز البحثية والمجالس العلمية، وهي بحمد الله متوفرة وتم وضع الأسس السليمة لها في السلطنة، ما مكن من الدخول في عصر البحث العلمي السليم الذي بالإمكان أن يساهم فعليا في التطور والازدهار المنشود في كافة المجالات.
ولابد من التأكيد على أن حركة البحث العلمي الحديثة هي مسار تشاركي يتم فيه التنسيق والتعاون مع مجمل الجهات ذات الصلة في العالم اليوم، لأن طبيعة البحوث العلمية هي التنسيق والاستفادة من الخبرات المتبادلة وفي الوقت نفسه يجب أن نضع في الاعتبار أن طبيعة عصرنا هذا هي السرعة، ما يعني أن أي بحث يتم في مكان معين قد يكون قد أنجز في موقع آخر ما يشير إلى ضرورة الدقة العالية في هذا التنسيق المطلوب.
ولعله من الممكن تلافي ذلك التضارب في تكرار التجارب بالاتجاه نحو الأبحاث العلمية ذات الطابع المرتبط مباشرة بالبيئة المحلية وكيف يمكن تفعيلها لأجل التطور في كافة قطاعات الحياة الإنسانية، فعمق أي مجتمع في النماء يأتي من خلال القدرة الكبيرة على استغلال الطاقات المحلية والموارد الوطنية بحيث تتحول الأرض والمكان إلى ثروة وقيمة مضافة يشتغل عليها الذهن البشري بالتحريك الإيجابي والفكر الثاقب ليحقق الممكنات في حيز الواقع والزمن المعين.
إن بناء الشراكات الاستراتيجية بين الجهات المهتمة بالبحث العلمي يلعب اليوم دورا مركزيا في التطوير والتحديث، ومن خلال هذه الشراكات يكون الاتجاه نحو الاستفادة من النتائج الإيجابية المتحققة لكل طرف والسلبيات أو التحديات التي يقف عندها طرف معين لكي يتاح للطرف الثاني تلافيها، وجملة ذلك لا يحدث بعين واحدة إذ لابد من فاعلية هذه الشراكة الإنسانية والعلمية التي تنير الطريق نحو الأفق المستقبلي المأمول.
إن حاجات أي مجتمع من المجتمعات وأي بلد هي متغيرة وغير ثابتة تخضع لجملة المتغيرات في البيئة والوعي وقطاعات الإنتاج وثقافة الاستهلاك وغيرها من المعايير في هذا الإطار المتسع، لهذا سيكون من الضروري العمل على بناء قواعد أكثر سعة واستراتيجية في التناول مع محصلة الخبرات الدولية في هذا الباب الكبير بما يمكن من الاستفادة القصوى من حراك الوعي والرغبة لدى الأجيال الجديدة بالتماهي مع الثورة الرقمية والابتكار العالمي والنوعي في الحياة المعاصرة.