الإنسان.. الإنتاج والتطور الاقتصادي

تشكل الموازنة السنوية لأي دولة حجم التوقعات لحراك الاقتصاد ومجمل حركة الإنتاج والمعاش بتوقعات نقل حياة الناس إلى الأفضل، مع وضع هامش معين ما بين التوقع والممكن أو المتحقق على أرض الواقع، وفي كل سنة تصدر السلطنة ميزانية تعتمد فيها إلى التوقعات المنطقية والنظر إلى الخرائط الاقتصادية على المستويين المحلي والعالمي، باعتبار أن سلعة البلاد الأساسية هي النفط الذي يصدر، يشكل مصدر الدخل الوطني المركزي، كذلك لأن قراءة الاقتصاديات في العالم المعاصر تعتمد على التقاطع مع مجمل ما يتحرك به الاقتصاد العالمي بشكل عام، لأن أي دولة هي جزء من نسيج هذا العالم المتصل تتفاعل معه وتتقاعل به.
تنظر ميزانية السلطنة لعام 2020 إلى توسيع مرتكزات الاقتصاد العماني بشكل عام من حيث المضي في سياسة التنويع الاقتصادي وتشكل هذه السنة العام الأخير في الخطة الخمسية التاسعة، حيث تبدأ العام المقبل 2021 الخطة الخمسية العاشرة، كذلك تبدأ الرؤية المستقبلية «عمان 2040» بمناظير واسعة المدى تصب في إحداث نقلة كبيرة في الاقتصاد العماني وفق ما تأسس له عبر خمسة عقود من العمل المستمر والتراكم النوعي والمعرفي والمفاهيمي وغيرها من القيم التي تساعد في تسيير دفة الاقتصاد الوطني لكي ينطلق إلى مرحلة تواكب العصر الراهن في توظيف التقنية والابتكار وغيرها من صور العصر الحديث.
ان النظر إلى واقع اقتصادي متطور وافق أكثر إشراقا للاقتصاد العماني يبدأ من حيث الاستعداد الرقمي والموازنة الدقيقة والعلمية، لكنه قبل ذلك يتأسس على تعزيز ثقافة العمل والإنتاج وهو ما تؤكد على سياسة السلطنة منذ بواكير النهضة الحديثة في أن يكون الإنسان هو رأس الرمح في عملية البناء والتنمية الشاملة، لأن أي تطور نمائي أو اقتصادي لا يمكن أن يتم بمعزل عن تأهيل القدرات البشرية.
نأمل أن يكون هذا العام 2020 عام نماء ورخاء، وأن تتحقق المزيد من المنجزات تحت القيادة السديدة لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – وأن تمضي عماننا الحبيبة إلى آفاق المجد والعلياء بإذن الله.