نوافذ: بــين عــهد .. وعـــهد

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

بين عهد مضي وعهد أتى ، تنتقل عمان من مرحلة إلى مرحلة، مرحلة مضت تحتاج إلى المزيد من التقييم للاستفادة منها بعد 50 عاما من الإنجازات الكبرى ، التي أوفى بها مؤسس عمان الحديثة ، لوعده الذي قطعه لأبناء عمان عندما كان النور يشرق لبعث هذه الدولة إلى الوجود ولتأخذ مكانتها الطبيعية والدولية بين الأمم .
خمسة من العقود مضت لا بد أن يكون هناك تقييم للعديد من المحطات ، بهدف تعزيز البناء في المرحلة المقبلة وتطوير الأداء وتجنب الأخطاء والتركيز على ما ينعش الحالة الاقتصادية ويقلل من أعداد الباحثين عن عمل وإيجاد آليات لاستيعابهم في أسواق العمل.
المؤسس الراحل والمغفور له بإن الله تعالى ، ترك لنا دولة كما اكد جلالته متكاملة وجاهزة ، تحتاج إلى تنفيذ رؤية عمان بما يتناسب ووضعها الاقتصادي والسياسي في المنطقة ، ويمكن الاستعانة وهذا لايخفى على القائمين في الدولة بالتجارب الناجحة التي استطاعت أن توجد هذه التجارب فارقا اقتصاديا، إيمانا أن بناء الدول الحديثة يبدأ من المسار الاقتصادي الذي يمكن أن يتكفل بالمسارات الأخرى .
ولأننا ننتقل إلى عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، خلال هذه الفترة التي أيضا اشرف جلالته على رؤية عمان 2040 ، بدءا من يناير القادم 2021 م ، فإننا نحتاج إلى رؤية عصرية مختلفة عن المرحلة السابقة التي كانت تتطلبها لاعتبارات عدة ، وهي التركيز على تعظيم الموارد المالية عبر مسارات اخرى بخلاف إيرادات النفط ، كالزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والاستثمار ، بإعادة هيكلة القوانين والتشريعات التي تنظم العلاقة بين المواطن والحكومة ليساهم في هذا التطوير، من خلال إيجاد بيئة جاذبة محفزة قادرة أن تعيد بناء ذاتها وتطور قدراتها في المسارات التي ذكرت ، أضف إلى أهمية دعم القانون الجديد للاستثمار الذي بدأ تطبيقه قبيل أيام ليتيح الفرصة في جذب المزيد من رؤوس الأموال التي ستوجد الآلاف من فرص العمل، ودعم الأمن والاستقرار الذي يعد البيئة الحاضنة المطمئنة لممارسي الأعمال والمستثمرين يساهم في رفع مؤشرات الاقتصاد، و دعم استقلالية القضاء، وتوسيع دور الشفافية والرقابة الإدارية والمالية، وإعادة النظر في العديد من القوانين والتشريعات التي توجد بيئة غير جاذبة للإبداع.
هناك العديد من المؤشرات التي حددتها الرؤية القادمة يراد لها أن تحقق مستويات مرضية، وتتناسب مع مكانة وإمكانيات السلطنة خلال العشرين عاما المقبلة، لكنها لن تتحقق مالم يتم تهيئة المناخ لها لتستطيع أن تقوم بدورها على أكمل وجه وهو الوجه الذي نريده أن يكون، وهذا يحتاج إلى مراحل من العمل الجاد والبناء الخاضع للتقييم المتواصل الذي يفضي لنتائج ملموسة، لكن أيضا نجاح ذلك يخضع للعديد من التقلبات الاقتصادية العالمية والسياسية والأمنية والاستقرار العالمي المتوقع، فقد يتأجل البعض أو يتأخر في تحقيق الأهداف في الفترة الزمنية المراد لها، وهذه المؤشرات التي نتطلع لها أن تتضاعف، تحتاج إلى نهضة أخرى من العمل الجاد كتلك الأجواء التي التف فيها العمانيون حول قائدهم الراحل في بداية السبعينات من القرن الماضي والذي تميز بالإخلاص في العمل ونكران الذات والابتعاد عن المصالح الضيقة، حتى وصلت عمان إلى ما وصلت إليه في هذه الأيام، هي نفسها التي نحتاجها بروح عصرية وثابة قادرة على الإنتاج بشكل اكبر وقابلة للتطوير والتحديث، والاستفادة من الثورة الصناعية وأجيال التقنية المتعاقبة لتحويل عمان إلى دولة منتجة تتسارع في نموها بشكل كبير.