تابناك: ‍ لماذا لا يُعلن عن نهاية الاتفاق النووي؟

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة (تابناك) مقالا نقتطف منه ما يلي:
على الرغم من أن أوروبا قد اعتبرت تفعيل آلية العقوبات التلقائية أو ما يعرف بـ«آلية فضّ النزاع» خطوة نحو إبقاء الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية على قيد الحياة والحفاظ عليه، إلّا أن الحقيقة هي أنه لم يتبق شيء في هذا الاتفاق للحفاظ عليه، بحسب الصحيفة، لأن الاتفاق يستند إلى عمودين، أحدهما ضرورة رفع الحظر المفروض على طهران الذي عادت واشنطن إلى تشديده بشكل غير مسبوق بعد خروجها من الاتفاق في مايو 2018، والآخر يتمثل بالتزامات إيران النووية، التي خفّضتها طهران عبر خمس إجراءات ردًّا على الانسحاب الأمريكي من الاتفاق وتداعياته.
وقالت الصحيفة: مع الأخذ بعين الاعتبار الحقائق التي أفرزتها الوقائع المرتبطة بالأزمة النووية طيلة السنتين الماضيتين، يبدو أنه لا أحد على استعداد للإعلان عن نهاية الاتفاق النووي، وربّما يعود السبب في ذلك لمرحلة ما بعد الاتفاق إذ أنّ أيًّا من الجانبين غير مستعد لمواجهة تداعيات هذا الأمر.
وتابعت الصحيفة مقالها بالقول: في الوقت الحاضر، وإن لم يتبق من الاتفاق النووي شيء، لكن من السابق لأوانه الحديث عن مرحلة ما بعد الاتفاق، وينبغي القول بأننا نسير في خطى هذه المرحلة لكننا لم ندخلها بعد، ولهذا السبب -والقول للصحيفة- فإن كلًا من إيران وأوروبا تتحركان ببطء في هذا الطريق، فمن ناحية، وعلى الرغم من أن طهران قد تحدثت عن نهاية أي قيود تنفيذية في الاتفاق، إلا أنه لا تزال هناك خطوات لم تتخذها، كالإعلان عن زيادة في مستوى التخصيب إلى أكثر من 20% واستخدام الآلاف من أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية الإيرانية وبنوعيات أكثر تطورا.
وأردفت الصحيفة قائلة: من ناحية أخرى، قامت أوروبا بتفعيل آلية العقوبات التلقائية، بعد حوالي 20 شهرًا من خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وبعد مفاوضات ومشاورات مكثفة وغير مثمرة، لكن يبدو أنه خلال الشهرين المقبلين على الأقل، ولأسباب تقنية وسياسية، لا تسعى الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) لتقديم قرار إلى مجلس الأمن الدولي وإعادة فرض العقوبات الأممية ووضع إيران تحت البند السابع، معربة عن اعتقادها بأن أوروبا تسعى لتحقيق هدفين مؤقتين عن طريق تنفيذ آلية العقوبات التلقائية، الأول: الضغط على إيران للعودة إلى التزاماتها في الاتفاق النووي من جانب واحد، والثاني الضغط على طهران لإجراء مفاوضات مع واشنطن وهو ما صرّح به رئيس الوزراء البريطاني «بوريس جونسون» لغرض التوصل إلى اتفاق بديل بمعايير تحددها الإدارة الأمريكية برئاسة «دونالد ترامب»، مستبعدة في الوقت ذاته أن تعود إيران لهذه الالتزامات أو تقبل بالتفاوض مع أمريكا دون الحصول على مكاسب كبيرة في قضية العقوبات.
وقالت الصحيفة: إن الترويكا الأوروبية تتبنى سياسة تهدف إلى تحشيد الرأي العام ضد طهران، متسائلة: ماذا سيحدث في حال لجأت أوروبا إلى مجلس الأمن لإعادة العقوبات الدولية على إيران وماذا ستفعل طهران ردّاً على ذلك، مرجحة أن تكون النتيجة تدويل القضية النووية الإيرانية مرة أخرى، وأن تكون الأمم المتحدة طرفًا في النزاع، على حدّ قول الصحيفة.