صدور العدد الرابع من المجلة الفصلية التراثية «الذاكرة»

متضمنة مقالات متنوعة في التراث الثقافي والفكري العماني –
نزوى – مكتب «عمان»: عزماء بنت محمد الحضرمية –

صدر العدد الرابع من المجلة الفصلية التراثية «الذاكرة» عن مكتبة ذاكرة عمان، مضمنة بين صفحاتها نتاجا ثقافيا لعدد من الكتاب والباحثين العمانيين، ابتدأت المجلة بكلمة لمحمد بن عامر العيسري رئيس تحرير المجلة، حملت عنوان «تراثنا في درب العالم الرقمي»، تحدث فيها عن العدد الجديد، مؤكدًا أهمية حفظ التراث الثقافي في ظل التقدم التقني الحاصل، وما نجده من توظيف للتقنية للإفادة في تحقيق التراث، ومن كلمته نقتطف هذا المقطع الذي يتحدث فيه عن أوعية حفظ التراث حيث يقول: لما كانت أوعية حفظ التراث الفكري التي تركتها الأجيال الغابرة، من مخطوطات ووثائق ومطبوعات، تشد إليها الرحال بين أصقاع المعمورة فيما مضى، فإن المرء يكاد يصل إليها اليوم عبر الشاشة، قبل أن يقوم من مقامه أو كلمح بالبصر أو هو أقرب. وكتب أيضا: إن سؤال المرحلة عندنا اليوم دائر في فلك الاشتغال بالتراث، أيمضي على سننه الأول ذاته، أم لا مناص من النزول في ميدان التقنية والعالم الافتراضي بالثقل كله، من رقمنة أوعية التراث إلى قواعد البيانات، إلى الإفادة من التقنية في تحقيق التراث، إلى النشر الإلكتروني الذي يمضي قُدُمًا في إزاحة الورق عن المضمار؟
ويضيف في كلمته: قد يقول قائل: إن هذه المسألة قد حُسمت بداهة لدى الأمم والشعوب، ومن يحسب أنه قادر على البقاء على ما ألفى عليه آباءه فهو يغرّد خارج السرب، لكننا نقول إن الأمر أبعد بكثير من توظيف التقنيات فحسب، فالحال عندنا غير الحال في بلاد أخرى كثيرة من تصدي الأفراد والمؤسسات لمشروعات علمية كبيرة سُخِّر لها البشر والمال معًا، إذ ليست إتاحة أوعية التراث عبر المنصات الرقمية مثل أي منتجات يروج لها عبر تلك المنصات، بل المكابدة الحقيقية هي في الوصول إلى مرحلة الإتاحة عبر مراحل فيها من المشقة ما لا يخفى من فهرسة ورقمنة وصيانة فنية أحيانًا.
ومنذ صدور العدد الأول لمجلة الذاكرة، ظهرت للقارئ بأبواب ثابتة، تحمل أسماء لها علاقة مباشرة بعملها الثقافي ورسالتها التي تؤديها، ففي فصل الأبحاث والمقالات قدم فهد بن علي السعدي مادة حول «أقدم المخطوطات العمانية الموقعة»، وكتب عوض بن محمد اللويهي حول «النساخ العمانيون في حال الأسفار»، كما كتب الدكتور حمد بن سالم الذهلي حول «رسائل العتاب النثرية المخطوطة عند العمانيين»، وكتب سعيد بن خالد العمري حول «القصيدة القاصمة لأبي الغنائم الشيزري»، وكتب الدكتور صالح بن سليمان الزهيمي مقالة حول «منصة المقصورة والضبط الاستنادي للمحتوى الرقمي»، كما كتب يعقوب بن سعيد البرواني حول «مصادر تاريخ العمانيين في إفريقية الشرقية»، وتناول إبراهيم بن أحمد الفضلي موضوع «تزييف النقود في العصر الإسلامي من خلال المصادر العمانية».
وفي فصل النصوص، عرض الباحث سلطان بن مبارك الشيباني «رسالة أبي القاسم البرادي في التأليف»، وفي فصل الخزائن قدم أحمد بن حمد المعولي قراءة في «خزانة سيف بن سعيد الزاملي المعولي». وضم فصل مرصد التراث عددا من الموضوعات المختلفة من بينها «مسقط تحتضن مركزًا للغة العربية والترجمة والتعريب»، و«برنامج تدريبي مكثف في تحقيق المخطوطات»، كما نقرأ حول «ندوة أعلام من حاضرة سناو»، و«كتاب مفردات اللغة العربية الدارجة في ظفار» و«ندوة حول سيرة الفقيه عبدالرحمن الكمالي».
وفي فصل صحيفة الذاكرة، تستعرض المجلة مواد متنوعة نقرأ فيها حول «حصاد مؤتمر الدور العماني في خدمة القرآن الكريم وعلومه بماليزيا»، و«جديد الإصدارات من قطاف المؤتمر العلمي السادس»، وقدم هذا الفصل «مفكرة ذاكرة عمان روزنامة عمانية من وحي التراث»، كما تناول عددا من «الأوراق واللقاءات العلمية في مؤتمر المخطوطات بإسطنبول»، وتطرق لكتاب الباحث إبراهيم بن أحمد الفضلي: «النقود الإسلامية المضروبة في عمان» الذي يضم دراسة مفصلة لتاريخ النقود في عمان خلال العصور الإسلامية، كما تناول الفصل موضوع «جائزة الإبداع الثقافي لكتاب تنوير العقول».
وتختم المجلة بفصل «قيد الفراغ» تناول في هذا العدد أحد تقاريظ الكتب عند المؤلفين، «تقريظ ابن عريق المعولي لكتاب المهذب».