نقلة كبيرة في قطاع البلديات والمياه وكؤوس للمراكز الـ «5» الأولى

رؤية القائد الراحل هدفت إلى تحقيق التوازن في توفير وتوزيع الخدمات –

تقرير: مُزنة الفهدية –
قال جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه- في احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثاني المجيد «ستنشأ بلديات في أمهات المدن، حتى نصل في النهاية إلى تعميم البلديات في كل مدينة، وفي كل قرية والله معنا »، وشهد القطاع البلدي نقلة كمية ونوعية مهمة إذ ازداد عدد البلديات وتطورت صلاحيات الأجهزة البلدية بصورة ملحوظة لتشمل اليوم مختلف أوجه حياة المجتمع بعدما كانت لا تتعدى في البداية الاضطلاع بخدمات النظافة العامة.

أقوال القائد الحكيم:

«ستنشأ بلديات في أمهات المدن حتى نصل في النهاية إلى تعميم البلديات في كل مدينة وكل قرية»

« الكل مدعوون إلى التنافس الشريف في خدمة هذا الوطن العزيز»

« لدى الحكومة خطة تنتهجها لزيادة الثروة المائية بالقدر الذي يتناسب وتطلعات البلاد في هذا المضمار دون أن يعني ذلك التخلي عن سياسات الترشيد التي ستظل هي المؤشر الحقيقي على مدى قدرة المواطنين في الحفاظ على الثروة المائية، ومن هنا فإننا نهيب بكم جميعا أن تتعاونوا مع الحكومة في تنفيذ الخطط والبرامج الموضوعة في هذا الشأن، ونحن على ثقة تامة من أنكم ستتجاوبون بلا شك مع هذا النداء تأمينا لاحتياجاتنا الكبيرة من المياه سواء للزراعة أو لغيرها من القطاعات »

 

ويعد شهر البلديات وموارد المياه نتاجا طبيعيا لتجربة ناضجة في مجال العمل البلدي عاشتها السلطنة منذ انطلاق النهضة المباركة بدأت بإنشاء البلديات الإقليمية في كل ولاية من ولايات السلطنة. وهو الوعد الذي قطعه قائد البلاد الراحل- طيب الله ثراه- على نفسه في العيد الوطني الأول المجيد في شهر نوفمبر 1971م، حيث قال جلالته بمناسبة العيد الوطني الثاني: « الكل مدعوون إلى التنافس الشريف في خدمة هذا الوطن العزيز».
ولقد تبلورت فكرة تخصيص موعد سنوي لتقييم التنافس الشريف بين البلديات الإقليمية في مجال العمل الخدمي والنظافة العامة في أواخر السبعينات وبدأ فعلياً أول أسبوع للبلديات في عام 1979م وفي عام 1980م صدر القرار الوزاري رقم 31/‏‏‏1980م باعتبار الأسبوع الثاني من نوفمبر من كل عام أسبوعاً للبلديات للتنافس الشريف في ملحمة العمل الجماعي لتشترك البلديات مع جموع المواطنين في تقديم صورة حقيقية لفعالية المسؤولية التضامنية في تعزيز خدمة المجتمع وتطويرها، وعلى امتداد عقدين من الزمن حققت هذه المنافسة الشريفة مضامين كثيرة وأدت إلى تطوير العمل البلدي وإشراك أفراد المجتمع وشرائحه المختلفة وضمان تفاعلهم مع أجهزة البلدية في خدمة المجتمع سنوياً .

الشراكة بين المواطن والحكومة

وبهدف تمكين أجهزة البلديات والمواطنين من التعاون البنّاء لتحقيق المزيد من مشاركة المواطن وتعزيز دوره وضمان تعاونه فقد تقرر تمديد فترة أسبوع البلديات ليكون شهر البلديات وذلك اعتباراً من عام 1985م وفي عام 1992م أخذ الشهر منعطفاً آخر عندما توسعت المنافسة ولم تقتصر على البلديات الإقليمية بل تعدتها إلى منافسات شريفة بين المؤسسات والشركات الصناعية وبين الأفراد والمقيمين.
ويتطور العمل البلدي يوما بعد يوم ليعكس مدى التحضر والرقي الذي وصل إليه المجتمع العماني. وما شهر البلديات وموارد المياه إلا نموذج حي يعكس روح المشاركة والتعاون والتآزر بين الحكومة والمواطن في مجال تعزيز البنى الأساسية بالمناطق وتحسين الخدمات البلدية والحفاظ على الموارد المائية من أجل مواكبة التطور الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع.
ولقد تم وضع عدد من الأهداف التي تحقق المغزى من تنظيم شهر البلديات أبرزها تحقيق الشراكة الجماعية والتعاون بين البلديات والمواطنين وزيادة الوعي لدى المواطنين بأهمية الدور المنوط بهم في خدمة مجتمعهم وإشراكه في تنفيذ المشاريع الخدمية وتنمية الخبرات العملية لدى مختلف قطاعات المجتمع من خلال الممارسة الفعلية لأنشطة النظافة العامة والتشجير وإزالة المشوهات وتجميل المدن والقرى وحماية الأفلاج وموارد المياه إلى جانب أهمية شهر البلديات في تعزيز التنسيق والتعاون بين وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه والمؤسسات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بخدمة المجتمع.
كؤوس جلالة السلطان

كما أن هناك خمسة كؤوس لجلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه- تمنح للبلديات الفائزة بالمراكز الخمسة الأوائل على مستوى السلطنة، وزيادة كؤوس الوزارة إلى خمسة كؤوس تمنح للبلديات الحاصلة على المراكز من السادس الى العاشر مع الجوائز المالية المناسبة للفائزين بهذه المراكز، ومنح درع الوزارة مع مكافأة مالية لكل من البلديات الحاصلة على المراكز من الحادي عشر وحتى السادس عشر وتكريم بقية البلديات المشاركة والحاصلة على المراكز من السابع عشر وحتى الثالث والاربعين بمنحها جميعا مكافأة مالية تحفيزا وتشجيعا لها على مواصلة العطاء لتحقيق مراكز متقدمة مستقبلا.
ويعمل القطاع البلدي على تأمين خدمات النظافة العامة والمحافظة على صحة الفرد وحماية سلامة المستهلك وتهيئة البيئة السكنية السليمة إلى جانب المساهمة في إنشاء البنى الأساسية والمرافق الخدمية المختلفة وتطوير المدن وضمان تنمية مدنية متوازنة وتحسين جوانب التطور العمراني كماً ونوعاً.
وتستند الوزارة في القطاع البلدي إلى جملة من الأهداف الأساسية أبرزها حماية الصحة العامة والعمل على تكثيف وتأمين كافة الخدمات الضرورية للمحافظة على صحة الفرد وتطوير الأنشطة المختبرية لضمان سلامة الأغذية والمياه، واستكمال إنشاء محطات وشبكات الصرف الصحي في كافة المدن الواقعة تحت إشراف الوزارة وتأمين وتطوير خدمات الصرف الصحي ورفع كفاءة أنظمة إدارتها وأدائها والحدّ من تلوث المياه الجوفية، ومواكبة التطور العمراني وضمان تنمية عمرانية سليمة ومتوازنة وتطوير آليات المراقبة والتفتيش، وتفعيل مساهمة كافة فئات المجتمع في دعم المشاريع التنموية والخدمية، والعمل على ضمان التوازن بين المناطق في توفير وتوزيع خدمات البنى الأساسية والمرافق الخدمية الأخرى.
وقد تم تحديد هذه الأهداف انطلاقا من جملة التحديات التي تواجهها الوزارة في القطاع البلدي والتي تشمل تسارع الحركة العمرانية وتزايد أعداد المساكن والمنشآت وارتفاع عدد السكان وتباعد الولايات جغرافيا، وتزايد الطلبات على مختلف المشاريع وبخاصة مشاريع الطرق والإنارة والأسواق والمتنزهات والمرافق الخدمية الأخرى، وتزايد كميات المخلفات المنتجة بمختلف أنواعها، وتزايد الحاجة لتحسين نسب التغطية من محطات وشبكات الصرف الصحي بمعظم الولايات، وارتفاع نسبة استهلاك المواد الغذائية بجميع أنواعها إلى جانب تزايد أعداد المنشآت التجارية والصناعية والخدمية والمهنية المختلفة .

الثروة المائية

كما أن المياه هي « ثروة وطنية » وهو المدلول الذي حرص جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – على إبرازه منذ فجر النهضة المباركة وأكده النطق السامي في احتفالات البلاد بالعيد الوطني في 18 نوفمبر 1991 « إن لدى الحكومة خطة تنتهجها لزيادة الثروة المائية بالقدر الذي يتناسب وتطلعات البلاد في هذا المضمار دون أن يعني ذلك التخلي عن سياسات الترشيد التي ستظل هي المؤشر الحقيقي على مدى قدرة المواطنين في الحفاظ على الثروة المائية، ومن هنا فإننا نهيب بكم جميعا أن تتعاونوا مع الحكومة في تنفيذ الخطط والبرامج الموضوعة في هذا الشأن، ونحن على ثقة تامة من أنكم ستتجاوبون بلا شك مع هذا النداء تأمينا لاحتياجاتنا الكبيرة من المياه سواء للزراعة أو لغيرها من القطاعات» .

وقد جاء « قانون حماية الثروة المائية » الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (82/‏‏‏88) لترسيخ هذا المدلول كنهج ثابت في السياسة الوطنية لإدارة الموارد المائية في إطار الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة واعتبر المخزون المائي «ثروة وطنية» تقوم الدولة بتوجيه استغلالها بما يخدم الخطط التنموية الشاملة.
وتتضمن السياسة المائية مجموعة من الأهداف الفرعية الأخرى التي تشمل الاستمرار في تقييم وتنمية الموارد المائية عبر مواصلة القيام بالاستكشافات والدراسات المائية والبحث عن مصادر مائية جديدة، ومواصلة الجهود لتحسين معدّل الحصاد المائي والتقليل من الفاقد من المياه الطبيعية عبر إنشاء عدد من السدود والمنشآت المائية الأخرى بمختلف ولايات محافظات السلطنة، والعمل على ضمان التوازن في استخدامات المياه بين القطاعات وترشيد الاستهلاك ونشر الوعي بأهمية المحافظة على الموارد المائية ، وصيانة الأفلاج والآبار المساعدة ومختلف المنشآت المائية الأخرى ، وتوثيق ملكية وأعراف وسنن الأفلاج ، وتعزيز القدرات الوطنية المتخصصة في مختلف المجالات المائية .