النهضة العمانية واستمرارية التطوير

تأسس المشروع العماني في بناء الدولة العصرية والحديثة على قيم ومفاهيم راسخة وضع لبنتها ونهجها السديد جلالة السلطان قابوس المعظم طيب الله ثراه، الذي عمل منذ مطلع السبعينات على إحداث نقلة نوعية وكبيرة في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والإنسانية والتنموية في هذا الوطن، اعتمادا على تفجير القدرات البشرية بالاستناد على التعليم الحديث وتعزيز الخدمات الصحية وتوفير كافة المتطلبات التي تجعل من المواطن شريكا أصيلا في التنمية وعمليات البناء والتحديث، إذ لا نهضة تتم في أي بلد بالعالم ما لم يتوفر لها الشرط الأساسي والمركزي الذي هو الإنسان صانع الحضارة والنماء والازدهار ومفجر الطاقات من أجل المستقبل المشرق الذي تتحقق فيه الأهداف والغايات المنشودة. اليوم للعمانيين أن يفخروا بهذا الإرث الكبير المتشكل عبر عقود من العمل الدؤوب والمستمر في بناء صرح الدولة الحديثة عبر مرتكزاتها المتعددة على المستويين الداخلي والخارجي، وهو ذلك الإرث الذي يأخذ طابع الاستمرارية والتجدد بحيويته وقدرته على التعايش مع كل لحظة زمنية جديدة بأن يتكيف مع المعطيات والظروف وفي الآن نفسه يتجه إلى الغد من خلال استيعاب طاقة العصر الجديد، وهو جوهر مشروع النهضة العمانية في العهد الزاهر التي قامت على هذا الخط المستمر من التطوير الصاعد إلى الآفاق المستقبلية بشكل دائم مع إجراء المراجعات في الآن نفسه، بحيث يكون المنجز دائما دعامته هي الرؤى والأفكار الأساسية مع الإضافة النوعية التي تواكب الراهن. وقد رأينا بشكل عام كيف أن جوهر مشروع النهضة أو رسالة النهضة كما اسماها جلالة القائد الراحل رحمه الله – إذ كان ينظر جلالته إلى السلطة بوصفها رسالة يتحملها المسؤول- أن هذا المشروع في مرتكزه الأساسي يقوم على عملية الاستمرارية في الزمن من التاريخ أو الماضي إلى المستقبل مرورا بالزمن الحاضر، ويخضع هذا المسار المتواصل للحذف والإضافة بناء على الاعتبارات الظرفية وقدرات البشر والاحتكاك مع التجارب الإنسانية والظروف الزمكانية، إذ إن كل ذلك يؤثر بشكل أو بآخر في مجمل المعطيات والنتائج المتوقعة.اليوم فإن هذه الاستمرارية في التطوير قائمة بذات الدلالات والرؤى والأشكال المرتقبة لها بالأخذ من الإرث والتراث القديم والأكثر حداثة، وذلك في ظل الرؤى السديدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي أكد على السير بذات النهج والطريق القويم وخطى النهضة إلى الآفاق المستقبلية المشرقة بإذن الله، بما يحمل مشروع التطوير والتحديث إلى المزيد من الإشراق بالمحافظة على المكتسبات والبناء عليها لما هو أكثر تعايشا مع الواقع الإنساني الجديد في كل فترة من التاريخ البشري.
نسأل الله التوفيق والسداد لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وأن تتضافر جهود الجميع لأجل هذا الوطن بما يعزز المسار إلى مزيد من المنجزات والتنمية الشاملة والمستدامة بما يحقق التطلعات والآمال بإذن الله.