هكذا مارس السلطان قابوس الديمقراطية التشاركية مع شعبه

خيمته تتحول إلى قصر وبساطه إلى عرش مكين –
قابوس بن سعيد: سوف نعمل جادين على تثبيت حكم ديمقراطي عادل في بلادنا في إطار واقعنا العماني –
عـاصم الشــــيدي –

كان العام الأول من حكم المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور-طيب الله ثراه- عاما متخما بالإنجازات بمقاييس تلك المرحلة، أو لنقل عاما متخما بالمشروعات التأسيسية التي وضعت حجر أساس للكثير من متطلبات الدولة الحديثة التي أرادها السلطان الراحل لعُمان وحلم بها العمانيون طويلا، وفي الحقيقية هي التي نعيش واقعها اليوم. وإذا ما عدنا للأرشيف الصحفي والإذاعي، نجد عُمان، في تلك المرحلة بشكل خاص، وقد تحولت إلى ورشة عمل من أقصاها إلى أقصاها، رغم أن البلاد كانت تخوض تحديات كثيرة على كل المستويات نظرا للطموح العالي الذي جاء به الفكر الحديث للسلطان، وكانت الأفعال وحدها التي تستطيع أن تقنع العمانيين أن ثمة ما يتغير في البلاد، وأن حياة الناس ذاهبة من حسن إلى أحسن مع الأيام، وأن العهد الجديد يحمل تغييرا حقيقيا لعُمان التي كانت في يوم من الأيام في صدارة مشهد الحضارة في المنطقة، وأن ما يقوله السلطان ليس على سبيل الخطاب الذي يهدف لامتصاص اللهفة وكسب الزمان والمكان، ولكن على سبيل رسم خارطة طريق لمرحلة طويلة من عمر بناء الدولة الحديثة بكل أركانها حتى تستطيع ملاحقة حركة التطوير في العالم.

وكان السلطان-طيب الله ثراه- يشرف بنفسه على كل التفاصيل، فإذا افتتح شارعا اليوم في مسقط، فإن غدا سيراه العمانيون يزور مدرسة في إزكي، ويمسك الطبشور ويكتب على لوح عُمان المكين حلما من أحلام شعبه، وأبجدية عهد التغيير، ثم يراه العمانيون وهو يضع بكل تواضع الإنسان العماني حجر أساس لمستشفى في صحار أو يزور مبنى الإذاعة ليقف على خطوات المسيرة وتوثيقها ويسمع آخر أخبار العالم الضاج بالحياة ولكن أيضا بالتحديات.
وكان الجميع يلاحق الزمن ويحاول أن يمسك بكل دقائقه وثوانيه من أجل إنجاز أكبر وفعل على الواقع أوسع، لا ينظر في كل ذلك إلا إلى المشروع الأكبر وهو «عُمان».
وفجأة وجد الجميع أنفسهم وهم يحتفلون في الثالث والعشرين من يوليو من عام 1971 بمرور العام الأول على النهضة العمانية، وكان الخطاب الإعلامي العماني أو العربي يتحدث عن «ثورة» قادها السلطان قابوس في عُمان، وكان هذا المصطلح يستطيع وحده أن يقرّب الفكرة، فكرة ما يحدث في عُمان دون غيره من المصطلحات نظرا لحضوره في تلك المرحلة من عمر العالم العربي. وسيستبدل السلطان قابوس- طيب الله ثراه- بمصطلح الثورة مصطلح «نهضة» بعد أن رأى الناس كل تفاصيلها التأسيسية، وبعد أن عاد خط مسيرة النهضة العمانية بأبعادها التاريخية إلى واقعه وامتداده. في ذلك اليوم «23 يوليو 1971» ألقى السلطان الراحل خطابا عميقا لشعبه، ولم يمر ذلك الخطاب مرورا عابرا على الجميع، فقد التفتت له وسائل الإعلام وهي تستقرئ مضامينه وتبحث بين جمله المحكمة عن الرسائل التي يحملها والطموحات والآمال التي يعد بها. ويمكن أن نقف في هذا السياق عند هذه الفقرة التي ننطلق منها في فهم محور أساسي من محاور «نهضة» وفكر السلطان قابوس: «سوف نعمل جادين على تثبيت حكم ديمقراطي عادل في بلادنا في إطار واقعنا العماني، وحسب تقاليد وعادات مجتمعنا، جاعلين نصب أعيننا تعاليم الإسلام الذي ينير لنا السبيل دائما». وأحسب أن الكثير من العيون قد تبادلت النظر إلى بعضها البعض محملة بالكثير من الأسئلة التي ولدتها اللحظة حين ربطها بسياق الزمان والمكان.
ولنا أن نتأمل اليوم وبعد مضي كل هذا الوقت، واتضاح الرؤية، وتحديات المرحلة، كيف أن السلطان-رحمه الله- يتحدث عن الديمقراطية بعد عام واحد فقط من بدء مسيرة النهضة الحديثة التي بدأت من الصفر أو ما قبل الصفر رغم أن عُمان كانت ذات تاريخ وحضارة أسهمت في بناء الحضارة الإنسانية في محيطها بناء وفكرا، وكان فكر الشورى فكرا أساسيا في عُمان. ولكن في تلك اللحظة التي وصل فيها السلطان إلى عرش عُمان لم تكن تملك مقومات دولة حديثة وفق أبسط المفاهيم حيث لم يكن بها غير ثلاث مدارس رغم اتساع رقعتها وليس فيها ولو عيادة صغيرة تقدم أبسط الخدمات الصحية، وليس فيها فهم حتى لمقومات بناء الدولة فلا مؤسسات ولا إدارات.
كان الحر شديدا في مسقط في ذلك التوقيت من السنة، والكهرباء بالوضع الذي نعرفه اليوم ترفا لا تستطيعه لا العاصمة ولا حتى مقر السلطان نفسه، وكان عشرات الصحفيين قد أتوا من كل بقاع العالم ليسمعوا السلطان الشاب وهو يلقي خطاب العام الأول فيما المنطقة من حوله تمور بالكثير من المتغيرات، وبلده في وسطها بتحديات قد تبدو الأخطر في المنطقة كلها. كان الجميع يترقب الحديث عن افتتاح المدارس ورصف الشوارع، وتقييم الأوضاع في جنوب عمان، وماذا استطاعت البلاد فيما يتعلق بفتح علاقات مع دول العالم، فيما كان خطاب السلطان يحمل حلما أكبر من المشاريع التي لا بد منها إلى حلم أكبر يضع أركان دولة لا علامات مرحلة تنتهي بعد عام أو عامين أو عقد من الزمان على أبعد تقدير. قال جلالته -رحمه الله- في ذلك اليوم «لا نود أن نستعرض تلك المنجزات وتلك المكاسب لإيماننا بأن العمل الجاد وحده هو الطريق إلى بلوغ الغايات، وتحقيق الأهداف وإذا كنا نحجم عن أسلوب الدعاية وتكرار القول وإغداق الوعود، فلأننا هنا في عُمان ما زال التواضع طابعنا الأول كما هي تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف». تفاجأ الجميع بالطرح التقدمي الذي لم يهمل تفاصيل المشروع الذي تحدث عنه في اليوم الأول في خطابه المذاع من مدينة صلالة قبل عام كامل بالتحديد.
في ذلك اليوم أبرق الصحفيون لوكالات أنبائهم التي جاءوا مندوبين عنها ولصحفهم ولإذاعاتهم يقولون إن مشروع هذا السلطان «حقيقي»، ومعالمه واضحة وأركانه، وإنه يعطي الإنسان قيمته فهو ينطلق من الإنسان وله. وكان قمة المشاركة السياسية من خلال بناء نظام ديمقراطي في مقدمة أولويات المشروع أو على أقل تقدير في مقدمة المعالم الواضحة للمشروع في تلك المرحلة المبكرة من عمر النهضة التي يقودها السلطان قابوس.
وإذا كان السلطان- طيب الله ثراه- قد تحدث عن الديمقراطية والمشاركة السياسية فإنه وضع لها أطرها التي ما زالت قائمة إلى اليوم بعد مضي نصف قرن من الزمان. فهي تأتي في إطار الواقع العماني العربي، وتتوافق مع تقاليد وعادات المجتمع العماني، ومنسجمة مع تقاليد الإسلام.
واستخدم السلطان الراحل مصطلح الديمقراطية، رغم أن الوعي الفكري في عمان كان يعترف بمصطلح الشورى السائد في الفكر العماني عقليا ودينيا وقامت عليه أركان الدولة في عمان منذ إمامة الجلندى بن مسعود قبل منتصف القرن الثاني الهجري التي تمثلت في العلماء أو ما عرف بأهل الحل والعقد واستمرت سمة من سمات عُمان في بناء نظامها السياسي.
ولذلك لم يستخدم السلطان الراحل المصطلح الجديد دون أن يضعه في إطار من التوضيح والتقييد الذي، أيضا، أعطى مؤشرا واضحا أن عُمان سائرة إلى الأمام دون تفريط في الأصالة ودون إفراط في المعاصرة التي قد تنسلخ من جذورها.
وإذا كانت الديمقراطية كمؤسسة ولو بشكلها البسيط انتظرت حتى عام 1978 لترى النور مع إنشاء «مجلس الزراعة والأسماك» إلا أن ممارسة الديمقراطية بمفهومها العماني الممتد، وبمفهوم التحاور مع الناس وسماع ما يريدون لوطنهم ولأنفسهم ومشاركتهم في صنع سياسات بلدهم قد مارسها السلطان الراحل- طيب الله ثراه- منذ الأيام الأولى للنهضة من خلال جولاته في الولايات العمانية. تلك الجولات التي وقف عندها العمانيون قبل غيرهم وقفة إعجاب وتقدير. وعندما نعود اليوم إلى فلسفة الجولات السلطانية نستطيع أن نتلمس كيف استطاع، المغفور له، أن يفرض إنسانيته ومشاركته للشعب في عملية البناء، فهو لا ينظّر للمشروع من خلف أبراج وقصور وإنما من وسط المشهد وقلبه. هذا الأمر، خاصة في السنوات الأولى، كسر الكثير من الحواجز التي تتبدى في العادة بين الحاكم والمحكوم فكان أن تمازج الأمر وتشارك الجميع واستطاع السلطان أن يرى كل شيء بعينه وليس عبر وسطاء.
كان السلطان، رحمه الله، يخرج بسيارته بمرافقة أعضاء حكومته ويلف عُمان من أقصاها إلى أقصاها متفقدا احتياجات المواطنين وسير خطط التنمية. وفي كل مكان يلتقي بالمواطنين وفق تقاليد «السبلة العمانية» وتدور الأحاديث والنقاشات مع فناجين القهوة الساخنة، كان جلالته -غفر الله له- يستمع وبتواضع جم أكثر مما يتحدث، يسمع من الناس ويصغي إليهم بكل درجات الإصغاء، يسمع طموحاتهم وآمالهم لعُمان كافة ولمناطقهم وولاياتهم، يخرج معهم إلى الأماكن التي تبرز فيها التحديات من أجل تذليلها وفتح نقاش حولها، والصور تحكي كيف كان السلطان يوقف سيارته ليستمع لرجل طاعن في السن يسأله عن تفاصيل منطقته وعن ما تحقق له وما يحلم به لأبنائه وأحفاده، يسمع منه حكايات عن الأزمنة الماضية والتحولات التي حدثت في المنطقة التي يعيش فيها الرجل، وقابوس- طيب الله ثراه- يؤمن أن معرفة التاريخ وقراءته وسيلة ناجحة لمعرفة المستقبل. يترجل السلطان الراحل من سيارته لامرأة تمد يدها للسلام عليه ثم تحدثه بكل ما تريد دون أي حاجز. والصورة وحدها تستطيع اليوم أن تستعيد الكثير من تفاصيل مسيرة الجولات السلطانية وكيف كانت تتم وكيف ينعقد خلالها ما أطلقت عليه الصحافة «برلمان عُمان المفتوح» وكيف تدور النقاشات التي يشترك فيها الجميع طارحين تحدياتهم ويصلون في النهاية إلى حلول يتشارك فيها الجميع دون أي وصاية. بعد كل هذه السنوات لا تستطيع الكلمات أن تصف أو تؤرخ، وحدها الصورة قادرة على قول كل شيء، وحدها الصورة ترينا كيف كان يتعامل السلطان مع كبار السن الذين يحضرون تلك اللقاءات، وكيف يعاملهم، وكيف يمعن في الانصات لهم، وكيف يستدعي كبار أركان حكمه ليكونوا إلى جوار المواطن العادي يسمع من هذا ويسمع من ذاك ثم تتضح الحقيقة.
ولنا أن نتصور اليوم، كيف كانت تسير تلك القوافل في الأعوام الأولى بشكل خاص حيث لا طرق معبدة أو مسفلتة، وحيث لا خدمات على الإطلاق. ومقدار الصعوبات التي تواجه الرحلة خاصة في المناطق الجبلية أو الصحراوية والصور تستطيع أن تحكي كيف يتوقف الموكب لأن صخرة قطعت الطريق أو واد يندفع بقوة ولا مجال لتخطيه إلا بعد ساعات طويلة ولذلك ينتظر الجميع وفي مقدمتهم السلطان الراحل حتى تصبح الطرق سالكة. وحين يسدل الليل ستار ظلامه وتبرز النجوم فاتحة باب النجوى للجميع يفرش الموكب السلطاني بساطا صغيرا أو ينصب خيمة متواضعة ويستقر هناك متأملا في صفاء السماء ومصغيا لنداءات الزمن القادم على عُمان، وثمة صور توثق السلطان في الليالي المظلمة وهو يكتب ملاحظاته على ضوء مصباح السيارة لعدم وجود كهرباء في المخيم السلطاني أو لأن الملاحظات لا تنتظر حتى وصوله للخيمة التي لا مكتب فيها في الأساس. على ذلك الضوء الخافت كان السلطان الراحل يكتب تفاصيل يوم عمل طويل، يكتب عن طموحات مواطنين التقاهم في الطريق واستمع لهم، وعن قرية في قمة الجبل أو في عمق الصحراء رأى أنها تحتاج إلى خدمات أكبر أو رأى معاناة مواطن في استخدام طريق وعر ولا بد أن تخفف تلك المعاناة بتعبيده وتهيئته.
وفي الصباح تتحول تلك الخيمة المتواضعة في شكلها والكبيرة في عمق ما تحوي إلى مقر حكم، وذلك البساط الصغير إلى عرش لسلطان سيكون لاحقا أحد أعظم زعماء المنطقة وأعظم من مر على عُمان وفق الكثير من المقاييس التي تضع محددات بناء الدولة ووفق شهادات ورؤية العالم اليوم وفي مقدمتهم العمانيون أنفسهم.
وفي السياق نفسه كان السلطان الراحل متواجدا في الفصول الدراسية يوم كانت تحت ظلال الشجر، وفي الخيام، وفي بيوت الطين يرى أطفال عمان الذين سيحملون على عاتقهم همّ بناء الدولة الحديثة، ومع العمال الذين يتصببون عرقا وهم يضعون حجرا على حجر لبناء مستشفى أو يصبون إسفلتا ملتهبا ويمهدون شوارع عمان نحو المستقبل، أو يتحدث إلى طلاب يحزمون حقائبهم وهم يغادرون عمان إلى الخارج لمواصلة مسيرة العلم.
ولذلك نستطيع القول اليوم بكل اطمئنان إن السلطان- طيب الله ثراه- عاش بنفسه حقيقة لا مجازا كل تفاصيل بناء عُمان، عاش حرّ الصيف وبرد الشتاء، مسح العرق من على جبينه بعد أن وضع حجر أول مبنى لمدرسة، وابتسم وهو يكاد يخفي دمعة فرح بعد أن أزاح الستار من على نصب تذكاري وهو يفتتح الإذاعة العمانية أو يرى أول بث للتلفزيون العماني أو يسمع الصوت منسابا من أمريكا في أول بث عبر الأقمار الاصطناعية.
وإذا عدنا اليوم إلى أول مجلس وهو «مجلس الزراعة والأسماك» الذي ضم عددا من ممثلي الولايات وآخرين يمثلون الحكومة وما كان يدور في تلك المرحلة سنعرف أن قطاعي الزراعة والأسماك كانت الشغل الشاغل للعمانيين ولذلك كان وجود صوتهم في هذين القطاعين يشكل أمرا شديد الإلحاح رغم بساطة التجربة لكن عندما ننظر لها اليوم في سياق استقصاء تراكمات المرحلة نقرأ فيها أهمية كبيرة ولبنة مهمة في مجمل المشروع.
وتلك المرحلة في المشاركة السياسية قادت بكل تأكيد إلى تجربة أكثر أهمية وأكثر عمقا وهي تجربة المجلس الاستشاري للدولة الذي أنشأ في عام 1981 كتطوير لمجلس الزراعة والأسماك. وضم تشكيل المجلس الاستشاري 17 عضوا يمثلون القطاع الحكومي و28 يمثلون القطاع الأهلي بينهم 11 يمثلون القطاع الخاص و17 يمثلون المناطق العمانية المختلفة.
ورغم أن النظرة للمجلس الاستشاري في تلك المرحلة كانت نظرة إعجاب في دولة ما زالت معنية في المقام الأول ببناء بنية أساسية للدولة الحديثة إلا أن السلطان الراحل عندما سئل في عام 1985 عن آفاق تطوير المجلس الاستشاري ليقترب من فكرة الديمقراطية الحرة التي تحدث عنها منذ سنوات النهضة أولى قال: «هذا المجلس لن يتجمد» ثم أردف «أنا أقول كلمة لن يتجمد إنما سوف يتطور مع متطلبات التطور والتنمية».
وبعد خمس سنوات فقط من ذلك التاريخ وبالتحديد في الثامن عشر من نوفمبر من عام 1990 أعلن السلطان- رحمه الله- عن إنشاء مجلس الشورى يكون أعضاؤه مختارين بالكامل من بين المواطنين في جميع ولايات السلطنة بممثل واحد عن كل ولاية.
وركز السلطان الراحل يومها على مرتكزات تحكم مسار الديمقراطية في عمان وهي مبادئ الشريعة الإسلامية وتوافق مع التقاليد الراسخة من العمل برؤية وتدرج يلائم المجتمع العماني ولكن مع نقطة مهمة هي «وذلك مع الانفتاح على تجارب الآخرين بما يثري التجربة العمانية دون تقليد لمجرد التقليد».
ومرة أخرى استقبلت التجربة بترحاب كبير في الوسط العماني ولرجال الصحافة والإعلام الذين كانوا يحضرون احتفالات السلطنة بعيدها الوطني العشرين. وطرحت الكثير من الأسئلة التي ربطت بين قرار إنشاء المجلس وبين ما يحدث في المنطقة. ففي حين كانت التوقعات تسير نحو تعزيز الجوانب الأمنية والإعلان عن تحالفات إقليمية كان السلطان-غفر الله له- يعلن عن مشاركة شعبية حقيقية في الحكم عبر مجلس الشورى. وسيتطور المجلس بشكل متسارع خلال السنوات اللاحقة على إنشائه حتى يتحول في عام 2011 إلى مجلس رقابي وتشريعي من خلال الإصلاحات التي أعلنت في ذلك العام متماشية مع التحولات التي شهدتها المنطقة أيضا.
رحم الله السلطان قابوس بن سعيد كان أمة في رجل واحد، ولكنه رجل حمل إرادة شعب بأكمله. كان أعزّ الرجال وأنقاهم.