1420417
1420417
العرب والعالم

غسان سلامة: ليبيا تحتاج إلى وقف كل التدخلات الخارجية في شؤونها

18 يناير 2020
18 يناير 2020

أردوغان يحذّر أوروبا من «الإرهاب» إذا سقطت حكومة الوفاق -

برلين - اسطنبول - طرابلس - وكالات: أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة في مقابلة مع وكالة فرانس برس أمس من برلين أن أحد أبرز أهداف المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي ينعقد في برلين (اليوم) هو وقف كل التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، داعيا أيضا إلى عدم استخدام النفط «كأداة حرب».

وجاء ذلك عشية انعقاد مؤتمر تشارك فيه دول عدة بينها روسيا وتركيا والولايات المتحدة والصين وإيطاليا وفرنسا، بالإضافة إلى أطراف النزاع الليبي، وذلك بهدف التوصل إلى موقف دولي موحد يهدف إلى وقف النزاع في ليبيا.

وقال سلامة «كل تدخّل خارجي يمكن أن يكون له تأثير مهدئ على المدى القصير»، في إشارة خصوصاً إلى وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في ليبيا الأحد الماضي بمبادرة قامت بها موسكو وأنقرة. وأضاف «لكن ليبيا تحتاج إلى وقف كل التدخلات الخارجية. إنه أحد أهداف مؤتمر» برلين، معتبراً أن تدخل القوى الخارجية «يعمق الانقسامات بين الليبيين».

وتابع سلامة أن مؤتمر برلين الذي يفترض أن يبدأ عند الساعة 14,00 اليوم بتوقيف برلين سيخرج بحزمة بيانات ختامية تتناول فضلاً عن دعم وقف إطلاق النار، دعماً لمؤتمر داخلي ليبي يفترض عقده في جنيف نهاية الشهر.

وعبّر سلامة عن «سعادته» إزاء الهدنة القائمة في طرابلس، مشددا على «وجوب صمودها» من أجل «الليبيين». وأمل في هذا السياق أن يشكل مؤتمر برلين فرصة لتحويلها إلى «وقف» تام وكامل «للأعمال العدائية».

ودعي رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة فايز السراج ورجل الشرق القوي خليفة حفتر الذي يشن هجوماً للسيطرة على طرابلس منذ تسعة أشهر، إلى موسكو الاثنين للتوقيع رسميا على اتفاق وقف لإطلاق النار. لكن حفتر غادر موسكو من دون التوقيع.

ودعي الرجلان إلى مؤتمر برلين، لكن سلامة استبعد أن يتمكنا من التوصل إلى اتفاق خلال المؤتمر. وقال هذا الإطار «اعتبر أصدقاؤنا الألمان أن حضورهما سيكون إيجابياً. لا مانع في ذلك، لكن يبقى هذا أساساً مؤتمر دولي لخلق توافق دولي يغطي ويحمي ما يجب على الليبيين أن يتفقوا عليه في الميادين السياسية والعسكرية والاقتصادية».

واستطرد قائلاً «لست متشائماً لأقول إن مؤتمر برلين لن يفيد بشيء، لكنني لا أعتقد أنه سيشكّل نهاية للانقسامات الدولية»، و«لو تمكننا من خفض الانقسامات والحد منها، خصوصاً الانقسامات الإقليمية التي رأيناها مؤخراً، سيكون ذلك جيداً». وتدعم أنقرة السراج سياسياً وعسكرياً، فيما يشتبه بأن موسكو تدعم حفتر بالسلاح والمال والمرتزقة رغم نفيها. كما أن حفتر مدعوم من (دول عربية).

وقال سلامة إن مؤتمر برلين يفترض أن يخرج بـ«إعلان بين رؤساء الدول يفترض أن يتحوّل إلى قرار لمجلس الأمن الدولي في الأيام المقبلة ويحدد السبل التي يجب اتباعها في ميادين مختلفة».

وأشار إلى أن الميدان الأول هو «تدعيم وقف إطلاق النار، لأن ما لدينا اليوم هو مجرّد هدنة نريد تحويلها إلى وقف فعلي لإطلاق النار، مع رقابة وفصل (بين طرفي النزاع) وإعادة نشر للأسلحة الثقيلة» خارج المناطق المدنية.

وأكد أن الهدف الثاني من المؤتمر هو تشديد «الالتزام بتنفيذ حظر الأسلحة» المفروض على ليبيا منذ 2011 والذي لم ينفذ إلى حدّ كبير.

ويطال البند الثالث «الوضع الأمني، خصوصاً في العاصمة، ومستقبل الجماعات المسلحة في طرابلس وخارج طرابلس». وفضلاً عن البحث في تدابير اجتماعية واقتصادية طارئة في البلاد، على المشاركين أن يعلنوا أيضاً دعم إعادة إطلاق العملية السياسية في ليبيا عبر مؤتمر جنيف.

وتعاني ليبيا التي تتمتع بأكبر احتياطات نفطية في القارة الإفريقية، من العنف والصراع على السلطة منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 في أعقاب انتفاضة شعبية وتدخل عسكري قادته فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة. ويتنازع على السلطة حكومة الوفاق في طرابلس المعترف بها دوليا وحكومة موازية في الشرق تدعم حفتر.

وقال سلامة إن المؤتمر الليبي الداخلي يفترض أن يضم 13 ممثلاً عن البرلمان الليبي و13 عن مجلس الدولة الذي يتولى السلطة في طرابلس، بالإضافة إلى 13 أو 14 شخصاً تسميهم الأمم المتحدة من مكونات المجتمع الليبي، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر قد يعقد في نهاية الشهر إذا تمت تسمية المشاركين خلال اليومين المقبلين.

في غضون ذلك، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أمس أن قوات حفتر، أغلقت أبرز موانئ النفط الواقعة في شرق البلاد.

وقالت المؤسسة في بيان أنه تم «إيقاف صادرات النفط في موانئ البريقة ورأس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة»، مشيرة إلى أن هذا الإغلاق سيؤدي إلى تراجع إنتاج البلاد من 1,3 مليون برميل يوميا الى 500 ألف برميل يوميا.

من جهته ، حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقال نشر في مجلة «بوليتيكو» أمس من أن المنظمات «الإرهابية» ستجد موطئ قدم لها في أوروبا إذا سقطت حكومة الوفاق الوطني الليبية. وكتب أردوغان أن فشل الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم المناسب لحكومة الوفاق الوطني الليبية سيشكّل «خيانة لقيمها (أوروبا) الأساسية، بما في ذلك الديموقراطية وحقوق الإنسان».

وأضاف «ستواجه أوروبا مجموعة جديدة من المشاكل والتهديدات إذا سقطت الحكومة الليبية الشرعية. ستجد منظمات إرهابية على غرار تنظيم (داعش والقاعدة)، أرضًا خصبة للوقوف مجدداً على أقدامهما». وقال الرئيس التركي «ستكون مغادرة ليبيا (وتركها) تحت رحمة أمير حرب خطأ بأبعاد تاريخية»، في إشارة مبطنة إلى حفتر. وشدد على أن الطريق المؤدي للسلام في ليبيا يمر عبر بلاده . وأضاف: «سنقوم بتدريب قوات الأمن الليبية والمساهمة في قتالها ضد الإرهاب والاتجار بالبشر».

وكتب أردوغان: «أن الحرب الليبية شكّلت «اختباراً» للاتحاد الأوروبي لإظهار إن كان قادته سيتخلون عن مسؤولياتهم وسيقفون متفرجين أمام الأزمة. وقال «على الاتحاد الأوروبي أن يظهر للعالم بأنه لاعب معني في الساحة الدولية».