«وترجــل رجــل الســلام»

بدر العنزي – صحفي وكاتب كويتي –
جمع شعبه على حب الوطن، اكتسب ثقة واحترام وتقدير كل قادة دول العالم وشعوبها بحنكته السياسية الداخلية والخارجية، لم يألُ جهدا في تجنيب بلاده كل الصراعات الدائرة حولهم، حاز على محبة الجميع، هذا هو المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه.
حكم بلاده بكل هدوء بعيداً عن ضوضاء الصراعات الدائرة في المنطقة.
حكم بلاده بعلاقة بين حاكم ومحكوم تمحورت بدور الأب الذي يرعى أبناءه، جذب إليه الأنظار والقلوب بحكمته، استطاع رعاية مصالح وطنه وشعبه، فكانوا قوة متلاحمة كالجبال الرواسي لا تهزها رياح المتغيرات في المنطقة.
اهتم السلطان قابوس طيب الله ثراه بدفع عمان إلى مواكبة التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والثقافي مع المحافظة والإبقاء على الأصالة والتقاليد العمانية حيث لم تفقد هويتها، أسس سلطنة السلام والاستقرار والتنمية والتطور، أقام دولة مؤسسات تتمتع بكل المقومات.
كان السلطان قابوس رحمة الله عليه سياسيا محنكا يقرأ المتغيرات في المنطقة قراءة محورها بُعد نظر، واقتصاديا مخضرما حافظ على استقرار اقتصاد بلاده وعملتها وسياستها النقدية.
المفارقة أن إدارته للحكم داخليا وللسياسة إقليميا وعالميا تمت بكل هدوء ونجح في معالجة معظم القضايا الإقليمية، ولكن رحيله عن تلك الدنيا الفانية ألهب مشاعر كل أبناء الوطن العربي، والعالم الخارجي، وأبكى عيون كل محبيه في العالم، فكان لرحيله صدى سياسي وشعبي فتوشحت الفضائيات العربية والإسلامية وشاشات التلفزة بالسواد معلنين الحداد على فقد رجل السلام.
إننا أمام صرح من صروح المعرفة والتنمية، فكيف لا وهو طيب الله ثراه زرع شجرة دولة الإنسانية والسلام فحصد شعبه التسامح والإخاء يجمعهم حب الوطن، أسس مبادئ المواطنة الحقه فيما بينهم فكانت جوهراً لا شعاراً، فاجتمعوا على التفاني والولاء للوطن ولم تفرقهم اختلاف الأفكار، رسم لهم خارطة المستقبل لعمان الصداقة والمحبة.
وأبى أن لا يرحل إلا أن يكون مطمئنّا على السلطنة وشعبها، ويترك خلفه وصية تكمل مسيرة وطن السلام.
وهكذا ترجل رجل السلام عن صهوة جواده رحمك الله يا حبيب الوطن.

جريدة عمان

مجانى
عرض