«فقـــيد الأمّــة»

يسرية آل جميل –

■ موجوعون نحنُ يا الله
ياله من رحيل
وما أعظمه من راحل
حبيبي السُلطان قابوس
لن أسألك عن حالك؟
فكُلنا على يقين بأنك في أحسن حال
عند ربٍ كريمٍ عظيمٍ مُتعال
اسألنا عن حالنا بعدك يا مولاي..
حزنٌ عميق غرسته في قلوبنا لا أمدَ له
ما أصعب أن أفقد والدي مرتين
يتّمتنا برحيلك يا أعز الرجال
لن يُجبر كسر قلوبنا عليك شيء
حتى ولو عانقنا العالم كُلّه..

■ أيّ الرجال كُنت؟!
عشتَ حكيماً
ومُت حكيماً كما بدأت
أودّ أن أبلغّك يا مولاي بأنّ:
كُل شيء يا فقيد وطني سار كما رسمت له
بالحرف الواحد
زفوّك رجالك إلى السماء بذات العربة التي
زفّك بها الشعب في ال سبعين..
أردتها متواضعة بينك وبين شعبك
فكانت رغبتك الأولى بالتنفيذ
احتضنتك كل القلوب
التفوا حول نعشك الطاهر
( الله يرحمك يا مولاي..)
( الله يرحمك يا مولاي..)
هذه الجملة التي لهج بها لسان أبنائك بحُرقة ووجع..
وقت مرور موكبك بشوارع مسقط
لمثواك الأخير..

■ رجالك ظلوا على العهد
المدرسة القابوسية التي تربوا فيها
كانت نعم المدرسة يامولاي
الدرس الذي لقّنته للعالم كلّه حتى بعد رحيلك
سيسجله التاريخ..
وتدرسه أعظم الكليّات العسكرية
ومناهج التاريخ سنغيرها لأجلك
سأصدر كتاباً سأسميه (قابوس)
سأنجب رجلاً وأسميه ( قابوس)..
لم تُرد لهذا الشعب أن يتوه من بعدك
فوليّته خير الرجال
من توسمتَ فيه قابوساً جديداً لعُمان اسمه (هيثم)
ونحنُ ماضون من بعدك خلفه
كما وعدناك.. لا شقاق ولا فِتن..

■ البشرية كلها تتوجع لفقدك الأليم
أنت الذي قلت يوما:
(لا أريد أن أنظر إلى خارطة العالم
ولا أجد لعمان علاقة مع أي دولةٍ فيها )
تعال يا قابوس
شاهد بعينك كميّة المعزيّن فيك
رؤساء أعظم الدول قدموا بأنفسهم
زعماء العالم كلهم حضروا بلا استثناء
ومن ثم يُوفدون الوفد تلو الآخر تلو العاشر
عزاءً فيك..
لم يكتفوا بوفدٍ واحد
ثم عادوا إلى بلادهم
يقبلوا فيك العزاء
فأنت فقيد الأمّة يا ابن عُمان البار
و مثلك لا يفي حقه أي شيء..

■ الملك سلمان
وأمير القلوب
وأبناء زايد.. بإماراتهم السبع
ووفودهم التي لم تنقطع..
تميم و أبناء حمد آل خليفة..
وآل سلمان الكرام..
الكُل يا مولاي جاءَ حزيناً
جاء..جابراً لكسر خواطرنا عليك..
هيئاتٍ ومنظماتٍ عالمية ما نكست أعلامها قط
نكستها يوم رحيلك..
وضعتَ عمان في المقام الذي أردتها له بالضبط
لم تلوّث يدك الطاهرة
ولا تاريخك العظيم بقطرة دمٍ واحدة
وها أنت تجني اليوم ثمار ما غرست..

■ الصغار يتساءلون بعفوية يا سيدي:
يعني قابوس الجديد.. اسمه هيثم؟
ماذا نُجيب عليهم يا مولاي
إنهم ينتحبون عليك أكثر منا
وهم لم ينهلوا منك مثلنا
صغيرتي تفاجئني بأنها كيف ستردد أغنية
(قابوس أبونا ؟!) بعد رحيلك الأبدي..
سيفتقدونك في طوابير الصباح
وفي الثامن عشر من نوفمبر
نوفمبر لن يُصبح نوفمبر الحُب كما كان
أنت الذي كنت جَمال عمان كل الشهور والأيام
عمان التي تركتها اليوم بعد خمسين عاماً
بشدة جمال يوسف
وبقوة حُزن أبيه عليه…

■ سنفتقدُ ابتسامتك النقية
ووجهك الباسم الطاهر القابوسي المُنير..
يا الله..
كم كنتَ قوياً لأجلنا
خرجت علينا بكامل طلتك البهية
بزيّك العسكري الموشح بأرفع الأوسمة والنياشين
في عيدك الوطني الأخير بيننا
والمرض قد أخذ منك ما أخذ
لكنك تأبى إلا أن تُعلمنا
في كل سلوكٍ قابوسيٍ منك درسا جديداً..
علمتنا القوة والصبر والصمود والعُلو
علّمتنا كل شيء
علمتنا أن نعلو على كُل المحن يا مولاي
إلا هذه المحنة التي لم تكُن بالحسبان..

■ لماذا تركتنا يا أغلى الرجال وأنقاهم..
رحلت مُبكراً جداً
ما زلنا نحتاجك لمستقبل الأيام
لم نستطع حتى اليوم استيعاب صدمة رحيلك
عقولنا توقفت عند الرابعة فجر السبت
و بتوقيت الألم والفجيعة
خرجتَ من بيت البركةِ
إلى منزلك المُبارك
حيث منازل الصديقين والنبيين والشُهداء
تركتنا يا قابوس
بلا أبٍ ولا عضدٍ ولا سند..
من لليتامى..والأرامل..والفقارى..والمساكين
من لشعبك الذي يتدفأ في عزّ هذا البرد
بمقبرتك الجليلة..؟!

■ لم تُنجب ولدا يدعو لك
لكنك يا سيدي أنجبت شعباً طيباً لن ينساك
سيذكرك بالدعاء أكثر من نفسه وأهله وولده
تركت أمّة تبكيك فوق خارطة العالم
التي أردتها ل عُمان من قبل
تركت بشرية لن يكون فراقك عليها سهل أبدا
ولن يكون غيابك بالشيء الطبيعي
الذي ستُشغلنا عنه الأيام..

■ العظماء لا يرحلون
يخلدهم التاريخ.. والعالم..

والذكرى..والشعوب
عشتَ عظيماً كريماً
ورحلت عظيماً مُهاباً مكرّماً كما كنت
لن تعيش معنا
لكنك ستعيش فينا حيًا إلى الأبد..
مولاي..

كنتَ رجلاً غير عادي
فجاء الحُزن عليك
من شعبك.. غير عادي أيضاً
مُتَ وأخذت خلفك وطناً كاملا
أنتَ من مات
ونحنُ من دُفِن بعدك..
فإذا كان في الكفن جيوبٌ
فخبئنا بها
ولا ترحل بدوننا..