الصين وأمريكا توقعان اتفاقا مبدئيا لكن الشكوك والرسوم لا تزال قائمة

الأسهم العالمية تتلقى دفعة وترتفع إلى مستويات قياسية –

عواصم – وكالات: سترفع الصين قيمة مشترياتها من البضائع والخدمات الأمريكية بمقدار 200 مليار دولار على مدار عامين في مقابل إلغاء بعض الرسوم الجمركية وذلك بموجب اتفاق تجاري مبدئي وقعه أكبر اقتصادين في العالم واحتوى نزاعا تجاريا قائما منذ 18 شهرا أحدث اضطرابا في الأسواق العالمية.
وارتفعت مؤشرات رئيسية بأسواق الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية بعد توقيع الاتفاق أمس الأول لكنها تباطأت في وقت لاحق بفعل مخاوف من ألا يهدئ الاتفاق توترات التجارة لمدة طويلة مع وجود الكثير من القضايا الشائكة التي لم تُحل بعد.
وأقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة إجراء مزيد من المفاوضات مع الصين لحل مجموعة من المشاكل الأخرى، لكنه رحب بالاتفاق واعتبره فوزا للاقتصاد الأمريكي ولسياسات إدارته فيما يخص التجارة.
وقال ترامب في تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض وإلى جانبه مسؤولون أمريكيون وصينيون أمس الأول «معا، نصحح أخطاء الماضي ونحقق مستقبلا من العدالة والأمن الاقتصادي للعمال والمزارعين والأسر الأمريكية».
وتلا نائب رئيس الوزراء الصيني ليو خه رسالة من الرئيس شي جين بينغ أشاد فيها بالاتفاق بوصفه مؤشرا على أن بإمكان البلدين حل خلافاتهما من خلال الحوار.
وقال البيت الأبيض: إن محور الاتفاق هو تعهد الصين بشراء منتجات زراعية أمريكية وبضائع وخدمات أخرى إضافية بقيمة 200 مليار دولار على الأقل على مدار عامين تضاف إلى مشتريات أساسية بقيمة 186 مليار دولار في 2017.
وأفادت وثائق الاتفاق التي أصدرها البيت الأبيض ووزارة المالية الصينية أن الالتزامات تشمل مشتريات إضافية للصين من الطاقة الأمريكية بقيمة 54 مليار دولار، وزيادة قدرها 78 مليار دولار في مشتريات السلع المصنعة، ومشتريات إضافية من المنتجات الزراعية بقيمة 32 مليار دولار، وزيادة مشتريات الخدمات بواقع 38 مليار دولار.
وقال ليو: إن الشركات الصينية ستشتري منتجات زراعية أمريكية بقيمة 40 مليار دولار سنويا خلال العامين المقبلين «على أساس ظروف السوق» مما قد يفرض توقيت المشتريات في أي سنة محددة.
وكانت الصين في السابق تمتنع عن الالتزام بشراء كميات محددة من السلع الزراعية الأمريكية، ووقعت عقودا جديدة لشراء فول الصويا من البرازيل منذ اندلاع الحرب التجارية.
وقال ليو لاحقا: إن الاتفاق لن يؤثر على «مصالح أطراف ثالثة»، في إشارة على ما يبدو إلى صفقات مع موردين آخرين للسلع الزراعية.
وأضاف في تصريحات للصحفيين نقلها التلفزيون المركزي الصيني (سي.سي.تي.في) أن الشركات الصينية ستستورد سلعا زراعية أمريكية بحسب حاجة المستهلكين والطلب والعرض في السوق.
وقد يمثل الاتفاق دفعة للمزارعين ومصنعي السيارات والمعدات الثقيلة الأمريكيين، لكن بعض المحللين شككوا في قدرة الصين على إبدال واردات شركاء آخرين في التجارة بمزيد من الواردات الأمريكية.
وارتفعت أسعار النفط بدعم من توقعات بزيادة مشتريات الصين من النفط والغاز من الولايات المتحدة.
وقال ترامب: إن بكين تعهدت باتخاذ إجراءات لمواجهة مشكلة البضائع المقرصنة أو المقلدة، وذكر أن الاتفاق يشمل حماية قوية لحقوق الملكية الفكرية.
وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي في بيان إن استراتيجية ترامب تجاه الصين «ألحقت ضررا كبيرا طويل الأجل بالزراعة الأمريكية وهزت اقتصادنا في مقابل مزيد من التعهدات التي حنثت بكين بها لسنوات».

بقاء الرسوم الجمركية

وألغى اتفاق المرحلة 1 رسوما جمركية أمريكية مزمعة على الهواتف المحمولة والألعاب وأجهزة الكمبيوتر الشخصية الصينية الصنع وخفض معدل الرسوم الجمركية إلى النصف ليبلغ 7.5 بالمائة فيما يتعلق بسلع صينية أخرى قيمتها حوالي 120 مليار دولار بما في ذلك الشاشات التلفزيونية المسطحة وسماعات البلوتوث والأحذية.
لكنه أبقى على رسوم نسبتها 25 بالمائة على منتجات صينية بقيمة 250 مليار دولار وتشمل سلعا ومكونات يستخدمها المصنعون الأمريكيون، أبقى على رسوم فرضتها الصين في المقابل على بضائع أمريكية تزيد قيمتها عن مائة مليار دولار.
وقال ترامب، الذي وصف اتفاق المرحلة 1 بأنه أحد أعمدة حملته الانتخابية في 2020: إنه سيلغي الرسوم الجمركية المتبقية بمجرد أن يكمل البلدان التفاوض على «المرحلة 2» من الاتفاق.
وقال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس: «بدأنا بالفعل المباحثات بشأن اتفاق المرحلة 2».

ارتفاع قياسي للأسهم

ومنح توقيع المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية أسواق الأسهم العالمية بعض الارتياح بعد الاضطرابات التي شهدتها بفعل الأزمة التي استمرت 18 شهرا بين أكبر اقتصادين في العالم.
وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 بالمائة. ولا يزال الاتفاق الذي وقعه البلدان في واشنطن أمس الأول يثير تساؤلات بشأن الالتزامات الهائلة من الصين بشراء بضائع أمريكية، بينما يُبقي على رسوم جمركية.
ولامست أسهم شركات المرافق الأوروبية أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2008 مدفوعة بصعود أسهم شركة توليد الكهرباء آر.دبليو.إي. وارتفعت أسهم الشركة بعد تقارير عن اعتزام الحكومة الألمانية تعويضها بنحو 2.6 مليار يورو (2.9 مليار دولار) عن تكاليف مرتبطة باعتزام البلاد التوقف عن استخدام الفحم.
وصعد مؤشر قطاع التجزئة الأوروبي الفرعي 0.6 بالمائة مدفوعا بزيادة 11 بالمائة لسهم شركة هيلو فريش الألمانية المتخصصة في تقديم الوجبات بعدما ألمحت إلى أداء أقوى في 2019.
وتصدر السهم قائمة الأفضل أداء على المؤشر ستوكس 600.
وصعدت الأسهم الألمانية 0.4 بالمائة بعدما أغلقت على انخفاض في اليوم السابق بفعل بيانات سلبية عن الناتج المحلي الإجمالي.
وارتفعت أسهم النفط والغاز مدفوعة بارتفاع أسعار النفط بفعل إشارة اتفاق التجارة إلى زيادة مشتريات الصين لمنتجات من قطاع الطاقة الأمريكي، كما ساعد تراجع في مخزونات الخام الأمريكية.
شهد المؤشر نيكي للأسهم اليابانية تغيرا طفيفا أمس بعد توقيع الولايات المتحدة والصين اتفاقا مرحليا لتهدئة حرب تجارية مستمرة منذ 18 شهرا بينما تعرض مصنعو آلات المصانع لضغوط بفعل بيانات ضعيفة بالقطاع.
وارتفع المؤشر القياسي الياباني 0.1 بالمائة إلى 23933.13 نقطة، بينما تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا بالنسبة نفسها إلى 1728.72 نقطة.
وتراجع سهم ياسكاوا إلكتريك 2.9 بالمائة ونزل سهم إس.إم.سي 2.2 بالمائة وهبط سهم ماكينو لآلات الطحن واحدا بالمائة.
وقفز سهم توشيبا للآلات 3.5 بالمائة بعدما قالت الشركة التي كانت تابعة لشركة توشيبا في السابق إنها ستبيع حصتها التي تبلغ 15.8 بالمائة في نوفلير للشركة الأم سابقا، بهدف التخلص من عرض أعلى من شركة هويا. ونزل سهم توشيبا 0.9 بالمائة وتراجع سهم هويا 1.1 بالمائة.

تحركات هادئة للعملات

وتجاهلت العملات الرئيسية إلى حد كبير أمس توقيع الاتفاق.
وسجل اليورو مقابل الدولار في أحدث تعاملات ارتفاعا نسبته 0.1 بالمائة إلى 1.1164 دولار ما يماثل أعلى مستوى في أسبوع الذي بلغه في اليوم السابق.
وتراجع مؤشر يتتبع أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات منافسة لأدنى مستوى في ثمانية أشهر عند 97.14.
وارتفع اليوان الصيني، العملة الأكثر تأثرا بالنزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين المستمر منذ نحو عامين، 0.1 بالمائة إلى 6.8852 للدولار في السوق الخارجية، بالقرب من أعلى مستوى في ستة أشهر عند 6.8662 الذي قفز إليه يوم الثلاثاء.
وتراجعت العملة اليابانية التي تُعتبر ملاذا آمنا 0.1 بالمائة إلى 110.03 للدولار بينما ارتفع الدولار الأسترالي 0.1 بالمائة إلى 0.6916 دولار أمريكي. والعملتان مقياسان لحالة التوتر.
وزاد الجنيه الاسترليني لأعلى مستوى في ستة أيام عند 1.3065 دولار. ومقابل اليورو، جرى تداوله عند 85.45 بنس بارتفاع 0.1 بالمائة.