مقتل 9 في غارات جوية على إدلب.. وضربات إسرائيلية على مطار «التيفور»

وزير الدفاع التركي: نبحث مع روسيا إنشاء منطقة آمنة بشمال سوريا –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:

قتل تسعة مدنيين على الأقل أمس جراء غارات شنّتها قوات الحكومة السورية على مدينة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، رغم سريان وقف لإطلاق النار أعلنته موسكو الخميس الماضي بموجب اتفاق مع أنقرة.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس: «قُتل تسعة مدنيين وأصيب أكثر من عشرين آخرين بجروح جراء غارات لقوات الحكومة السورية على المدينة الصناعية وسوق الهال المجاور في مدينة إدلب». وأحصى المرصد «شن طائرات سورية وأخرى روسية أكثر من مائة ضربة على محافظة إدلب أمس رغم سريان الهدنة الروسية التركية».
وشاهد مراسل فرانس برس في المدينة الصناعية، حيث تكثر الورش ومحال تصليح السيارات، جثثًا متفحمةً داخل عدد من السيارات المحترقة، بينما كان مسعفو الدفاع المدني ينتشلون الضحايا من تحت الأنقاض.
وقال مصطفى، وهو رجل في الخمسينات وصاحب ورشة لإصلاح السيارات، بتأثر كبير لفرانس برس: «تركت أربعة عمال شباب في الورشة وخرجت لشراء قطع تبديل، ولدى عودتي وجدت الردم عليهم»، وأضاف: «هذه ليست الحارة التي تركتها قبل دقيقتين. كانت تعجّ بالناس».
وأعلنت كل من روسيا وتركيا وقفًا لإطلاق النار في إدلب بناء على اتفاق بينهما، قالت موسكو: إن تطبيقه بدأ الخميس فيما أوردت تركيا أنه دخل حيز التنفيذ الأحد.
من جهته، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أمس: إن تركيا وروسيا تبحثان إنشاء منطقة آمنة داخل إدلب بشمال غرب سوريا حيث يمكن للسوريين النازحين بسبب القتال قضاء فصل الشتاء.
وأضاف: إن هجمات قوات الحكومة السورية في المنطقة مستمرة على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 12 يناير والذي توصلت إليه تركيا وروسيا اللتان تدعمان أطرافا متحاربة في الصراع الدائر منذ تسع سنوات.
وتخشى تركيا، التي تدعم مقاتلي المعارضة السورية وتستضيف بالفعل 3.6 مليون لاجئ سوري، أن يؤدي الهجوم لموجة نزوح جديدة للمدنيين نحو حدودها.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأول: إن بلاده عازمة على منع انهيار وقف إطلاق النار للحيلولة دون فرار 400 ألف شخص باتجاه حدود بلاده.
وذكرت روسيا أن بمقدور المدنيين الفرار من الهجمات على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بالعبور إلى أراض تسيطر عليها قوات الحكومة السورية، لكن أكار قال: إن ذلك ليس خيارا.
وأضاف في تصريحات للصحفيين في أنقرة: «أصدقاؤنا في إدلب الذين أصبحوا لاجئين لا يريدون الذهاب إلى منطقة تسيطر عليها الحكومة. «نجري محادثات مع الروس بشأن إنشاء منطقة آمنة يمكن للناس قضاء فترة الشتاء فيها».
جاءت تصريحاته بعد يومين من لقاء رئيسي جهازي المخابرات التركية والسورية في موسكو، في أول اجتماع معلن منذ سنوات، حيث بحثا الوضع في إدلب.
من جهة أخرى، نفى مصدر مطلع ما أوردته وكالة رويترز بأن الاجتماع السوري الروسي التركي في موسكو قد تطرق إلى تنسيق محتمل ضد وجود المسلحين الأكراد شمال سوريا وإمكانية العمل المشترك ضد وحدات حماية الشعب الكردية، مؤكدًا أن المحادثات انحصرت حول الانسحاب التركي من كامل الأراضي السورية.
وكان قد عقد منذ يومين اجتماع ثلاثي سوري روسي تركي في موسكو طالب فيه الجانب السوري الجانب التركي بالالتزام الكامل بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها أرضا وشعبا والانسحاب الفوري والكامل من الأراضي السورية كافة.
وفي صعيد منفصل، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» أنّ «الطيران الإسرائيلي قام بعدوان جوّي» على مطار عسكري في وسط سوريا، مشيرة إلى أنّ الدفاعات الجوية السورية اعترضت عددا من الصواريخ المعادية في حين أصابت أربع صواريخ فقط أهدافها مخلّفة أضرارا مادية فقط.
ونقلت سانا عن مصدر عسكري قوله إنّه الليلة قبل الماضية «قام الطيران الإسرائيلي بعدوان جوّي جديد على مطار الـتي فور من اتجاه منطقة التنف، وعلى الفور تصدّت وسائط دفاعنا الجوي للصواريخ المعادية، وأسقطت عددًا منها، في حين وصلت أربعة صواريخ إلى المنطقة المستهدفة، واقتصرت الأضرار على الماديات».
ويقع مطار «تي فور» العسكري في ريف حمص الشرقي وقد استهدفته الغارات قرابة الساعة العاشرة ليلاً (20:00 ت غ).
وردًّا على سؤال لوكالة فرانس برس رفضت متحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي الإدلاء بأي تعليق.
ويأتي هذا القصف في خضم توترات متصاعدة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسبوع من مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بغارة جوية أمريكية في بغداد فجر 3 يناير الجاري.