السلطان قابوس أولى اهتماما كبيرا بالشباب منذ بداية النهضة

السلطان قابوس أولى اهتماما كبيرا بالشباب منذ بداية النهضة  –

تقوم رعاية الشباب في السلطنة على مبادئ أساسية، أرسى قواعدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه – وحدد معالمها ودورها في بناء دولة عصرية حديثة قوامها الإنسان العماني، وإدراكاً من جلالته لأهمية دور الشباب في تحقيق آمال الدولة، فقد خصّ شباب عمان باهتمام كبير وعناية كريمة، فكانت كلمات جلالته (طيب الله ثراه ).. نبراسا رسمت الأهداف العامة لخطة رعاية الشباب وأضاء طريق مسيرتها المباركة. ولاشك أن المتأمل في ذلك الاهتمام، يدفع للإدراك بأن خطة رعاية الشباب في عمان قامت على الإنسان الذي هو لغة العصر، وهدف التنمية وصانعها، بعد أن تم له توفير المناخ الاقتصادي والاجتماعي السليم للاضطلاع بدوره على الوجه الأمثل.

ونظرا لأهمية دور الشباب، تناول جلالته في العيدالوطني الثالث عشر (19/‏‏‏‏‏11/‏‏‏‏‏ 1983) هذا الأمر بتوجيه أمر سامٍ : «ذكرى عيدنا الوطني، الذي خصّصنا عامه هذا باسم الشبيبة العمانية، حرصا منّا على تنشئة شبابنا العماني، وإعطائه القوة المعنوية ليشعر بما نوليه من رعاية وعناية، وليقوم الشعب العماني أجمعه بإعطاء الشباب ما يصلحه من اهتمام وتعليم وتثقيف وتشجيع وإعداد للمستقبل ».
وفي 7/‏‏‏‏‏3/‏‏‏‏‏1983م تم تشكيل لجنة للإعداد لـ(عام الشبيبة) وذلك برئاسة مساعد نائب رئيس المجلس الأعلى لرعاية الشباب، وعضوية وكلاء وزارة التربية والشباب والتعليم، والتراث، والداخلية، والشؤون الاجتماعية، والصحة، والإعلام، والدفاع، ونائب محافظ ظفار، وممثلا عن وزارة المالية، وشرطة عمان السلطانية، والكشـافة، واللجنة الأولمبية، والاتحادات الرياضية، حيث تزامن الاحتفال بعام الشبيبة مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثالث عشر. وقد شهد عام الشبيبة عددا من الفعاليات منها مبادرة الهيئة القومية للكشـافة والمرشدات بإقامة المخيم الكشفي بولاية السيب وذلك في يناير 1983م، وقد شارك في هذا المخيم (1200) كشاف وقائد من جميع مناطق السلطنة بالإضافة إلى فرق مراكز التدريب المهني بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني (سابقا).
وإيمانا من جلالته بأهمية تدريب الشباب وتأهيله لكي يأخذ دوره في بناء الوطن تحدث جلالته -طيب الله ثراه- قائلا : « وفي الوقت الذي نعتزم الاستمرار في إعطاء الأولوية لتأهيل مواردنا البشرية بما يواكب خططنا الإنمائية ويفي بمتطلباتها من الكفاءات الوطنية، فإننا سنواصل بمشيئة الله رعايتنا الكاملة للشبيبة العمانية إيمانا منا بدور الشباب في صنع الحاضر والمستقبل وتأكيدا لحرصنا على تنمية قدراته وتوفير احتياجاته الأساسية وإعداده إعدادا سليما يتكافأ وطبيعة المهام التي يجب عليه القيام بها لخدمة وطنه والإسهام في بناء نهضته».

الشباب شريك الحاضر والمستقبل

لم تعد مسألة الاهتمام بالشباب، ظاهرة محلية وإقليمية، بل أضحت ظاهرة عالميّة؛ لما للشباب- باعتباره شريك الحاضر، وكل المستقبل- من دورٍ بارز، ومميّز في دعم مسيرة التنمية الشاملة في أي مجتمع، وتفعيل العملية التنموية الشاملة لاعتبارات بشرية، وتنموية وسياسية، وغيرها، ذلك أن الشباب جزء لا يتجزأ من التركيبة الاجتماعية لأي مجتمع وأن تناول قضاياه ومشكلاته هو تناول لقضايا المجتمع برمّته.
وقد أكّد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور- طيب الله ثراه – ومنذ فجر النهضة المباركة – وفي أكثر من مناسبة – على أهمية بناء المستقبل المشرق للسلطنة بسواعد وفكر عُماني، مؤكّدا – في كل مرة – توجيهاته السامية برؤية ثاقبة للحاضر والمستقبل، على ضرورة رعاية الشباب وإعدادهم الإعداد السليم كأفضل استثمار في بناء الإنسان بما سيعود عطاء سخيّا على شكل خبرات بشرية وخير عميم على الوطن والمواطن. وعلى هذا الأساس، تبوّأ قطاع الشباب الأولويات الوطنية باعتباره عُدّة الوطن في حاضره، ومستقبله، لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بهمّة وعزم لا يلين في عالم سريع التغيّر. وعلى مدار خمسة وأربعين عاما من عمر النهضة المباركة أسّس أركانها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ( طيب الله ثراه)، حيث ركزت السياسات الحكومية في قطاع الشباب على إعداد جيل من الشباب المتميّز فكريا وخلقيا، وسلوكيا وبدنيا، وقادر على التفكير والتحليل والإبداع، والمدرِكِ لحقوقه وواجباته تجاه وطنه، والحريص على المشاركة في مختلف مراحل العمل والبناء وتحقيق الإنجازات لرفع علم السلطنة عاليا خفّاقًا في مختلف المحافل الدولية.

تحقيق الرعاية الشبابية الشاملة

وانسجامًا مع التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه – في مجال الاهتمام بالشباب، وتحقيق الرعاية الشبابية الشاملة، والمتكاملة والمتوازنة، حيث أكّد جلالته – في كل مرّة – على ضرورة تفعيل جميع طاقات المجتمع، وإشراك الجميع في التنمية، وبخاصة الشباب، فالتغيير المرجو يتحقق بتحفيز الشباب، والإصغاء إلى آرائهم، لأنهم عماد الغد، ومادة التغيير والتحديث، فضلاً عن الاستثمار بالإنسان تعليمًا وتدريبًا، وتأهيلا مستمرًا، وإدماج الشباب في مفاهيم الثقافة المعلوماتية في الإنترنت، واللّغات الحيّة، انطلاقا من إيمان قيادتنا الحكيمة والقناعة الراسخة بأهمية الاستثمار بالشباب، باعتباره استثمارًا في الحاضر والمستقبل. وسعيا منها إلى تحقيق هذه الرؤية الطموحة، فقد وضعت الجهات المختصة بهذا القطاع على جملة من البرامج والأنشطة الشبابية، والتي من أهدافها العامة ما يلي: تعميق انتماء الشباب للوطن، واحترام سيادة القانون، ومبادئ الثقافة العمانية الأصيلة، المساهمة في تنشئة شباب متمسك بعقيدته، منتمٍ إلى وطنه، واعٍ بمورثه الحضاري وقيمه، متحلٍّ بروح المسؤولية وقادر على المحافظة على مقدّرات الوطن ومكتسباته، وله من المؤهّلات لتعزيز النهج الحضاري الذي رسم ملامحه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – طيب الله ثراه – منذ بزوغ فجر عهد النهضة المباركة. وتشجيع الشباب على ممارسة الأنشطة الرياضية والشبابية للترويح عن النفس ولتنمية اللياقة البدنية، وتهذيب النفس، وللمنافسة على الألقاب الرياضية واعتلاء منصات التتويج في المحافل الرياضية الدولية، والمساهمة في إعداد شباب قادر على التعامل مع معطيات العصر والتقنيات الحديثة، وتنظيم طاقات الشباب، واستثمارها بما يكفل مشاركتهم الفاعلة في التنمية البشرية المستدامة، وترسيخ قيم العمل الجماعي والتطوعي، وتزويد الشباب العُماني بالمعارف والمعلومات الحديثة، ليبقى على صلة بالمستجدات العلمية والتقنية، وإكساب الشباب مهارات الحياة العصرية، وأنماط الحياة الصحية، لتمكينه من التعامل مع النفس، والآخر بكل وعي واقتدار.

مراحل تطور الرياضة

لقد مرّت رعاية الشباب في السلطنة خلال مسيرة النهضة، بعدد من المراحل التي بلورتها وأنضجتها لتكون على النحو الذي هي عليه اليوم، وهذه المراحل استندت إلى توجيهات سامية، وإلى مراسيم سلطانية وقرارات وأنشطة وفعاليات شكلت مجتمعة صورة النشاط الشبابي على مدار سنوات النهضة المباركة. وعلى نحو موجز يمكن رسم ملامح الأنشطة الشبابية وإنجازاتها على المستويين المحلّي والخارجي في سلسلة من المراحل تمتدّ منذ فجر النهضة إلى وقتنا الراهن. ففي مرحلته الأولى (1970 – 1980م)، انتشرت الأندية الرياضية وتعددت وزاد الاهتمام بتوسيع الأنشطة، والتجهيز والإنشاء والعناية بالتدريب والتأهيل وفق الإمكانات الوطنية المتوفرة حينذاك. وفي هذه المرحلة ارتفع عدد الأندية ليبلغ خمسة وثلاثين (35) نادياً في جميع أنحاء السلطنة، في مرحلة أولى، ثم (48) ناديا في عام (1980م) وتوسعت الأنشطة الشبابية وتنوعت؛ مع ما يرافق هذا التوسّع من تحسن في المرافق، وزيادة في الوعي الرياضي، وزيادة في المشاركات الخارجية، وانتشار للتظاهرات الثقافية والفنية والاجتماعية. وبدأ العمل على اكتشاف المواهب الشابة ورعايتها في مجالات الأنشطة الثقافية والاجتماعية، إلى جانب الأنشطة الرياضية.
كما جرى العمل على توفير ما تحتاجه هذه الأنشطة من مرافق وإنشاءات من أجل إقامة التوازن والتلاؤم بين نوعية رعاية الشباب ومتطلباته، وحاجات المجتمع وواقع وإمكانات العمل التنظيمي والإداري، وصولا إلى مرحلة الاهتمام بنوعية الأنشطة الشبابية ومستوى الخدمات الشبابية، لمراعاة الشباب وتمكينهم من القيام بدورهم في المسيرة الوطنية، وذلك بالاستعانة بالكفاءات والخبرات الضرورية. وقد تميّزت العشرية الأولى من مسيرة النهضة بإصدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه – لمرسوم سام رقم 52/‏‏‏‏‏76 بتاريخ 27/‏‏‏‏‏12/‏‏‏‏‏1976م يقضي بإنشاء وسام الاستحقاق للشباب العماني.
وفي مرحلة ثانية امتدّت من 1981 إلى 1990م، من عمر النهضة المباركة، تكاثفت الجهود للنهوض بالشباب العماني رياضيّا واجتماعيّا وثقافيّا، من أجل صقل مهاراتهم، وتنمية مواهبهم المختلفة في شتى الأنشطة؛ فكان لهم – بمناسبة عام الشبيبة العمانية والعيد الوطني الثالث عشر( 1983 )- عدة أنشطة ومشاركات محلية وإقليمية وعالمية، ترافقت مع مجموعة من مشاريع إنشائية وإنمائية، وعدد من التنظيمات القانونية والإدارية، لإبراز دور الشباب وإتاحة كل الفرص أمامه للاضطلاع بهذا الدور على نحو إيجابي في كافة المجالات. وبهذا نشطت الحركة الرياضية، وتطورت الأنشطة الثقافية والاجتماعية والفنية، وزاد الإقبال عليها، وارتفع عدد الأندية إلى واحد وخمسين (51) ناديا، كما تميزت هذه المرحلة بعملية أساسية في التخطيط والبرمجة لتطوير الأنشطة وتوطيد دعائم الرعاية الشبابية.
ففي عملية التنظيم القانوني والإداري صدرت المراسيم السلطانية والقرارات الوزارية واللوائح التي أرست قواعد حديثة لأصول رعاية الشباب منذ مطلع الثمانينات بحيث تكامل التنظيم القانوني مع التخطيط الإداري، وفي مجال المساعدات المالية والمعنوية، استمر الدعم لتوفير حاجات الأطر والتجهيز والإنشاء والصيانة وخاصة في المؤسسات الرياضية مثل المراكز الشبابية والمجمعات الرياضية والأندية في مختلف المحافظات.

تعزيز الأنشطة الثقافية والاجتماعية

وفي نوعية الألعاب والأنشطة تم تعزيز الأنشطة الثقافية والاجتماعية والفنية والعلمية وأنشطة المعارض ومعسكرات العمل التطوعي والمهرجانات والمنتديات، والرحلات الخارجية، وكذلك الأنشطة الداخلية المماثلة ذات العلاقة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والصناعات والفنون والألعاب الشعبية. وتظل هذه المرحلة متميّزة بما تحقق فيها من إنجازات، وأهمّها تخصيص عام 1983 عاما للشبيبة العمانية، وإقامة عدد من معسكرات العمل التطوعي فاقت العشرين معسكرا، وانطلاق السفينة السلطانية « شباب عمان » عام 1984 م وإنجازاتها بعد ذلك على المستويات الإقليمية والعربية والعالمية عاما بعد عام، وكذلك المساهمات العمانية الناجحة في الأنشطة العالمية كطريق الحرير ورالي رحلة المغامرات.
أمّا المرحلة الثالثة والتي امتدّت من 1990 وحتى 2000م، فقد شهدت تحوّلا تنظيميا على غاية من الأهميّة؛ تمثل في صدور المرسوم السلطاني عام 1991م رقم 113/‏‏‏‏‏91 المعدل بالمرسوم السلطاني رقم 36/‏‏‏‏‏93 بإنشاء الهيئة العامة للرياضة والأنشطة الشبابية، والتي آلت إليها المخصصات والسجلات الخاصة بكل من المجلس الأعلى لرعاية الشباب وشؤون الشباب بوزارة التربية والتعليم والشباب. وفي عام 1993م تم تعديل مسمى الهيئة ليكون الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية.
وقد مثل إنشاء الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية نقلة نوعية للاعتناء بالشباب والارتقاء بالأنشطة الشبابية في السلطنة، فقد أنيط بالهيئة، بموجب نظامها الأساسي، وضع الخطط والبرامج التنفيذية للسياسة المعتمدة في مجال الرياضة والأنشطة الشبابية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة. كما اختصت الهيئة، في سبيل تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، بعدد من الصلاحيات؛ منها تنظيم استثمار الشباب لأوقات فراغهم في تنمية مهاراتهم وتطوير لياقاتهم البدنية، وغرس روح العمل في نفوسهم، وإذكاء شعورهم بأهمية الإسهام في المجالات ذات النفع العام، والعمل على الارتقاء بمستوى الرياضة والأنشطة الشبابية بما يساهم في تنشئة أجيال قادرة على تحمل المسؤولية، وذلك في إطار القيم والتقاليد العمانية الأصيلة.