راحـلا إلى جـوار رب كـريم

خالد السقا –

بقلوب مطمئنة بقضاء الله تعالى وقدره، نفقد جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، طيب الله ثراه، راحلا إلى دار خير من دارنا وإلى جوار رب كريم اختصه بأمانة التكليف لخمسين عاما من أجل قيادة شعبه ووطنه مستعينا بالله ثم إرادة مواطنيه وعزيمتهم حتى تم بناء دولة عصرية حديثة تواكب مقتضيات التطور، محققا الرفاهية وعميم الخير للشعب العماني الشقيق. وبرحيل هذا القائد العظيم نعزي أنفسنا والشعب العماني الحبيب بفقده رجلا ظل طوال حياته مخلصا لأبناء وطنه، باذلا كل جهده وفكره لما فيه خير ونماء الوطن العماني العريق بكل موروثه الإنساني والحضاري، وحافظ على سلامة شعبه ومنحهم أفضل خيارات النمو والتطور، ووضعهم حتى آخر يوم في حياته على المسار الذي يجعلهم يواصلون مسيرة البناء والنماء على ذات الطريق الذي مهده بخبرة السنوات الطويلة من أجل يعيش المواطن في رخاء وراحة وخير يتدفق.
لا توفي مجلدات حق السلطان قابوس فيما أنجزه لشعبه وبلاده وأمته العربية والإسلامية فقد كانت له إسهاماته الكبيرة والنبيلة في جميع الملفات السياسية والاقتصادية، وكان يحظى باحترام وتقدير جميع قيادات العالم وشعوبه، فقد أرسى سياسة متوازنة وحكيمة تليق بدور سلطنة عمان في الأزمات والتعقيدات التي تعيشها المنطقة، ولطالما كان دوره حاسما في فك التعقيد والتشابك والوصول إلى بر الأمان. رحل السلطان قابوس عن دنيانا وفي النفس فجيعة لفقده غير أننا لا نقول إلا ما يرضي الله ونحتسب ونصبر، ويبقى جميل أثره وعظيم حكمته نبراسا يضيء طريق المستقبل للأجيال العمانية، ويلهمنا كثيرا من الألق الذي يجعلنا نحتفظ بكل الوفاء لذكراه وعطائه وأعماله الجليلة على مدار خمسة عقود في مختلف مجالات الحياة.
هي مسيرة طويلة من العمل النبيل والجميل والحكيم، نثق في أنها تكفي لأن تكون مدرسة عمانية متفردة في الإدارة والإخلاص لخدمة الأوطان والتفاني من أجل الآخرين وبذل الحكمة من أجل سلام الجميع وأمنهم ونموهم وتطورهم، فقد كان -طيّب الله ثراه- مثالا للخصال النبيلة في شخصيته وقيادته ورعايته لأبناء شعبه الحبيب.
ولنا في خلفه السلطان هيثم بن طارق آل سعيد لمواصلة المسيرة لتنمية عمان والصعود بها بما يتناسب مع مكانتها التاريخية والحضارية، فهو سليل ذات العائلة التي أخلصت وصدقت وأوفت فأحبها الشعب وبادلها الوفاء، والله نسأله أن يعينه ويوفقه لما فيه خير وصالح الشعب العماني العظيم، وأن يتقبل السلطان قابوس «طيّب الله ثراه» أحسن القبول وأن يسكنه فسيح جناته.