ميراث قوي ونهضة مستمرة

عاشت عُمان في الأيام السابقة ولا تزال تعيش لحظات عصيبة وهي تذرف دموع الأسى والحزن على رحيل القائد المفدى المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور -طيّب الله ثراه-، السلطان الإنسان، الذي بنى هذا الصرح العظيم وأسس لدولة المستقبل عمان العصرية المستوفية الشروط، المتوثبة إلى الغد المشرق بإذن الله مع صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم -حفظه الله ورعاه – وهو يقود مسيرة النهضة إلى مرحلة جديدة من البناء والعمل باتجاه مواصلة التطلعات في التطوير والتحديث.
لقد تأسست الدولة العمانية الحديثة على ميراث قوي وعزم أكيد له جذوره العميقة في التاريخ وله بعده المعاصر، وكان عام 1970 بداية لتلك النهضة التي قادها جلالة السلطان قابوس -طيّب الله ثراه، التي اعتمدت على الإنسان لصياغة التنمية الشاملة في كافة مسارات الحياة الإنسانية، واليوم تستمر هذه الرحلة الصاعدة إلى الآفاق مع القيادة الجديدة إلى كل ما يحقق الآمال ويلبي الأهداف المرسومة بالتوجيهات السديدة والطموح الكبير بأن مستقبل عمان سيظل يستضيء من نور قابوس الوضاء على مدى العصور بإذنه تعالى.
لقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم على أن العهد باقٍ وأن سياسة عمان ستمضي على ذات المسار الذي اختطه الراحل في البعدين الداخلي والخارجي، ما يجعل الطريق واضحاً والأفق مستضاء، بحيث تتحقق الآمال في كل القطاعات الحيوية وتسير المسيرة إلى المرتجى وفق الخطط والبرامج والرؤى، وهو شأن المشروع العماني في التنمية الشاملة والمستدامة الذي يقوم على الدقة والنظام والوضوح والاهتمام بالجوانب الاجتماعية والإنسانية ويراعي كافة الشروط الأصيلة باتزان مع متطلبات العصر الحديث.
وسواء كان الأمر متعلقا بالسياسة الداخلية أو الخارجية فالسمة البارزة هي أن الأسس جلية وواضحة وهو ما تأكد في كلمة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، فسيرة عمان في الاستقرار والسلام والأمان والتعاون مع الجميع ستظل هي الخط المستمر في ذات النهج، مع التأكيد على بناء الشراكات الاقتصادية القوية مع مختلف دول العالم باعتبار أن الاقتصاد يشكّل اليوم المدخل المركزي للسياسة المعاصرة والتوازن الدولي.
إن عمان بلد غني بإنسانه وموارده، ومسيرة النهضة ماضية بإذن الله وتوفيقه على هدى وميراث السلطان الفقيد، الذي خلّف لنا هذا الصرح العظيم ونحن مطالبون بالحفاظ عليه مع الاستمرار في البناء والنماء متكاتفين ومتعاضدين ومتشاركين في رسم التطلعات للمستقبل تحت قيادة سلطاننا المفدى هيثم بن طارق بن تيمور، الذي توسّم فيه جلالة الراحل الخير ووضع فيه الثقة الكبيرة بأن يحمل الأمانة، وهو أهل لذلك قادر على أن يمضي بالبلاد إلى المزيد من الأفق المشرق والمستقبل الوضاء بإذن الله وبتعاون الجميع في عمان الذين سيعملون على بذل ما بوسعهم للقيام بالواجب في كل قطاع من القطاعات الإنتاجية.
إن بناء الأوطان رحلة ليست بالهينة ولكن مع التكاتف والعمل الجماعي وذلك الحب للكبير للتراب والوطن وامتثال توجيهات القيادة، يكون الأمل دائما موجودا وتتحقق كل الآمال بإذن المولى عز وجل بعد بذل الجهد والعمل المضاعف.