العالم يشاطر عمان فقدها الجلل ويتذكر مآثر قابوس

في الوقت الذي تستمر فيه الأحزان على الفقد الجلل برحيل قائد السلام والمحبة والتسامح حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه، يمضي العالم أجمع في التأكيد على مكانة هذا الرجل والإرث الذي خلفه للإنسانية جمعاء عبر النهج السديد الذي اختطه في بناء الدولة العمانية الحديثة بحيث أسس ميراثا مميزا ورائدا في السياسة الداخلية المتقاطعة مع المنهج السياسي الخارجي المتصالح مع العالم، الذي ينشد التعاون مع الجميع وأن بناء الشعوب والأمم لا يقوم إلا على استيعاب الذات واحترامها من ثم يكون للجميع أن يقدموا لك التقدير ويبادلونك المودة، وأن بناء الأمم ليس بالأمر الهين، لكنه يسهل مع الإرادة والعمل المخلص والثقة في الإنسان بوصفه مفردة البناء والتطوير والتحديث.
لقد أبدى الجميع من مواطنين ومقيمين حزنا دفاقا على فقدان القائد الكبير الذي بنى هذا الصرح الكبير وأسس لعمان قاعدة حديثة تستند عليها من أجل الغد المشرق والمثمر، وهي تواصل السير إلى المستقبل بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي سيقود المرحلة المقبلة من التاريخ العماني إلى الآفاق المنشودة من أجل الحياة الأفضل والرؤى المستقبلية البعيدة النظر وفق ما تأسس من منظور ونهج سديد في خمسة عقود من المسيرة المباركة التي بدأت مطلع السبعينات من القرن العشرين.
وفي العالم أجمع فقد بدا جليا حجم ما يتمتع به السلطان الراحل من مكانة سامية وتقدير لدوره الرائد في العديد من المجالات الإنسانية في السياسة الدولية والبيئة وحقوق الإنسان والثقافة والمعرفة بشكل عام، وهي إسهامات جلية ومرئية للعيان يعرفها الكل، ومن خلال شهادات القادة والزعماء في العالم نجد هذا الصورة واضحة، ما يؤكد الاعتزاز بالعلاقة مع عمان وقيادتها وشعبها والرغبة في توطيد هذه العلاقات والبناء لآفاق أرحب من التعاون المثمر في كافة مناحي الحياة وقطاعات الإنتاج والتنمية الشاملة والمستدامة وجملة الرؤى السديدة للمستقبل.
ما بين القول بأن جلالة السلطان الراحل قابوس المعظم، كان شريكا حقيقيا إلى الإشارة لجهود السلطنة والسلطان قابوس في النماء الإنساني الشامل إلى إيجاد التفاهم الدولي والإنساني وصناعة دبلوماسية السلام وغيرها من سبل إرساء المفاهيم والقيم، يتأكد لنا مشهد يتطلب منا كعمانيين التمسك به والمضي في طريقه بكل عزة وكرامة مع الإيمان بأن الطريق إلى المستقبل سيأخذ بهذه المعاني ويتجه مع سلطاننا المفدى هيثم بن طارق إلى صناعة المزيد من الإشراق والتطوير والنهضة لعماننا الحبيبة، هذه الأرض وهذا البلد الذي يستحق منا أن نبذل لأجله كامل التضحيات والعمل المضني لكي نسمو به إلى المعالي، مواصلين العهد ومتمسكين بالرجاء والأمل أن نجعل من عمان بلدا متقدما في كافة النواحي مع التطلعات المستمرة باتجاه كل ما هو أفضل.
إن الحديث لا ينضب عن مآثر السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه، ويتطلب مجلدات من الكتب التي تقص سردية عميقة عن تاريخ هذا البلد في نهضته الحديثة، كما أنه مهما ذرفنا من الدموع وقدمنا من الكلمات فلن نقدر على الوفاء بالعرفان والتقدير لهذا الإنسان الجليل رجل السلام والوطنية الذي جعل قلبه محبا للجميع وأحب شعبه فأحبه ومعا رسما درب البناء والنماء والازدهار، هذا الطريق الذي يزخر بالمنجزات ويجد التقدير من الكل، المستمر بإذن الله والصاعد إلى الأفق المرتجى، حيث راية عمان خفاقة تسمو في الأعالي، تروي للأجيال جيلا بعد جيل.