السيستاني: الصراع الأمريكي الإيراني في العراق انتهاك لسيادته

آلاف المتظاهرون العراقيين يتوافدون إلى ساحات الاعتصامات –

بغداد ـ عمان ـ جبار الربيعي – (رويترز):-
ندد علي السيستاني المرجعية الدينية العليا في العراق أمس بالهجمات التي تبادلتها الولايات المتحدة وإيران على أرض العراق وحذر من تدهور الأمن في البلد والمنطقة جراء المواجهة بين واشنطن وطهران.
وقتلت الولايات المتحدة قاسم سليماني أكبر قائد عسكري إيراني في غارة جوية قرب مطار بغداد يوم الثالث من يناير. وردت إيران في وقت متأخر يوم الثلاثاء بإطلاق صواريخ على القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق.
وهذا أخطر تصعيد في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وأثار مخاوف من صراع واسع النطاق في الشرق الأوسط.
وقال السيستاني إن هذه الهجمات تنتهك سيادة العراق وإنه لا ينبغي السماح للقوى الخارجية بتحديد مصير البلد.
جاءت تصريحات السيستاني في خطبة الجمعة التي ألقاها ممثل له في مدينة كربلاء، وأضاف «إن التعامل بأسلوب المغالبة من قبل الأطراف المختلفة التي يملك كل منها جانبا من القوة والنفوذ والإمكانات ومحاولة كل منهم فرض رؤيته على الباقين سيؤدي إلى استحكام الأزمة واستعصائها على الحل.
«إن ما وقع في الأيام الأخيرة من اعتداءات خطيرة وانتهاكات متكررة للسيادة العراقية… هو جزء من تداعيات الأزمة الراهنة».
وأكد السيستاني، انه «في أوقات المحن والشدائد تمسّ الحاجة إلى التعاون والتكاتف، ولا يتحقق ذلك إلا مع استعداد جميع الأطراف للتخلي ولو عن جزء من مصالحهم الذاتية وترجيح المصالح العامة عليها».
من جهة أخرى، توافد آلاف العراقيين، أمس إلى ساحات الاعتصامات في بغداد والمحافظات الجنوبية المنتفضة منذ مطلع أكتوبر من العام الماضي، بعد مرور أكثر من 100 يوم على استئناف الثورة الشعبية في تلك المحافظات التي شهدت أعمال عنف راح ضحيتها اكثر من 500 شخص وجرح الآلاف فضلاً عن فقدان واغتيالات مورست بحق المئات من الناشطين.
وفي العاصمة بغداد، شهدت ساحة التحرير مركز تظاهرات البغداديين، توافد آلاف المواطنين بعد ظهر امس، مجددين سلمية تظاهراتهم ومنديين في الانتهاكات التي طالت السيادة العراقية.
كما خرج آلاف في محافظات العراق الجنوبية، مؤكدين سلمية تظاهراتهم التي تطالب بأبسط الحقوق وتشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات.
بينما كشف رئيس الوزراء «المستقيل» عادل عبد المهدي، عن طلب توجه به إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يتضمن إرسال مندوبين لتطبيق قرار مجلس النواب ووضع آليات الانسحاب «الآمن» للقوات من العراق، مؤكداً أن هناك قوات وطائرات مسيّرة أمريكية تدخل العراق دون إذن الحكومة.
وقال المكتب الإعلامي ل‍عبد المهدي، في بيان صدر، إن الأخير تلقى، مساء أمس الأول، اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، تناول التطورات الأخيرة ورغبة مختلف الأطراف بمنع التصعيد والذهاب الى حرب مفتوحة.
وأكد عبد المهدي، أن العراق رفض ويرفض كافة العمليات التي تنتهك سيادته، بما في ذلك العملية الأخيرة التي استهدفت عين الأسد وأربيل، مشيرا إلى أن العراق يبذل جهودا حثيثة ويتصل بكافة الأطراف لمنع تحوله الى ساحة حرب.
كما طلب عبد المهدي، وفق البيان، من وزير الخارجية الأمريكي إرسال مندوبين إلى العراق لوضع آليات تطبيق قرار مجلس النواب بالانسحاب الآمن للقوات من العراق، موضحا أن العراق حريص على إبقاء أحسن العلاقات بجيرانه وأصدقائه في المجتمع الدولي وعلى حماية الممثليات والمصالح الأجنبية وكل المتواجدين على الأراضي العراقية وان أولوياته تنحصر بمحاربة الإرهاب وداعش والعنف من جهة، وإعمار العراق وتحقيق النمو الاقتصادي وحماية سيادة البلد واستقلاله والوحدة الوطنية وتحقيق الأمن والاستقرار للعراق والمنطقة من جهة أخرى.