الرسالة: كيف نقرأ المستجدات ونستشرف المآلات

في صحيفة الرسالة، كتب محمود مرداوي، مقالا بعنوان: كيف نقرأ المستجدات ونستشرف المآلات، جاء فيه:
التقييم النهائي والحكم على المستجدات وإلى أين ستصل الأمور مبكرة، لكن مما لا شك فيه أن إيران تدرك قوة الولايات المتحدة وتفوقها الهائل، ولم تفكر يوماً ما بمهاجمتها مباشرةً لأن ذلك يُعد مغامرة غير محسوبة النتائج، لكن عملية اغتيال قاسم سليماني ومكانته عموداً فقرياً في مشروع إيران السياسي والعسكري والأمني جعلها أمام اختبار ثقيل وامتحان صعب؛ من ناحية الجمهور الإيراني والمراقبين في المنطقة لا يتفهمون عدم الرد ومن ناحية أخرى الرد المناسب والملائم مضمون النتائج.
مغامرة كبيرة، علاوةً على أن تمرير عملية الاغتيال دون رد يضع إيران أمام مخاطر بالغة الأثر قد تغري الاسرائيليين والأمريكان لتكرارها.
أصحاب الأعصاب الباردة في إدارة المشهد السياسي وتنفيذ الاستراتيجية الإيرانية المتأثرة بطول بال والصبر الإيراني المستمد من حياكة السجاد ببطء تجد نفسها أمام معطيات وتحديات أخرى تماما.
إيران على سياسة السير بين حبات المطر في الشرق الأوسط حرصت على وتيرة لا تستفز الوجود الأمريكي بشكل يفرض عليه التعامل معها بخشونة على مدار السنوات الماضية، وتمكنت من تحقيق أهداف كبرى.
الآن تجد نفسها في مسار تخالط العواطف والتجربة القائمة على الصبر وحفر البئر بإبرة، وشق الطريق من الجبل بالفأس لإطلاق الصواريخ من طهران مباشرةً إلى القواعد الأمريكية.
التجربة الإيرانية في الماضي أكدت صبراً على الأعداء، شكل ملجأً للتخطيط والاختيار بين البدائل بهدوء، مكن إيران من رسم المشهد بريشة الفنان.
فهل تقهر إيران مشاعرها التي ساهمت بتأجيجها وتلجأ إلى سياستها المعتادة المحكومة بالرؤية والإستراتيجية المحددة؟. أم أن محطة ثقيلة بوزن اغتيال قاسم سليماني تدخلها في مسار يجبرها على تنفيذ سياسات بأدوات تستعجل النتائج وتحقيق الأهداف؟.