الأدب التفاعلي

غادة الأحمد –
الأدب التفاعلي جنس جديد يضم جميع الأجناس الأدبية التي نتجت عن تقاطع الأدب مع التكنولوجيا الرقمية، المتمثلة في جهاز الكمبيوتر الشخصي المتصل بشبكة الإنترنت.
وأطلق عليه البعض الفن الثامن لأنه يقوم على توظيف التكنولوجية الحاسوبية والوسائط المتفاعلة وتشكيل الثقافة المشهدية من خلال الوسائط المتعددة (الميلتيميديا) وهو جنس يوظف كل معطيات التكنولوجيا الحديثة في تقديم جنس أدبي جديد يجمع بين الأدبية (شعراً، قصة، رواية، مسرحية) والإلكترونية، وأطلق عليه في بعض الأحيان الجنس التكنوأدبي ولا يتأتى هذا الجنس الجديد إلا عبر الوسيط الإلكتروني، أي من خلال الشاشة الزرقاء. ولا يتم إلاّ من خلال مشاركة المتلقي (القارئ سابقاً) إذ يتحول المتلقي فيه إلى مبدع جديد يتناوب على ساحة الإبداع مع متلقين آخرين، فينفتح النص على التشكل باستمرار، ويخرج من الذاتية بقدر ما دخلها مع مبدعها الأول أو مع القارئ الواحد، فالمبدع الأول ينشئ نصه أياً كان نوعه، ويلقي به في أحد المواقع على الشبكة ويترك للقراء والمستخدمين على اختلاف درجة اهتمامهم أو حرفيتهم حرية إكمال النص كما يشاؤون.
وهذا يفتح الباب أمام هذا النوع من الإبداع ليصبح أدباً تشاركياً فيلغي الحدود القائمة مسبقاً بين عناصر العملية الإبداعية (المنشئ والنص والمتلقي) ويشرع الأبواب الموصدة بينها ويجعل من المبدع متلقياً ومن المتلقي مبدعاً، ولا ملكية لأحد منهما بل هو ملك لجميع رواد الفضاء الافتراضي، ويتيح هذا الجنس الجديد لهذا (الجمع) المشارك فرصة الحوار الحي والمباشر، وذلك من خلال المواقع ذاتها التي تقدم الأدب التفاعلي، عبر النقاش والإكمال والاقتراح والنقد.
ويملك المشارك قدراً من الحرية أكبر مما كان يملكه الناقد الورقي سابقاً وهذا ما حددته طقوس الكتابة الورقية الأكثر رسمية.
والمتلقي المشارك بإمكانه السير بالنص الإلكتروني وفق ما يريد وبذلك تختلف البدايات من متلقٍ إلى آخر وكذلك النهايات.
وبتنا نسمع في ضوء هذا الجنس الجديد عن مسرحية تفاعلية ورواية تفاعلية وقصيدة شعرية تفاعلية.
ولعل أول مسرحية تفاعلية هي (CHATEAU DE MORT) لتشارلز ديمر ألفها عام 1985م واستعاض فيها بقصر (PITTOCK) مكان حقيقي عن خشبة المسرح وكان الممثلون والمشاهدون سوية في القصر وغرفه يشاركون هذا العمل الجبار فألغى ما يسمى بشروط المسرح الأرسطي وألغى الخشبة والإضاءة والستارة.. إلخ. ومزامنة لها كان أول رواية إلكترونية تفاعلية على يد ميشيل جويس مكتوبة على تقنية المسرد STORY SPACE الذي أنتجه هو مع ديفيدجي بولتر..
وأول قصيدة تفاعلية كانت على يد الشاعر الأمريكي روبرت كاندل سنة 1990. ولم يبتعد الزمن كثيراً عن العرب فقد عرفوا الإبداع التفاعلي تنظيراً وإنتاجاً وكان لأقلام النقاد من خلال كتب الأدب والتكنولوجيا لحسام الخطيب. ومن النص إلى النص المترابط (مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي) لسعيد يقطين. والتفاعل النصي (التناصية) النظرية والمنهج لـ نهلة فيصل الأحمد، والمدخل إلى الأدب التفاعلي لـ فاطمة البريكي والرواية التفاعلية للمبدع محمد سناجلة.
وكانت أول رواية عربية (تفاعلية) رقمية للمبدع محمد سناجلة بعنوان (ظلال الواحد) عام 2001م.
وأول قصيدة تفاعلية للمبدع مشتاق عباس معن عام 2007 بعنوان (تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق).
وتتتالى النصوص التفاعلية يوماً بعد يوم وما علينا إلا أن نعقد علاقة حميمية مع الفأرة (فأرة الحاسوب) ونعود أصابعنا على النقر على لوحة المفاتيح ونهجر عادات لا يمكن أن نقول إنها كانت في يوم من الأيام سيئة عادات خلقت لدينا علاقات حميمية مع من رافقنا أكثر من ألفي عام وهما الورقة والقلم.
والدعوة الآن لإبداع رقمي عبر الشبكة العنكبوتية. فهل يستطيع جميع المبدعين اللحاق بركب الواقع ومد جسور التواصل الجديدة لأدب تفاعلي؟