الدراسة خارج الوطن.. بين تشجيع وقلق الأهل

تعارف.. مسؤولية.. حنين –
استطلاع- سارة الجراح –

طموح كثير من الأبناء الحصول على نسبة كبيرة في الشهادة العامة تؤهلهم للحصول على بعثة دراسية خارجية، ويجدون أن دراستهم خارج البلد تمنحهم فرصا أكثر، وتفتح لهم أبوابا بشكل أسرع مستقبلاً للحصول على الوظيفة وبدرجة ومسمى وظيفي أفضل، وهذه من وجهة نظر البعض، والبعض منهم ربما يرى في الابتعاث ميزة في أن يستقل بذاته، ويشكل شخصيته، وأنه قادر على تحمل المسؤولية ويريد أن يثبت لكل من حوله ذلك. والبعض الآخر ربما لا يريد أن يتغرب ولكن التخصص الذي يرغب بدراسته غير موجود في البلد فيضطر للسفر من أجل الدراسة، وغيرها من الأسباب التي تعددت والهدف واحد. حول اختيار الأبناء الدراسة في الخارج، وتأييد أو رفض بعض أولياء الأمور لفكرة الابتعاث كان لنا الاستطلاع التالي:

الكاتب والمخرج العراقي سعد هدابي أجاب قائلاً: نعم للدراسة بالخارج؛ ذلك لأن التثاقف مهم جدا لبناء الشخصية ومعرفة الحياة بوجهها الأوسع، اذ ليس من المنطق أن نتعاطى مع الحياة بلون واحد طالما أنها أيقونة متعددة الألوان ولسنا في المحصلة نعيش بمعزل أحادي، من هنا أؤيد وأدعو ان يكون للابن حصة من المشروع الإنساني لأنه جزء من هذا المشروع.
ويوضح د. محمد سيف الحبسي قائلاً: الدراسة في الخارج هي من الخطوات الإيجابية التي أشجع عليها وذلك بسبب أن الطالب المبتعث يمكن أن يحقق الكثير من الإيجابيات وأهمها:
1- الاندماج مع ثقافات أخرى جديدة غير ثقافته المحلية في بلده، ذلك من خلال التعرف على طلاب من مختلف الدول، واكتشاف بيئة جديدة بمفردات ربما لم يتعرف عليها مسبقا، وهذا يساهم في تنمية المستوى الفكري للطالب والتنوع في اكتساب ثقافات ومعارف أخرى من خلال الانخراط في المجتمع الذي سيتواجد فيه أثناء دراسته، والأفراد المنتمون إلى هذه البيئة الجديدة.
2- صقل شخصية الطالب من خلال اعتماده على نفسه سواء أكان ذلك في دراسته أو في أموره الحياتية أو الاجتماعية الأخرى من خلال اكتسابه لمهارات جديدة تساهم في بناء شخصيته مستقبلاً والتحديات التي يمكن أن تواجهه أثناء دراسته في الخارج.
كل هذا وغيره يمكن أن يكون عاملا إيجابيا في ابتعاث الطالب في الخارج إذا توافرت البيئة الملائمة للطالب والتي يمكن أن تساهم في تحقيق الأهداف المرجوة من دراسته في الخارج وأهمية إدراك ذلك، بحيث لا يكون الهدف الأكبر من الابتعاث فقط السياحة والترفيه ولكن الجمع بينهما هو الأهم، وفي الجانب الآخر إذا توافرت الفرصة الجيدة للطالب في دراسة التخصص في بلده وفق قناعاته ورغبته، لأن الأهم في الموضوع هو مستقبل الطالب الدراسي ويتم ذلك وفق دراسة لموضوع الابتعاث من كافة جوانبه سواء أكان للطالب أو الطالبة من أجل تحقيق الهدف الأسمى من الدراسة.

الأسس المتنية
أبو محمد بن جمعة البلوشي يقول: ابني يدرس بالخارج واتفق مع هذا الطرح في منح الفرصة للأبناء للدراسة في الخارج متى توافرت الأسس المتينة من التربية والأخلاق والتحصين الفكري والعقائدي والديني، حيث من شأن ذلك أن يمنحهم مجالا رحبا في الاطلاع على ثقافات مختلفة ومتعددة تسهم في تكوين شخصيته لاختلاف الظروف المحيطة به، بالإضافة إلى الاستقاء من مناهل المعرفة في شتى العلوم، وهناك أسباب أخرى ومنها أيضاً: تعلمه الاعتماد على الذات، الإحساس بقيمة الوطن، الإحساس بقيمة الأسرة، اكتساب خبرات اكثر، الاحتكاك بشعب آخر وعادات أخرى تصقل مواهبه وتنمي قدراته، والقدرة على تجاوز الصعاب.
كما تقول أميمة عبد الأمير: حقيقةً ، أنا مع دراسة ابني او ابنتي بالخارج مستقبلاً، لأن الدراسة الأكاديمية من الوسائل المهمة لطلب العلم، غير ذلك أن الطالب يبحث عن التخصصات التي يطلبها سوق العمل الآن ويستطيع الإبداع والتطوير والتطور فيها.
وهناك العديد من الإيجابيات التي تدفعني لابتعاثهم في الخارج منها التخصصات الجديدة غير الموجودة في الدولة الأم، بالإضافة إلى ذلك القدرة على تحمل المسؤولية وتنمية الذات وتطوير القدرات والثقة بالنفس والاعتماد على الذات، والتعرف على الثقافات الأخرى مع التمسك بثقافة الدولة الأم، غير ذلك الحصول على شهادة معترف بها عالمياً، وتكوين علاقات جديدة وطيبة والتعرف على الأفراد وعلى الدولة ‏والمناشط السياحية فيها.
وطبعاً مثل ما هناك إيجابيات أكيد هناك سلبيات ممكن للطالب أو المبتعث أن يتعرض لها أو يتأثر بها وهي: الصدمة الثقافية فقد يشعر الطالب بتناقض الثقافة ومع ذلك يجب أن يتمسك بعاداته وتقاليده ليمثل دولته بأحسن صورة، وقد يكون سببا في نشر الثقافة الإسلامية وبعض الطلاب يتعرضون للاستغلال مما يؤدي إلى انحرافهم، ولذلك يجب عليهم الالتزام وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وأيضا المصاريف الثقيلة على الكاحل، لذلك يجب على الطالب اختيار الدولة المناسبة والقريبة من ثقافة وعادات وتقاليد الدول الأم وأيضا تكون غير مكلفة.

اكتساب المعارف
فتوح بنت عباس بن محمد توضح قائلة: أنا مع الابتعاث للخارج وذلك لأسباب عدة: الاعتماد على النفس، وتكوين شخصية مستقلة، والتعرف على ثقافات الدول الأخرى، وتعلم لغات العالم، فأبناؤنا أمانة يجب أن نحافظ عليها لا أن نسجنها، فأنا أحرص على أن أغرس في أبنائي المبادئ الدينية والقيم الإيمانية، وأزرع في فكرهم العادات والتقاليد، وبعدها أتركهم يواجهون الحياة، فهم ليسوا أطفالا، ولابد من الاعتماد على النفس وتكوين شخصية مستقلة في نطاق الدين والقيم لا تحت جلباب الوالدين، وهذا ما يحققه الابتعاث. فضلا عن تعلم لغات العالم المختلفة وثقافاته المتعددة، والتعليم من منهل الحياة لا يتوقف عند سقف معين، كما أن الشهادة التعليمية هي ليست مقياس للثقافة والمعرفة، والابتكارات التعليمية والتطور المعرفي متسارع حولنا، وتعليم أبنائنا وتسليحهم بالعلم خدمة لوطنهم وأمتهم.
وأضافت: الدراسة في الوطن واكتساب المعارف هي غاية السواد الأعظم من طلابنا، لكن لا يمنع ذلك من الابتعاث لدول العالم المختلفة في نهل العلم، فالمصاعب والشدائد والاغتراب هي التي تصقل وتنمي مدارك الطلاب بجانب الاعتماد على النفس واكتساب صداقات وعلاقات إنسانية مختلفة، إضافة إلى ذلك يدرك الطالب المبتعث أن على عاتقه دوراً كبيراً في إثبات جدارته وتمثيل بلده جيداً بتعامله مع الآخرين بأخلاقه وفطرته الإنسانية المميزة، والابتعاث الخارجي هو فرصة كبيرة لكل طالب أن يدرك أهمية كفاح وتجارب الشعوب الأخرى والبلدان المنتجة للعالم غذائياً وتكنولوجياً وعلمياً، كما عليه أن يعود لوطنه بتجاربه من هذه الرحلة الدراسية الثقافية السياحية.

العلم وليس الترفيه
سامية بنت سالم البوسعيدية تقول: أنا مع دراسة الأبناء خارج البلد في حال إذا كانوا يرغبون بذلك، فهذا مستقبلهم وحلم أي طالب؛ لأن العلم في الغربة هو أكبر درس له في معرفة صعوبة الحياة وشؤونها، والرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا بطلب العلم ولو بالصين، فما بالك في عهدنا هذا الذي أصبحت فيه طرق التواصل سريعة وبلا مجهود كبير، وأنصح أي طالب بأن لا يترك هذه الفرصة، ويجب عليه أن يعي أن الغربة للعلم وليس للترفيه، ويجب عليه تحمل المسؤولية.
رقية بنت عيسى الكندية: لست أبدا ضد فكرة دراسة الأبناء خارج السلطنة إذا تم ابتعاثهم من قبل الحكومة بسبب درجاتهم وتفوقهم، وعلينا دائماً منحهم الثقة حتى يكونوا في حسن ظننا، والدراسة بالخارج قد تجعلهم يتعلمون أشياء كثيرة ومنها المسؤولية (كيف يقوم بتقسيم المصروف)، اعتماد على أنفسهم (أكلهم وشربهم)، وتحسين اللغة وتعلم لغات مختلفة، معرفة الحياة وطرق تعاملهم مع الناس، والإطلاع على ثقافات مختلفة، هذا سيجعلني وسيجعل الوطن في يوم ما فخورا بهم.
الفيصل بن سعود الحضرمي يقول: يعتمد على شخصية الابن، إذا وجدت شخصية الابن قوية وكان قادرا على الاعتماد على نفسه وله القدرة على مواجهة الصعوبات وعنده حسن تصرف بالأمور، ابتعثه ولا مانع لدي، وللسفر عدة فوائد للمرء حيث تساهم في صقل شخصيته.
أمينة بنت حيدر البلوشية تقول: أنا مع ابتعاث الطالب إن سنحت له الفرصة وذلك لأسباب ومنها: اكتساب ثقافات أخرى، طبعا بالتمسك بالدين مهما اختلف المكان ولا شك بالعادات والتقاليد، تعريف الناس على ثقافتنا، وتعلم لغات جديدة، والحصول على شهادة تمنحه مجال الحصول على وظيفه يرتقي بها في المجتمع، والاعتماد على الذات بشكل تام، وتحمل المسؤولية.
رباب بنت جعفر العجمية تقول: الدراسة في الخارج لها إيجابيات وسلبيات، والإيجابيات منها: تكوين صداقات مع مختلف الثقافات مما يفتح آفاق كبيرة للطالب وهذا يساعد في بناء مستقبله، الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، وزيادة الفرص في التخصصات الموجودة بالخارج.
أما السلبيات هي: الوحدة والحنين للوطن والعائلة قد يؤثر سلبا على الطالب وقد ينعكس على مستواه الدراسي، والحمد لله ابنتي أكملت دراستها الجامعية بأمريكا، في البداية كان صعب علينا بعدها، ومع الأيام ووجود مختلف وسائل الاتصال أصبح الوضع عاديا.

الأهداف
ناجي بن سيف بني عرابة يقول: في الحقيقة أقول لا، لأن الدراسة في الخارج مثلما لها إيجابيات فلها سلبيات، والإيجابيات التي تجعلني مع ابتعاث الأولاد كثيرة ومنها: سوف يكتسب ثقة بالنفس، ويتعلم ثقافة جديدة أخرى، واكتشاف مهارات أخرى لتكملة البناء العقلي والفكر التعليمي، وغير ذلك يتمتع بتعلم لغات أخرى غير السائدة، كذلك تجعل المبتعث مبادر في التعلم والتركيز في الدراسة كون أن لا شيء يشغله من الأهل والأصدقاء، وأوقات الفراغ تكون قليلة لأن كل تركيزه سيكون بإنهاء الدراسة بأكمل وجه، وهناك الكثير من الإيجابيات الأخرى.
وإذا تطرقنا إلى السلبيات فهي: إذا كان الهدف الشخصي من الدراسة خارج البلد المتعة والشهرة فقط، وأيضا إذا لم تتوفر سبل الراحة التي تجعل الطالب المبتعث إلى الخارج مستقر فكريا، إذا غاب الأمن والأمان في البلد المبتعث لها وانعدام النظام والتنظيم حيث لا المبتعث أو أهله يشعرون بالطمأنينة وراحة البال، وفي النهاية إذا توفر نفس المجال التخصصي الذي يريده من التعليم في داخل البلد وبنفس كفاءة التعليم في الخارج فلا انصح بالابتعاث إلى الخارج، أما إذا كان العكس ولا يوجد تدريب أو تعليم في المجال الذي يريده المبتعث أو بخصائص أقل فإني أنصح وبشدة إلى ابتعاث الابن إلى لكي ينمي مهاراته وقدراته ويرفع بها اسم الأهل واسم السلطنة.
كما توضح مشاعل مبارك الهنائية قائلة: أرفض فكرة الابتعاث، وأنا كأم يصعب علي أن يبتعد ابني عني، لا أتحمل غربته ولا احتمل غيابه عن ناظري، كيف لي أن تغمض عيني وابني لا أعلم حاله هل هو نائم ام جائع.. أم في مأزق مالي؟ لن ارتاح وهو بالغربة حيث الوساوس والأفكار والقلق يجعلاني أفكر كثيرا، وربما يتأثر برفقاء السوء، ربما لن يكن قد المسؤولية أو يواجه عقبات مشاكل لا يستطيع التخلص منها، او يكون في دولة غير آمنة، ولا أريد الندم يوما، فقد كثرت مشاكل المغتربين ولن أضحى بفلذة كبدي فهو هبة من الله وأمانة ويجب أن أحافظ عليها، فليدرس في وطنه ما يشاء ويكون بالقرب مني ومطمئنة البال.