باريس تحذر من تداعيات التصعيد.. وكونتي يدعو حفتر لوقف القتال

تحركات دبلوماسية عديدة بشأن ليبيا –
طرابلس – (أ ف ب): حفزت المخاوف من تدويل النزاع الليبي تحركات دبلوماسية مكثفة وغير مسبوقة منذ أبريل 2019، تاريخ بدء حملة المشير خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس حيث مقرّ حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج.
وتسارعت الحركة الدبلوماسية بعد إعلان تركيا إرسال عسكريين لدعم حكومة الوفاق المعترف بها من الأمم المتحدة، ما أثار مخاوف من نشوء «سوريا جديدة».
وأمس الأول، دعت روسيا وتركيا اللتان فرضتا نفسيهما لاعبين أساسيين في ليبيا في الأشهر الأخيرة، الى وقف لإطلاق النار في 12 يناير عند الساعة 00:00 وذلك رغم تضارب مصالح الدولتين في هذا الملف.
وبحسب أنقرة هناك 2500 مقاتل من المرتزقة الروس يدعمون قوات المشير حفتر، وهو ما تنفيه روسيا. ويلقى حفتر دعما من دول إقليمية أخرى.
وأشاد السراج مساء أمس الأول في بيان بدعوة روسيا وتركيا لوقف اطلاق النار، لكن دون تقديم موقف واضح منها. أما في معسكر حفتر، فقد قال أحمد المسماري، المتحدث باسم قواته، «لا تعليق حتى الآن».
وعبر مبعوث الامم المتحدة الى ليبيا غسان سلامة عن ارتياحه للدعوة الروسية التركية وحث طرفي النزاع «على وقف فوري لكافة العمليات العسكرية في ليبيا»، بحسب بيان.
ويعمل سلامة على تنظيم مؤتمر دولي حول ليبيا في برلين يناير الحالي، بهدف انهاء التدخلات الأجنبية، في حين تتحرك عدة دول للتوصل الى مخرج من الأزمة.
وبعد استقبال السراج ووزير الخارجية التركي الاثنين، استقبلت الجزائر التي تتمتع بحدود تمتد لنحو ألف كلم مع ليبيا، وزيري الخارجية المصري سامح شكري والايطالي لويجي دي مايو أمس.
وأعلن دي مايو أنّ «الجميع متفق على ضرورة وقف إطلاق النار في ليبيا»، وفق ما قالت وكالة الأنباء الجزائرية.
وترفض الجزائر الحريصة على الابقاء على «مسافة واحدة» من طرفي الحرب في ليبيا، «كل تدخل خارجي»، وتحض «جميع المكونات والأطراف الليبية… على العودة سريعا الى مسار الحوار الوطني الشامل».
من جهته، زار وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان تونس، الجار الآخر لليبيا، حيث أكد أن «مخاطر التصعيد القائمة في ليبيا تهدد استقرار مجمل المنطقة من المغرب العربي الى الساحل».
وتترقب تونس زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، لإجراء مشاورات بشأن ليبيا.
وكان الملف الليبي في صلب لقاء تم أمس الأول في القاهرة، جمع وزراء خارجية مصر وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص حيث برز انقسام المجتمع الدولي بشأن النزاع.
واعتبرت مصر وفرنسا واليونان وقبرص، في بيان لم يوقعه وزير الخارجية الايطالي، ان الاتفاقين المبرمين في نوفمبر 2019 بين السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويمنح أحدهما أنقرة حقوقا واسعة على مناطق شاسعة في شرق المتوسط، «باطلين». ويتعلق الاتفاق الاول بالتعاون العسكري بين حكومة السراج وأنقرة ويسمح لهذه الاخيرة بإرسال قوات عسكرية الى ليبيا. وتحاول ايطاليا القوة المستعمرة السابقة لليبيا، من جانبها استعادة زمام المبادرة في الملف.
وقال محللون أن روما التي تخوض صراع نفوذ مع فرنسا، لا تنظر بعين الرضى لتزايد نفوذ دول أخرى في ليبيا على غرار روسيا وتركيا.
واستقبل رئيس الحكومة الايطالية جوسيبي كونتي أمس الأول المشير حفتر في روما ودعاه لوقف هجومه. كما حذره من «مخاطر ذلك على استقرار المنطقة بأسرها» بحسب بيان للحكومة الايطالية.
وبحسب الصحف الايطالية والليبية، حاول كونتي تنظيم اجتماع بين حفتر والسراج. لكن السراج العائد من بروكسل، غيّر وجهته نحو طرابلس حين علم بأن حفتر سبقه الى روما، بحسب المصادر ذاتها.
من جهة أخرى، أكد بيان للمجلس الأوروبي ان «الاتحاد الأوروبي يدعم بالكامل عملية برلين وكل المبادرات الأممية الهادفة الى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة في ليبيا».
ميدانيا، لا تزال المعارك محتدمة جنوب طرابلس حيث تحاول قوات حفتر دخول العاصمة معززة بسيطرتها بشكل خاطف الاثنين على مدينة سرت ذات الموقع الاستراتيجي بين شرق ليبيا وغربها.