رئيس الوزراء السوداني يبحث سبل إحلال السلام مع «الحركة الشعبية»

أثناء زيارة تاريخية لمعقلها «كاودا» في جبال النوبة –

الخرطوم – أحمد خضر:-
وصل رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك صباح امس ، إلى كادوقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان، ومنها توجه إلى «كاودا» معقل الحركة الشعبية- شمال في زيارة تستغرق يوماً واحداً.
وتأتي الزيارة تلبية لدعوة من رئيس الحركة الشعبية- شمال عبد العزيز الحلو في إطار إبداء حسن النوايا من كافة الأطراف من أجل التوصل لسلام عادل في السودان.
وعقد حمدوك اجتماعاً مع حكومة ولاية جنوب كردفان، وتوجه بعدها إلى «كاودا» معقل الحركة الشعبية شمال وبحث مع الحلو سبل الوصول لاتفاق سلام بالسودان.
وشهد بمدينة كادوقلي مساء مهرجانا للفنون الشعبية المحلية، فيما يلتقي غدا عددا من القيادات القبلية الولاية المختلفة في إطار التبصير بأهمية التعايش السلمي والحث على السلام الإجتماعي.
ووصف عدد من الوزراء المرافقين لعبدالله حمدوك في زيارته لـ«كاودا» بأنها زيارة تاريخية لها ما بعدها، باعتباره أول مسؤول رسمي من المركز يزور المنطقة ليس بسبب انها منطقة تنشط فيها الحركة الشعبية شمال فقط بوصفها واحدة من حركات الكفاح المسلح وإنما ايضا لأنها احدى مناطق التهميش في السودان، فهي منطقة تقع في منطقة جبيلة وعرة في أعلى قمم الجبال بمنطقة «جبال النوبة» بولاية جنوب كردفان وهي منطقة حصينة استعصت على الجيش السوداني من دخولها طوال تاريخ الحرب الأهلية بالسودان.
وقال وزير الإرشاد والأوقاف نصر الدين مفرح قال «ان هذه الزيارة تأتي في إطار الجهود المبذولة لمخاطبة جذور المشكلة والوصول الى أسباب نشوب الحرب»، واصفا الزيارة بالتاريخية وستمكن حكومة الفترة الانتقالية من أن تزور جماهير شعبها بمنطقة كاودا الذين ظلوا يحلمون بالسلام، مؤكدا بأن هذه الزيارة تأتي لتنفيذ أهم مطلوبات الحكومة التنفيذية المتمثلة في انهاء الحرب.
من جانبها، قالت ولاء البوشي وزيرة الشباب والرياضة: «إن الزيارة لها مابعدها لاسيما وإن ولاية جنوب كردفان من أكثر الولايات تضررا من الحرب»، مشيرة الى أنها أول زيارة لمسؤول حكومي سوداني رفيع المستوى، مما يؤكد بأن الجميع يتجه نحو السلام بإرادة قوية سواء الأخوة في حركات الكفاح المسلح أو حكومة المرحلة الانتقالية، وأن الزيارة تؤكد بأن التغيير الذي حدث في السودان هو تغيير حقيقي بدأ من الجذور لمناقشة قضايا السلام في السودان، منوهة إلى أن هذه الزيارة تعمل على إبراز حسن النوايا بين الطرفين، وتوفر الثقة بينهم لتحقيق السلام باعتباره أهم مطلوبات الحكومة الانتقالية.
الجدير بالذكر أن منطقة «جبال النوبة»، ارتبطت بحركة الكفاح المسلح لجنوب السودان، بحكم قرب المنطقتين من بعضهما البعض، وحملت الحركتان السلاح بوجه نظام الرئيس السابق «عمر البشير» سويا، وبعد إنفصال جنوب السودان، عن السودان إثر إتفاقية «نيفاشا 2005»، والتي أسفرت عن حق تقرير المصير لجنوب السودان وانفصل على إثر ذلك جنوب السودان عام 2011م، عقب عملية استفتاء شعبي ، شارك فيه كل مواطني جنوب السودان، لتصبح دولة جنوب السودان دولة مستقلة، واصلت الحركة الشعبية شمال، كفاحها ضد نظام الرئيس السابق «عمر البشير»، مطالبة بالحقوق التنموية والإصلاحات السياسية ورفع التهميش، متخذة من «كاودا» مقرا لعمليتها العسكرية، ضد الحكومة وظلت خارجة عن السيطرة المركزية للحكومة بالخرطوم، وشهدت المنطقة عمليات عسكرية متعددة فشلت كلها، في عودة السيطرة عليها، ويبدو ان طريق السلام بات معبدا الآن بوصول أول مسؤول حكومي رفيع المستوى وهو رئيس الوزراء عبد الله حمدوك للمنطقة ليرى الواقع من الميدان. ومن جهة أخرى، بدأ صباح أمس بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا الاجتماع الرابع للجنة الوزارية الفنية لدول (السودان ومصر وأثيوبيا) بشأن ملء و تشغيل «سد النهضة الأثيوبي»، بحضور ممثلين من وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي. ودعا وزير الري والموارد المائية السوداني بروفيسور ياسر عباس خلال الجلسة الافتتاحية، الاطراف الثلاثة لإكمال مشوار الحوار والمداولات الهادفة حول أوجه الخلاف في عملية «الملء الأول والتشغيل السنوي للسد»، وأكد أن الفرص لاتزال سانحة ومتعددة للتعاون بين السودان وإثيوبيا ومصر، في مجالات مشاريع التنمية المختلفة كالطاقة، الزراعة، الملاحة وغيرها.