شكوك حيال نجاح واشنطن في ردع إيران

واشنطن-(أ ف ب): أكّد وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أمس الأول أن الضربة الأمريكية التي قتلت الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني أعادت المصداقية لتحذيرات الولايات المتحدة لطهران للجم نفسها عسكريًا، وهو أمر يشكك فيه المحللون الأمنيون في واشنطن.
وقال إسبر «أعتقد أننا استعدنا مستوى من الردع معهم».
لكن المحللين الأمنيين في واشنطن يستبعدون بأن تكون طهران ارتدعت عن شن مزيد من الهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها، مشيرين إلى أنها قد لا تنتظر طويلاً قبل تحدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً.
وعلى المدى القريب، قد تخف حدة التوتر بعدما ثأرت إيران لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرالي قاسم سليماني الأسبوع الماضي عبر إطلاق 12 صاروخًا باليستيًا على قاعدتين تتمركز فيهما القوات الأمريكية في العراق، ما تسبب بوقوع أضرار دون سقوط قتلى.
وتشير المحللة المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط في «مركز الأمن القومي الأمريكي الجديد» كاليه توماس إلى أن هذه «ما زالت البداية».
وأوضحت أن مقتل سليماني بغارة نفّذتها طائرة أمريكية مسيّرة الجمعة الماضي «غيّر بالفعل نبرة التوتر مستقبلاً. سيخططون بشكل استراتيجي وسيستثمرون بطرق تلحق الألم بالولايات المتحدة».
وتشير توماس إلى أن إدارة ترامب لا تملك رسالة متماسكة يمكن لطهران فهمها على غرار ما الذي يمكن أن تتوقعه من الولايات المتحدة كرد على أي أفعال استفزازية. وتفتقد الإدارة الحالية كذلك لقنوات خلفية للتواصل مع طهران، على غرار ما كان الوضع عليه مع الإدارات السابقة.
وانتقدت الخبيرة كذلك ردود ترامب غير المتسقة العام الماضي بعدما أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرتين أمريكيتين مسيّرتين واتُّهم بإلحاق أضرار بعدة ناقلات في الخليج وبمهاجمة منشأتين نفطيتين لمجموعة أرامكو السعودية على تراب المملكة. وفي كل حالة، اتسم الرد الأمريكي بالتردد والضعف، وهو ما قوى شوكة إيران.
وقالت توماس «الكثير من الردع يوحي بوجود أنماط. وبهذه الطريقة، يكون الجميع متفقين». وأضافت «إذا كنّا نقرأ من كتابين مختلفين، فسيقع خطأ ما».
في المقابل، أشارت إلى أن قرار قتل سليماني «المتهوّر» لإعادة وضع أسس الردع يبدو غير متناسب مع أفعال إيران الأخيرة، كدعمها لضربات صاروخية استهدفت مصالح أميركية في العراق وتأييدها لمتظاهرين اقتحموا مبنى الاستقبال في سفارة واشنطن ببغداد.وبينما قد تتردد طهران حاليًا في الرد، إلا أنها «محفّزة للتحرك لإيجاد طرق لإلحاق الألم بالولايات المتحدة».

«أنظمة «ثورية» يصعب ردعها»
وأعرب الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، الذي قاد في الماضي القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، عن تفاؤله بأن مقتل سليماني يبعث برسالة قوية إلى طهران بأنه سيكون عليها الإصغاء.
وقال بترايوس لمجلة «فورين بوليسي» إن ما حصل كان «محاولة مهمة للغاية لإعادة تأسيس الردع، الذي لم تدعمه الردود الضئيلة نسبيًا حتى الآن».
وأفاد جيمس فيليبس من «مؤسسة هيريتاج» أنه من المهم بالنسبة لإدارة ترامب أن تفرض خطوطها الحمراء بعدما امتنعت طويلاً عن الرد.لكن من الصعب التأسيس لردع حقيقي لنظام حيث عناصر الحرس الثوري «مستعدون للتضحية بمصالح إيران القومية بهدف الدفع قدمًا بمصالح النظام الثورية الأضيق»، بحسب فيليبس. وأضاف «أعتقد للأسف أن طهران قد تكون فسّرت ضبط النفس الذي مارسته إدارة ترامب سابقًا على أنه ضعف».
بدوره، رأى الدبلوماسي الأمريكي الرفيع السابق نيكولاس برنز أنه لا يزال «من المبكر جداً» إعلان النجاح في إيصال رسالة تهديد ذات مصداقية إلى طهران.
وقال:«لدى إيران تاريخ مرير في استخدام قوات تحارب بالوكالة لمهاجمة الولايات المتحدة وغيرها. قد يقومون بذلك خلال الأسابيع أو الشهور المقبلة». ويأتي التحدي الأكبر من تهديد إيران هذا الأسبوع بإعادة إطلاق برنامجها لتطوير الأسلحة النووية عبر إنتاج يورانيوم يدخل في صناعة الأسلحة.
وأفادت توماس أن عدم قدرة الولايات المتحدة على ردع إيران أمر متجذّر في قرار ترامب أحادي الجانب في 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي جمّد هذا البرنامج وفرضه مزيداً من العقوبات على الجمهورية الإسلامية. وقالت إنه بعد ذلك، «أعتقد أنه كان هناك إرباك كبير بشأن ما أرادته الولايات المتحدة فعليًا من إيران».
من جانبها، كتبت أندريا ستريكر من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» المحافظة أمس الأول أن واشنطن تحتاج سريعًا للتوضيح إلى إيران بأنها ستكون على استعداد لضرب البلاد إذا اقتربت من تطوير أسلحة نووية.
وكتبت أن «على الولايات المتحدة تجنّب نزاع إضافي مشتعل مع إيران إذا أمكن، لكن على واشنطن أن تكون مستعدة لتوظيف جميع أدوات القوة الوطنية ضد إيران إذا بدا أنها تقترب من إنتاج» أسلحة نووية.