ترامب يبدأ حملته الانتخابية بجهود لكسب أصوات اليمين

بعد أن أوصلوه للسلطة عام 2016 –
واشنطن – (أ ف ب) – استفاد دونالد ترامب من دعم المسيحيين الإنجيليين القوي له في انتخابات 2016 التي أوصلته إلى السلطة، ولا يمكنه أن يتحمل خسارة أصوات هؤلاء إذا أراد أن يفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض في انتخابات نوفمبر.
لذلك بدأ ترامب عامه الانتخابي بمساع للحصول على دعم اليمين المتدين.
وأمس أطلق حملة بعنوان ائتلاف «الإنجيليين من أجل ترامب» في كنيسة ضخمة في ميامي بفلوريدا – ولايته التي يسميها «وطنه» الجديد وقد أمضى فيها إجازة لأسبوعين في منتجع مار ايه لاغو.
في الوقت الحاضر، فإن قطب العقارات الذي تحول إلى رئيس، ليس لديه ما يخشاه. فوفقاً لاستطلاع حديث أجراه معهد «أبحاث الديانة العام»، أبدى 77% من الجمهوريين الإنجيليين البيض رضاهم عن أداء ترامب.
وتعارض غالبية ساحقة منهم (98%) محاكمته وعزله من منصبه.
وقال روبرت ب. جونز، الرئيس التنفيذي للمعهد «لم نر بالفعل خلال فترة رئاسة ترامب أي تصدعات واضحة».
وقال جونز، مؤلف كتاب «نهاية أمريكا المسيحية البيضاء» إن «استطلاعاتنا تظهر أنهم لم يتأثروا إلى حد كبير بإجراءات الإقالة».

كيف وصل ترامب للسلطة

يهدف حدث الأمس في كنيسة «كنغ جيسوس انترناشونال»، المعروف أيضاً باسم «إل ري جيسوس»، إلى ضمان عدم تآكل الدعم لترامب بين هذه الشريحة المهمة من السكان.
ويمكن لأي استنزاف – خاصة في ولايات تعتبر ساحة معركة مثل فلوريدا – أن يقضي على فرص إعادة انتخابه.
ففي عام 2016، ساعد الفوز بالعديد من الولايات المتأرجحة الحاسمة، ترامب على الفوز بأصوات الهيئة الانتخابية، على الرغم من أن هيلاري كلينتون تخطت ما يقرب من ثلاثة ملايين صوت في الاقتراع الشعبي.
وشعر فريق ترامب ببعض القلق عندما نشرت مجلة «كريستيانيتي توداي» مقالا انتقد ترامب بشدة قبل عيد الميلاد، ودعا إلى عزله عن منصبه.
وقالت المجلة بعد يوم من إحالة مجلس النواب ترامب الى مجلس الشيوخ لمحاكمته بهدف عزله إنه «من الضروري من حين لآخر أن نوضح آراءنا بشأن القضايا السياسية».
وأضافت أن «الحقائق في هذه الحالة لا لبس فيها» في إشارة إلى محاولة ترامب الضغط على أوكرانيا لفتح تحقيق ضد منافسه المحتمل في انتخابات 2020 الديمقراطي جو بايدن.
وقالت المجلة إن «رئيس الولايات المتحدة حاول استخدام سلطته السياسية لإكراه زعيم أجنبي على مضايقة أحد خصوم الرئيس السياسيين وتشويه سمعته»، معتبرة أن «هذا ليس انتهاكاً للدستور فحسب، بل أنه، والأهم من ذلك، أمر غير أخلاقي بشكل كبير».
وبالطبع فقد سارع ترامب إلى الرد بسلسلة من التغريدات.
وكتب يقول «الحقيقة أنه لم يفعل أي رئيس مطلقاً ما فعلته للانجيليين او للدين نفسه».
وأضاف إن المجلة «تفضل رئيسا غير دونالد ترامب يكون يساريا متطرفا غير مؤمن يريد أن يأخذ دينكم وبنادقكم».
وسارع العديد من الشخصيات الكبرى من الحركة الدينية إلى دعم ترامب.
وأسس المجلة بيلي غراهام المبشر المسيحي البارز الذي توفي العام الماضي، ولكن عائلة غراهام لم تعد مرتبطة بالمجلة. ونجله فرانكلين غراهام هو أيضاً زعيم إنجيلي مسيحي مؤثر ومؤيد قوي لترامب وندد بالمجلة.
وقال غراهام على صفحته على فيسبوك «نعم، أسس والدي بيلي غراهام المجلة، ولكنه لم يكن ليوافق على هذا المقال بل كان سيشعر بخيبة أمل كبيرة».
وأضاف «كان أبي يعرف دونالد ترامب، وكان يؤمن به، وصوّت لصالحه .. كان يؤمن بأن دونالد ترامب هو رجل الساعة في هذا الوقت من تاريخ أمتنا».
وتابع غراهام أنه بالنسبة لـ«كريستيانيتي توداي»، الوقوف إلى جانب الحزب الديمقراطي في هجوم محض حزبي على رئيس الولايات المتحدة أمر غير مفهوم .. من الواضح أن المجلة انتقلت إلى اليسار وتمثل الجناح الليبرالي النخبوي للإنجيلية».
وقال توني بيركنز، رئيس مجلس أبحاث الأسرة «فاميلي ريسرتش كاونسل» المحافظ المتشدد، إن المقال هو «صوت منفرد» وإنه غير قلق مطلقا من أن يقوض دعم الإنجيليين لترامب.
وصرح في مقابلة «أرى التأييد (لترامب) الآن بقوة التأييد له في 2016، وربما أقوى».
ويقول واحد من بين كل أربعة أمريكيين إنه انجيلي، بحسب استطلاع مركز بيو الأمريكي.
والإنجيلية هي الشكل الأولي للبروتستنتية، والجماعة الدينية الأكبر في البلاد، بينما تحل الكاثوليكية ثانية (21 بالمائة من السكان) وكذلك البروتستنتية التقليدية.

تغييرات كبيرة

بالنسبة لجونز فإن مقال مجلة «كريستانيتي توداي» يعكس الانقسامات بين قادة الإنجيليين التي كانت موجودة سابقا، ولكنها لا تعكس الاستياء بين اتباع الإنجيلية.
وأوضح أنه «في العام 2016 لم يعتمد ترامب كثيرا على قادة الإنجيليين، بل اعتمد على الدعوات المباشرة للإنجيليين الذين دعموه في بداية حملته الانتخابية».
ويتعين على ترامب، الذي لم يعمل بجد لجذب ناخبين جدد، ضمان الحصول على الدعم من جميع الذين صوتوا لصالحه في عام 2016 إذا كان يريد البقاء في المكتب البيضاوي لأربع سنوات أخرى.
وبالنظر إلى أن 81 في المائة من المسيحيين الإنجيليين البيض صوتوا لصالحه قبل أربع سنوات، فإن حملته ترى بوضوح ما يجب أن تفعله.
والملياردير الجمهوري، الذي تزوج ثلاث مرات ولا يُعرف بتدينه، عرف مع ذلك كيفية توصيل رسالته في عام 2016 لليمين المتدين.
فقد اختار مايك بنس -الذي وصف نفسه بأنه «مسيحي ومحافظ وجمهوري، بهذا الترتيب» – نائبا له.
ثم وعد بترشيح قضاة المحكمة العليا والقضاة الفدراليين فقط ممن يعارضون الإجهاض والمؤيدين لتليين قوانين امتلاك الأسلحة.
لكن جونز يقول إن جاذبية ترامب بين الناخبين الإنجيليين لا يمكن حصرها في بضع نقاط سياسية رئيسية، بل إنها تكمن في قدرته على طمأنة مجموعة تشعر بضعف متزايد في أميركا التي يقل فيها عدد البيض بشكل متزايد.
وقال جونز ان ترامب يقضي كل وقته في الحديث عن المهاجرين والطريقة التي تتغير بها البلاد، وهو الشخص «الذي سيبني الجدار» على الحدود مع المكسيك.
وفقا لبيانات «فاميلي ريسرتش كاونسل» ، ففي حين أن غالبية الأمريكيين كانوا من البيض والمسيحيين قبل عقد، أصبحت نسبة البيض والمسيحيين لا تتجاوز الآن 42%.
وأكد جونز ان تأييد الإنجيليين لترامب كان مرده بشكل رئيسي إلى «عدم القيام بتغييرات كبيرة في البلاد تقلق الإنجيليين البيض».