رماد: أمنية

عبدالله بن محمد المعمري –
shinas1@hotmail.com –

دائرة مفرغة، لها بداية بلا نهاية، تعصف بأعماقي، تدفعني إلى التّيه، وتُجبرني على العزلة، وكأنها سجن يستهدف السجان فيه روحي أكثر من جسدي، لأكون في هذا السجن بلا دور في الحياة، مركون على الرف بلا هدف.
ربما تكون هي حالة نفسية تسيطر على الذات، وتحد من مستوى النظر إلى المستقبل، وقد لا تكون هي المرة الأولى التي أصاب بها، ولكنها قد تكون أقسى من سابقاتها في قوة التأثير على ما يحدث الآن، ذلك أنها تصنع عزلة جبرية تأبى كل الجوارح أن تعيشها، أو أن تستسلم لها دون أن تتخلص منها.

الأفكار تطرق رأسي لكنها لا تستطيع أن تخرج منه، ولا على أقل تقدير أن أسجلها على الورق، فأي حالة هي هذه، فكل شيء مقيد، وهو في حقيقته حر طليق، لديه فسحة واسعة من التحقق، إلا أن الخروج من هذا السجن النفسي هو ما أحتاج إليه، لترى النور أحلامي، ولتبصر الضوء طموحاتي، ولأنجو من حالة الخذلان التي تخنقني حينما أرى أو أسمع من كانوا معي قد سبقوني، وأنا لا أزال باقٍ في مكاني.

فيا ترى ماذا أحتاج حتى أنجو مما أنا عليه؟، ولأصنع لذاتي ما أصبو إليه، وكيف يمكن للأحلام التي سجنتها في داخلي سنوات أن تتحرر وتصبح واقعا أعيشه ويشاركني فيه كل من يحبني، فتتحول سباقات الحياة إلى فوز يُسعدني، ويرسم لي خارطة طريق جديدة عوضًا عن تلك القديمة التي باتت تشبه العجوز في ملامحها وحركتها، بل وحتى في مشيتها ونظرتها للحياة.

أن أخرج من الجمود والقيود إلى فسحة الحركة والحرية، فأغدو طائرا يحلق في سماوات الحياة، يفرد جناحيه ليصل إلى القمة، تلك التي عندها سيكون قد بلغ هدفه، وأعظمَ من ذاته التي يفخر بها.

هي أمنية لا أعلم حقا إن كنتُ سأبلغها ذات يوم أم سأظل في هذا التّيه والعزلة مدة أطول أو إلى الأبد!.