د. نجوى البنا: 70-80% من الحالات يتم شفاؤها بسبب التقدم في علاج أورام الأطفال

اللوكيميا أكثر سرطانات الأطفال انتشارا في السلطنة –
حوار- فاطمة الإسماعيلية –

الأورام السرطانية التي يصاب بها الأطفال تعتبر من الأمراض التي تسبب قلقا وتعبا على الطفل وأسرته، وعندما يشخص الطفل بوجود ورم سرطاني يصبح المستشفى عالما جديدا وغريبا بالنسبة له ويحمل ذكريات مؤلمة، خاصة إذا حُرِم من أن يعيش طفولته بمرح ونشاط لكثرة التردد على المستشفى لإجراء الفحوصات والعلاج، والطفل المصاب بالأورام السرطانية يحتاج لكثير من العناية والدعم سواء من أسرته الصغيرة أو مجتمعه، حتى يتقبل العلاج بمراحله المختلفة ويتعافى.
وقفتنا التالية مع الدكتورة نجوى البنا، من قسم أورام الأطفال بالمركز الوطني لعلاج الأورام بالمستشفى السلطاني.

ما أكثر أنواع السرطانات المنتشرة لدى الأطفال في السلطنة؟ وهل توجد أسباب معينة لانتشارها؟
يعتر السرطان من أهم أسباب الوفاة لدى الأطفال بعد الحوادث بالرغم من ندرة إصابة الأطفال به، ولا تعرف حتى الآن الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الأطفال بالسرطان ما عدا بعض حالات السرطان التي تعود لأسباب وراثية. من الأهمية أن نعرف أن السرطان مرض غير معدٍ أي أنه لا ينتقل من شخص لآخر، فإصابة أحد الأبناء لا تعني أن يصاب إخوته بالمرض نفسه، وأكثر أنواع السرطانات المنتشرة لدى الأطفال تحت سن 15 سنة، سرطان اللوكيميا بنسبة 32% ومن ثم يأتي سرطان الغدة اللمفاوية بنسبة 20% وبعدها أورام المخ بنسبة 15%.

هل بالإمكان تشخيص السرطانات لدى الأطفال في مراحل مبكرة؟
يصعب تشخيص أورام الأطفال خاصة في المراحل الأولى من المرض وذلك لندرة إصابة الأطفال بالسرطان، وتشابه أعراضه مع الكثير من الأمراض الأخرى التي عادة ما تصيب الطفل، وعادة ما يكون السرطان هو آخر ما يفكر فيه الطبيب العام أو طبيب الأطفال، حيث يتردد كثيرا قبل أن يتجه لتشخيص السرطان وإجراء الفحوصات الخاصة به خوفا من إزعاج الوالدين، ومع ذلك فإن بعض الأعراض مثل ورم في البطن يلاحظها الأهل قبل الطبيب ويتوقعون أن يكون هناك مرض.

هل يمكن لتاريخ العائلة المساعدة في تشخيص المرض بالنسبة للأطفال؟
85 % من الأطفال المصابين بالأورام من الممكن أن تكون الأعراض المختلفة لديهم واضحة، في حين من 10-15 من الأطفال يعاني من أعراض نادرة مما يزيد من صعوبة التشخيص المبكر، ولكن الدقة في أخذ التاريخ المرضي للطفل والتاريخ الطبي للعائلة يساعد الطبيب على توقع الورم وتقرير الفحوصات اللازمة لتشخيصه.
حيث إن التاريخ الطبي للعائلة عامل مهم، وتلعب العوامل الوراثية دورا مهما في بعض أورام الأطفال مثل نقص المناعة الوراثية التي تعرض الطفل للإصابة بأورام الغدد اللمفاوية، ومتلازمة داون التي تعرض الطفل للإصابة بسرطان الدم، وهناك أسر قد تنتشر فيها أورام مثل سرطان العضلات والعظام والعين وسرطان الدم. كما تساعد العوامل البيئية أيضا على زيادة أورام الأطفال مثل التعرض للإشعاع أو المواد شديدة القلوية.
ولأن علاج أورام الأطفال تقدم تقدما كبيرا فإنه يتم حاليا شفاء 70-80% من الأطفال، وقد يصاب الطفل بسرطان آخر بعد سنوات عديدة، لذلك يجب متابعة هؤلاء الأطفال بصفة دورية حتى بعد الشفاء.

ما هي العلاجات المستخدمة في مركز الأورام للأطفال؟
يستخدم للمرضى المصابين من الأطفال العلاجات المستخدمة للكبار ذاتها، وهي التدخل الجراحي والعلاج الكيماوي والعلاج الإشعاعي.
في التدخل الجراحي يجب شرح الجراحة للوالدين والطفل ببساطة وأمانة، مع توضيح أهميتها في القضاء على المرض. أما العلاج الكيماوي فيساعد على القضاء على الخلايا التي تنمو بطريقة غير طبيعية، ويستخدم للسيطرة السريعة على نمو هذه الخلايا ومنع انتشار المرض في أجزاء الجسم المختلفة، ويمكن مساعدة الطفل لتقبل العلاج بإعطائه فرصة للحديث عن مخاوفه ومشاعره، وأهمية تجنب الأماكن المزدحمة وتجنب الاختلاط مع الأطفال المصابين بالحصبة والجدري.

والعلاج الإشعاعي هي أشعة تحمل طاقة عالية جدا توجه بحذر نحو الخلايا السرطانية لقتلها وتمنع نمو الورم وانتشاره، ويستخدم وحده أو غالبا بعد الجراحة وأيضا مع الدواء الكيماوي، ويحتاج الطفل بعدها للراحة الكافية والنوم والتغذية السليمة لتعويض الطاقة المفقودة وبناء أنسجة جديدة، لذلك يجب الاهتمام بالغذاء المتوازن لمنع نقص الوزن أثناء العلاج.
متى تبدأ فحوصات مرض السرطان؟
يبدأ العلاج المثالي للأورام- ما عدا حالات قليلة طارئة- بعد تشخيص المرض بدقة ومعرفة مدى انتشاره في الجسم حتى يتمكن الطبيب من تحديد نوع ومدة العلاج، ويعطي الأسرة فكرة جيدة عن توقعات تطور المرض ومدى استجابته للعلاج، وعند البدء في تشخيص المرض يجب إخبار الأسرة والطفل (بحسب سنه) بخطة الفحوصات والعلاج، وما الذي يجب معرفته من كل فحص وما هو الوقت اللازم للحصول على نتائج الفحوصات.
فعادة ما تضيق الأسرة بعدد الفحوصات وطول الوقت اللازم لها، خاصة عينة الورم حيث تظهر نتيجتها بعد عدة أيام، حيث إن فترة الانتظار والقلق هي أكثر ما يتعب الأهل. ولكن يجب أن نأخذ الوقت الكافي للوصول إلى التشخيص السليم قبل بدء العلاج، وأثناء العلاج هناك فحوصات دورية لمدى تحمل الجسم للعلاج ولمواجهة الآثار الجانبية وأيضا هناك فحوصات لمتابعة السيطرة على المرض، وهناك فحوصات بعد الشفاء لرصد الآثار الجانبية للعلاج ولمتابعة المرض والتأكد من عدم عودة ظهوره، لذلك فإن معرفة الأبوين بالفحوصات وأهميتها يساعدهما في إقناع الطفل بتقبل هذه الفحوصات.

ما هو دور الأم والأب تحديدا في التخفيف عن معاناة الطفل من الجانب النفسي؟
كلنا نعلم حين يشعر الطفل بالألم أو المرض يلجأ لحضن الأم أو الأب، فهو بمثابة علاج مساعد له، لذا فإن وجود الآباء والأمهات بجانب أطفال مرضى السرطان له دور كبير وبارز في عملية العلاج، حيث تقوم الأم بمساعدة الكادر الطبي في رفع معنويات الطفل من حيث الاهتمام بأكله وتوفير له الجو المناسب للعلاج سواء مساعدته في تغيير ملابسه أو عمل له بعض التمارين أو أيضا اللعب معه، والاهتمام به من جانب التعليم حتى لا تفوته المادة التعليمية التي لم يدركها في المدرسة، كذلك الأب يقوم بتوصيل الطفل للمستشفى حتى لا يشعر بالوحدة أو الفقد عندما يكون الأب موجودا معه في المستشفى، بالتالي من الممكن أن يقضي فترة طويلة لأخذ العلاج ومعه والداه، كذلك توفير احتياجاته وتشجيعه في أخذ العلاج له دور كبير في عملية نجاح الخطة العلاجية.

هل للجمعية العمانية للسرطان دور في التخفيف عن المرضى الصغار؟
للجمعية العمانية للسرطان دور كبير في التوعية ونشر الثقافة حول مسببات المرض وكيفية الوقاية منها، كما تقوم الجمعية بعمل بعض حلقات العمل أو الندوات الخاصة المتعلقة بالمرض، وتدريب الكوادر الطبية فيما يخص بالمرض أو العناية التلطيفية.

ما هو دور الفرق التطوعية في مساندة الأطفال في مركز الأورام؟
للفرق التطوعية دور كبير كذلك في رفع معنويات المرضى الأطفال وتحسين نفسيتهم، ولهم دور كبير في عملية تقبل العلاج من حيث الفعاليات التي ينظمونها للأطفال، وأيضا التطوع لخدمتهم ومساعدة الأمهات في جناح الأورام، وعمل بعض المسابقات المسلية لهم، وتحقيق أمنياتهم في المناسبات المختلفة، و إدخال البهجة في نفوسهم وزيارتهم في المناسبات الوطنية والدينية المختلفة.