وتر: محطــة استراحــة

شريفة بنت علي التوبية –

أسألها عن حالها، فتخبرني أنها على علاقة برجل متزوج، وقد تتزوج منه ولو سراً، أسألها لماذا المتزوج؟ ألا يوجد كثير من العزّاب والذين قد يصلح أحدهم لأن يكون زوجاً؟ فقالت: الرجل المتزوج يا عزيزتي حينما يكون على علاقة بامرأة أخرى فثقي أنه أحرص منك على كتمان هذه العلاقة لأنه يخاف من زوجته، وبالتالي أكون على ثقة أنه لن يبتزني في يوم من الأيام بل العكس، والمتزوج يكون أكثر حرصاً على محو كل أثر لهذه العلاقة، كما أنه يكون خائفاً مني لأنني قد أكون من يقوم بتهديده، وأنا على ثقة بأنه لن يفعل شيئاً ولن يحرك ساكناً خوفاً على أسرته المهددة بالانهيار، المتزوج رجل مستعد لأن يدفع ولأن يأخذني إلى أرقى الأماكن التي لا يذهب إليها العامة، ويأتي لي بأغلى الهدايا، المتزوج صيد سهل ليس لأن زوجته ما عادت تحبه، وليس لأنه ما عاد يحبها، لكن هناك من تسري الخيانة في دمه، وتستطيع المرأة الخبيرة معرفة مثل هذا الرجل.
أسألها ما مبررات مثل هذا الرجل؟ هل أخبرك عن مشكلة بينه وبين زوجته؟ هل تعرفينها؟ هل التقيت بها يوماً؟ قالت: لا، أنا لا تهمني زوجته في شيء، ولست مهتمة بالسؤال عنها، فلو كانت ذكية لعرفت ما يفعله زوجها، لكنها يبدو أنها (مغفّلة) لأنها تثق به كثيراً، فهي لا تفتش هاتفه ولا تسأله أين يذهب؟ ومتى يعود؟ فهو في عينها رجل محب ومخلص، رجل يمنحها كل شيء، لا تلحظ غيابه، ولا تنتبه لما يحدث في غفلة منها، أعلم أنه لا يريد خسارة زوجته وعائلته، وأنا لا أريد خسارته كرجل يهتم بي، ولا أريد خسارة المحفظة البنكية التي أصرف منها كما شئت.
لا أعلم ما الذي يدفع مثل هذه الفتاة لأن تقبل على نفسها بأن تكون في مثل هذا الوضع، وكيف برجل يسمح لأن تكون لزوجته مثل هذه الصورة المشوّهة وهي أم أطفاله، بغض النظر عن ظروف زواجه بها سواء أكان زواجاً تقليدياً أم بعد علاقة عاطفية؟
المضحك في الأمر حين أخبرتها أني سأكتب حكايتها في مقال دون الإشارة إليها، ضحكت وقالت: اكتبي ما عندي مانع، بس أخاف هو يقرأ الكلام ويطير، فقلت لها هذا النوع من الرجال لا يقرأ لأنه مشغول بأشياء أخرى، ضحكت مرة أخرى بتلك الروح المرحة والذكية، ولعل هذه الروح كانت سبباً لوقوع الرجل الباحث عن محطة استراحة في شباكها!.