«عمان» تنقل معاناة الأهالي من مردم النفايات بمنطقة صنب بولاية بوشر

انبعاثات الدخان والروائح الكريهة تستمر طوال الليل والصباح –

تحقيق – حمد بن ناصر الريامي –
يعاني سكان منطقة صنب بولاية بوشر والتجمعات الأخرى مثل فلج الشام والحمام والعوابي المحيطة بالمنطقة من مردم النفايات الذي يقع تحت إدارة بلدية مسقط وذلك من تلوث الهواء بسبب الدخان والروائح الكريهة الناتجة من حرق النفايات في هذا المردم وخاصة في فترتي الليل والصباح مما أثر ذلك سلبا على راحة الأهالي الذين رفعوا شكواهم إلى الجهات المختصة دون وجود حلول جذرية وعاجلة لهذه المشكلة التي يعانون منها منذ سنوات.
وتعد منطقة صنب الأقرب لهذا المردم من القرى السياحية بولاية بوشر والتي يوجد بها إحدى العيون المائية الساخنة والتي تروي بساتين النخيل والأشجار المثمرة لأهالي القرية، كما يوجد بها العديد من الأبراج الأثرية ومنازل الطين التي تعبر عن الإرث العماني القديم ولكن تفاجأ سكان المنطقة بإنشاء مردم للنفايات في مطلع الثمانينات مما أدى إلى معاناتهم، ومع التوسع العمراني أصبحت المنطقة متصلة مع مناطق الأنصب وغلا وفلج الشام والحمام والذين تأثروا ساكنيها من هذا المردم.
وفي هذا التحقيق تنقل «$» مشكلة الأهالي لتضعها على طاولة المسؤولين في بلدية مسقط ووزارة البيئة والشؤون المناخية ووزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى لإيجاد الحل السريع الذي طال انتظاره دون وجود التنفيذ.

المعاناة من 1980

بداية يقول الشيخ شامس بن حمود النبهاني أحد ساكني منطقة صنب: بدأت معاناتنا قبل منتصف الثمانينات حيث خصصت بلدية بوشر منطقة بالقرب من مساكن قرية صنب وبسبب قلة العدد السكاني لمحافظة مسقط آنذاك ولوجود عدة مرادم للنفايات لم تكن هنالك أي مشاكل ظاهرة مع أن الطريق في تلك الفترة لم يكن معبدا ولكن بعدد مرور عدة سنوات بدأت المشكلة بالظهور بسبب التوسع العمراني وزيادة عدد السكان للمحافظة بشكل عام من خلال انبعاثات كثيفة من المردم نتيجة لحرق المخلفات المتزايدة والتي تتطاير في الهواء ونزول رماد تلك المخلفات على المنطقة السكنية ناهيك عن الروائح المنبعثة من الحريق الذي وصل مدى ضرره إلى المناطق المجاورة (فلج الشام وغلا والأنصب والحمام )، كما تسببت الشاحنات التي تحمل المخلفات إلى تطاير الغبار بالمنطقة وتسببت في حوادث مرورية بسببها وقد تحرك الأهالي لمناشدة الجهات المعنية لوقف هذا المردم لما سببه من ضرر بيئي ووضع حل سريع لهذه المشكلة البيئية لأن المردم مفتوح ومع تراكم المخلفات طال الضرر سكان المناطق المجاورة له وبعد عدة سنوات ولله الحمد أثمرت الجهود في وقف المردم نهاية التسعينات ولكن بعد الأنواء المناخية التي حدثت في عام 2007م تم فتح المردم بشكل جزئي بسبب كثرة المخلفات التي سببتها الأنواء المناخية وللأسف الشديد الى الآن والمردم مفتوح ومع تراكم وطمر المخلفات به أصبح مصدر مضر للبيئة ولسكان ولاية بوشر بشكل عام وأناشد الجهات المعنية بوضع حل سريع لهذه المشكلة البيئية لتكون عمان نظيفة خالية من الملوثات البيئية.

روائح وحشرات مختلفة

أما خالد النبهاني وهو أحد سكان منطقة فلج الشام فيقول: مما لا شك فيه بأنه ومنذ مدة والجميع يشاهد ويشتكي من الانبعاثات والروائح الكريهة التي تأتي من المردم وبشكل يومي، وكوني أحد سكان هذه المنطقة أو بالأحرى أقرب بيت للمردم ألاحظ وبشكل يومي أنواعا مختلفة من الحشرات التي لم كن نلاحظها أو نشاهدها من قبل ناهيك عن عدد الشاحنات التي تدخل بشكل يومي للمردم مع العلم وأنه من خلال توصلنا مع بلدية مسقط أفادوا بأن المردم مغلق ولا يستقبل سوى الأتربة وذلك للمساعدة على طمر بقايا المخلفات السابقة إلا أنه تم رصد العديد من المخالفات وتوثيقها بصور وإرسالها للجهات ذات الاختصاص وما زال الوضع على ما هو عليه فنتمنى من الجهات المعنية أن تقف على هذا المردم وتضع له حلا لمعالجة هذه الانبعاثات التي أصبحت خطرة جدا على سكان المنطقة وغلق هذا المردم نهائياً لكونه بالقرب من الأحياء السكنية.

شكوى متكررة بدون رد

كذلك يقول أحمد الراشدي وهو أحد سكان منطقة فلج الشام: إن المنطقة لها طابع يختلف عن المناطق الأخرى بمحافظة مسقط من حيث الطبيعة الجبلية ووجود العيون المائية الساخنة والمزارع وهذا ما دفعني لشراء قطعة أرض سكنية والعيش بهذه المنطقة ولكن لم أكن أدري بوجود مردم للنفايات لا يفصل بيني وبينه إلا جبل فقط وعندما انتقلت للعيش بالمنزل بدأت أشم رائحة حريق بين الحين والآخر ولم أكن أدري ما مصدر هذه الرائحة إلى أن أخبرني سكان المنطقة بأن مصدرها المردم وأصبحت هذه الرائحة تزداد يوما بعد يوم وقد اشتكى أهالي المنطقة من هذه الانبعاثات التي تسبب ضررا بيئيا وصحيا على الإنسان فنتمنى من الجهات المعنية الإسراع في معالجة هذا المردم لأنه أصبح يقلق سكان المنطقة.

وعود بدون تنفيذ

ويتحدث منصور بن عبيد الرواحي عن هذه المعاناة التي بدأت «تتفاقم بشكل كبير على سكان المنطقة لدرجة أننا اصبحنا لا نستطيع النوم بالليل والنوافذ مفتوحة بالإضافة إلى وجود هذه الروائح في وقت الصباح عندما يذهب الناس إلى أعمالهم والطلبة إلى مدارسهم مما يصيب الفرد منا بالاختناق ناهيك عن الأهالي الذين لدى بعضهم أمراض الربو وضيق التنفس وكذلك الأطفال.
وأشار الرواحي إلى أن أهالي المنطقة تقدموا بطلباتهم إلى الجهات المختصة ومنها بلدية مسقط في إلغاء هذا المردم وكانت الوعود في إيجاد الحل السريع لهذه الإشكالية إلا أن الحل لم يتم تنفيذه في إلغائه بشكل نهائي على الرغم من ان التقارير الصحية تؤكد بأن خطورة هذه المرادم وانبعاثات الدخان والروائح تؤثر بشكل كبير على الإنسان على المدى القصير ناهيك عن راحته النفسية وحالات القلق المستمرة.

زيارات للمسؤولين

ويؤكد سلمان بن عبدالرحيم البلوشي أن أهالي منطقة فلج الشأم وصنب في معاناة كبيرة من مردم منطقة صنب ومنذ أكثر من ٤ سنوات تم تقديم طلب إلى بلدية مسقط ممثلة بالمجلس البلدي وعقدت اجتماعات بين المسؤولين في البلدية ووزارة البيئة والشؤون المناخية ومكتب والي بوشر لحل هذه المشكلة وقامت تلك الجهات بزيارة الموقع بحضور عدد من أعضاء مجلس الشورى وأعضاء المجلس البلدي وحتى الآن لم يأت الحل بل العكس المشكلة في ازدياد والشاحنات مستمرة في رمي المخلفات والأدخنة تتطاير بشكل يومي في المنطقة وهناك انبعاثات لغاز الميثانول من تلك المخلفات ومع الأسف لا البلدية ولا البيئة اتخذت قرارا ملموسا غير الوعود الرنانة.

أضرار صحية من المرادم

وحول النفايات وضررها على البيئة وصحة الإنسان فتقول الدكتورة سلوى بنت سالم المعشرية اختصاصي مراقبة صحة بيئية أولى بوزارة الصحة: تنقسم النفايات إلى عدة أنواع من حيث خطورتها أو نوعيتها، ومنها : النفايات الحميدة : هي مجموع المواد التي لا يشكل وجودها مشكلات بيئية خطيرة، ويسهل التخلص منها بطريقة آمنة بيئيًا.
والنفايات الخطرة: هي النفايات التي تشتمل مكوناتها على مركبات معدنية أو إشعاعية تؤدي إلى مشاكل بيئية خطيرة. وتتولد هذه النفايات الخطرة من المواد والمخلفات الصناعية والكيماوية، والمخلفات الزراعية (المواد الكيماوية التي تستخدم كمقويات في الزراعة).
وتشمل النفايات مجموعة واسعة من المواد، منها على سبيل المثال لا الحصر والتي لها تأثير سلبي على البيئة أو الصحة من خلال طمرها : البراز والبول، والذي يتم طرحه في أنظمة الصرف الصحي ، وبقايا الطعام أو الأطعمة التالفة، وفضلات الحيوانات، ومنتجات التنظيف التي تنزل مع المياه خلال استعمالها إلى الصرف الصحي، والمبيدات الحشرية، كذلك الأثاث التالف أو غير المستعمل، والركام الناجم عن انهيار أو هدم المباني فضلا عن الفضلات الطبية، مثل المحاقن، والإبر، والمباضع والشفرات الوحيدة الاستعمال، والتي منها أيضا المواد الكيميائية المستعملة في الطب مثل المواد المطهّرة وغيرها، وهذا وفقا لـ منظمة الصحة العالمية، وأيضاً الحيوانات النافقة أو المذبوحة، وبطاريات السيارات، والمواد الإشعاعية، مثل المواد التي تستخدم في المعالجة الإشعاعية.
وتقول: أما الآثار الناتجة عن النفايات غير المعالجة تلوث الهواء حيث تؤدي إلى تشكل غاز الميثان الذي يتصاعد في الهواء، فينتشر في الجو ويؤدي إلى تلوث الهواء. وأشارت إلى انه يمكن كذلك أن تنتج مرادم القمامة روائح كريهة والتي من الممكن أن تنتقل خلال التربة أو الهواء وتتجمع داخل المباني السكنية وغيرها.، ومن أهم الغازات المنبعثة من تلك المرادم الأمونيا، وكبريتيد، والميثان، أما ثاني أكسيد الكربون يعتبر الأكثر خطورة ومصدر قلق حيث يشكلان ما نسبته 90% إلى 95% من إجمالي غاز المرادم؛ كذلك تعود الروائح الكريه للمرادم إلى كل من غاز الأمونيا وكبريتيد الهيدروجين. أما الميثان فهو غاز قابل للاشتعال أو الانفجار في حالة تجاوزت تركيزاته المعدلات الطبيعية؛ كما أن للميثان وثاني أكسيد الكربون القدرة على أن يحلا محل الأوكسجين.
وعن الآثار الصحية التي تسببها مرادم الطمر غير الصحية فتقول: لا تعد المطامر الصحية سبباً مباشراً في الأمراض الصدريّة أو الحساسية. أما مخاطر الطمر غير الصحي على الصحة العامة متعددة منها يؤدي الحرق الذي يحصل في المطامر إلى الإصابة بالأمراض في الجهاز التنفسي كالربو والتهاب الطرق التنفسية وسرطان الرئة. كما يمكن للغازات والروائح التي تصدر عن المطامر أن تفاقم حالة من يعاني في الأساس من الأمراض الصدريّة، لكنها لا تسبب المرض بحد ذاتها. وعن الغازات والروائح المنبعثة من المرادم فتقول الدكتورة سلوى المعشرية: ترجع روائح الغازات المنبعثة من المرادم في المقام الأول إلى كبريتيد الهيدروجين والأمونيا، التي تنتج أثناء تحلل مواد النفايات. على سبيل المثال، إذا كان حطام البناء والهدم يحتوي على كميات كبيرة من ألواح الجدران (وتسمى أيضا لوحة دريوال أو الجبس)، يمكن تكوين كميات كبيرة من كبريتيد الهيدروجين الذي لديه رائحة كريهة كرائحة البيض الفاسد، في حين الأمونيا لديه رائحة نفاذة قوية. يمكن للبشر الكشف عن كبريتيد الهيدروجين وروائح الأمونيا عند مستويات منخفضة جدا في الهواء، عموما أقل من المستويات التي من شأنها أن تسبب الآثار الصحية.
وتضيف قائلة: يمكن أن يؤدي التعرض على المدى القصير (عادة ما يصل إلى حوالي أسبوعين) إلى مستويات مرتفعة من الأمونيا وكبريتيد الهيدروجين في الهواء إلى السعال وتهيج العينين والأنف والحنجرة والصداع والغثيان وصعوبات في التنفس. وعادة ما تختفي هذه الآثار بمجرد توقف التعرض.
وحول هذا الموضوع اتجهت ($) لمخاطبة المسؤولين في بلدية مسقط لمعرفة ردهم على هذه الإشكالية والتي تجاوبت معنا في ذلك ، وكان هذا الرد.
يعد ( مردم صنب) هو المردم الوحيد بولاية بوشر، وقد تم إنشاؤه في عام 1984م، حيث لم يكن هناك أي مخططات سكنية بالقرب منه، وهذا سبب لاختيار الموقع آنذاك ونقل مخلفات الردم إليه سواء من قبل البلدية أو غيرهم من عامة الناس بالولاية. كما تؤكد بلدية مسقط بأنها لا تقوم بحرق النفايات في المردم، وأن الأدخنة التي تظهر بين الحين والآخر ناتجة عن عملية الاحتراق الذاتي للغازات الكامنة في باطن خلية الردم، الأمر الذي تسبب مع مرور الوقت بتقديم ملاحظات من قبل الأهالي والقاطنين بالمخططات السكنية القريبة، والتي لم تكن في وقت إنشاء المردم موجودة بالأصل حسب ما تم الإشارة إليه. وكما هو معلوم بأن البلدية لا تتولى مهام التخطيط وتوزيع الأراضي، إلا أنها وكمعالجة إجرائية بعد ظهور هذه المخططات السكنية بالقرب من المردم، قامت بإيقاف عمليات ردم النفايات المنزلية في (مردم صنب) منذ عام 2005، مع الأخذ بالاعتبار حالة التشبع من المخلفات، وقد تم نقل النفايات المنتجة العضوية من ولاية بوشر إلى مردم الملتقى الهندسي بولاية العامرات ومردم بركاء وبالتالي فقد اقتصر استقبال المردم لنفايات الهدم والبناء؛ وذلك للمساهمة في تغطية سطح المردم، وللحد من تسرب الغازات، ونشوب الحرائق. كما تود البلدية أن تشير إلى المرسوم السلطاني رقم : (‏ 46/‏‏‏2009)  بشأن تولي الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة) إدارة وتشغيل أنشطة قطاع النفايات بالسلطنة، حيث أنها ووفقا للمرسوم السلطاني آنف الذكر – واعتزازا بالشراكة مع كافة القطاعات، فهي على أتم الاستعداد لتسليم المردم، والاستفادة من خبرات الشركة في مجال الاستدامة البيئية، وتعزيز الإدارة السليمة للتعامل مع قطاع النفايات، متى ما تم استلام كافة أنواع المخلفات، أو توفير موقع لتجميع المخلفات الصلبة ومخلفات البناء، وذلك انسجاما مع ما وضعته شركة (بيئة) من استراتيجية طموحة تهدف من خلالها إلى تقليل كمية النفايات التي تذهب إلى المرادم الهندسية بمعدل تحويل قدره (60%) وتركز تلك الاستراتيجية على دعم الاقتصاد العماني من خلال جمع النفايات التي يمكن بعد ذلك إعادة تدويرها ومعالجتها مثل نفايات البناء والهدم، والإطارات منتهية الصلاحية، وبطاريات حمض الرصاص، ومعدات النفايات الكهربائية والإلكترونية، وهو ما يدفع ببلدية مسقط إلى دعم الشراكة وصلات التعاون البناء مع الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة)، بحيث تسير على درب تنفيذ استراتيجيتها، وبالتالي يعالج الوضع الراهن.

 

جريدة عمان

مجانى
عرض