البحرية السلطانية تستعد لتنظيم حلقة عمل “القيادة والابتكار في المجال الصحي”

بالتعاون مع مختلف الجهات الطبية وبالشراكة مع جامعة هارفارد ميسي الأمريكية
 مسقط في 29 ديسمبر/ تواصل البحريَّة السُّلطانية العُمانية استعداداتها لتنظيم النسخة الثانية من حلقة عمل “القيادة والابتكارية في المجال الصحي – مسقط 2020 ” خلال الفترة من (2 – 4) فبراير 2020م، وذلك بمشاركة كل من وزارة الصحة، والمجلس العماني للاختصاصات الطبية، ومستشفى جامعة السلطان قابوس، والخدمات الطبية للقوات المسلحة، والخدمات الطبية بديوان البلاط السلطاني، والخدمات الطبية بشرطة عمان السلطانية، وبالشراكة مع جامعة هارفارد ميسي الأمريكية.
ويهدف القائمون على تنظيم هذه الحلقة إلى إيجاد البيئة المشتركة للخبرات ذات الكفاءة المتميزة في مجال العمل الإداري والقادرة على مواكبة التطورات الحديثة، وبما يمكّنها من الاستجابة وبفاعلية للمتغيرات المتسارعة في بيئات الأعمال بشكل عام، وبيئة العمل الصحي بشكل خاص، مما سيُسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية، مع تزايد الطلب عليها، وشح الموارد المالية التي تغطي احتياجات كافة شرائح المجتمع، وبالتالي فإنَّ القيادة والإدارة الصحية تؤدي دوراً كبيراً في الإشراف والتنظيم والتوجيه للعمل، وتحفيز العاملين نحو التحسين المستمر.
وتأتي أهمية القيادة والابتكار في القطاع الصحي في دورها الفعال على تحسين الخدمات المقدمة ورفع مستواها لتتناسب مع متغيرات العصر الحديث، لأنها تساعد على تصميم رؤية نظام الرعاية الصحية، وتخطيط الموارد البشرية الصحية، والتعرف على التحديات التي تواجه تقديم الرعاية الصحية على الصعيدين المحلي والعالمي، ولهم دور مهم في رفع مستوى الابتكار في نظم الرعاية الصحية، وقيادة التغيير من خلال التحول وعقد الدورات التدريبية التي تساهم في رفع كفاءة الأداء وجودته لدى القيادات والكوادر الطبية والإدارية بالاستفادة من البنية الأساسية المتطورة وتقنيات التدريب مما ينعكس على الارتقاء بالخدمات الصحية.
وتعد القيادة في القطاع الصحي من العوامل الأساسية المؤثرة في نجاحه لتحقيق الأهداف ورفع مستوى الخدمات وزيادة مستويات الكفاءة في الأداء بشكل عام مع ما يتناسب من تطلعات الحاصلين على الخدمات الصحية المقدمة.وتساهم القيادة الصحية الناجحة مع مختلف أنماطها في تحقيق أهداف العمل في القطاع الصحي. وكذلك في إبراز انعكاسات منظومة القيادة في الإدارة الصحية في قدرة القادة على اتباع نمط قيادي يعكس طبيعة الفكر الإداري الذي تتبناه المؤسسات الصحية لتحقيق أهدافها و تأثير ذلك الفكر القيادي على استجابة العاملين للقرارات والأوامر التي يتم إصدارها.
كما أن قدرة القيادة في الحصول على ثقة العاملين تسهم في صناعة القرارات الناجحة والفعالة وتشجعهم على التفاعل الإيجابي مع تلك القرارات بأقل قدر من المقاومة مع توضيح طبيعة المتغيرات المحيطة بمنظومة العمل الإداري الصحي. ولا يقتصر دور القيادة الناجحة على إعطاء الأوامر فقط بل يتم التوجيه من خلال الثقة المتبادلة بين القائد والعاملين لتحقيق النجاح فى مختلف القطاعات الصحية. وتلعب القيادة والإدارة الصحية الناجحة دوراً مهماً في الإشراف والتنظيم و التوجيه لتوظيف الأفكار الحديثة والتطبيقات الإدارية المعاصرة في الوصول بمستوى الخدمات المقدمة لأفضل المستويات الممكنة، حيث إنها تتضمن التحديث المستمر للأدوات والمعدات وتطوير المنظومة الإدارية وتوظيف الأدوات التكنولوجية الحديثة في العمل الإداري، كما أن تطوير مهارات وقدرات العاملين في تقديم الخدمات الصحية والحرص على إكسابهم أفضل الخبرات التي تمكنهم من تقديم الخدمات الصحية الجيدة، وتساعد القيادة على مواجهة أبرز التحديات المستمرة في تحسين جودة الخدمات الصحية مع تزايد الطلب عليها و عدم توافر الموارد المالية التي تغطي احتياجات كافة الراغبين بالاستفادة من تلك الخدمات.
ابتكار الأفكار يُعرف الإبداع بأنه القدرة على ابتكار الأفكار وحل التحديات الصعبة واستغلال الفرص الجديدة، لذلك يعد الإبداع أحد المتطلبات الرئيسية في الإدارة المعاصرة، إذ لم يعد كافياً إنجاز الأعمال في المؤسسات على اختلاف أنواعها بالطرائق التقليدية لأن الاستمرار بها يؤدي إلى الفشل، فمن أجل بقاء المؤسسات واستمرارها، يجب أن يكون الإبداع والتجديد من السمات المميزه لها. فالإبداع يعطي فرص للتحسين والتطوير، ويعد اليوم أساساً لأي نجاح وتنافس، وهو لا يولد من فراغ بل يتطلب انتماء ورغبة من المبدع وتدريباً وتحفيزاً للوصول إلى الأهداف المرجوة. ويعد التفكير الإبداعي مهارة أساسية يجب أن يتمتع بها الموظفون العاملون في القطاعات الصحية، وإن عملية تنمية التفكير الإبداعي مرتبطة بأربع سمات شخصية رئيسية للقائد وهي الرغبة في التعلم والنمو، والقيادة والتحفيز الذاتي ، والمخاطرة والسعي للاكتشاف، والنشاط الاجتماعي والتواصل، وأن الإبداع ليس مهارة فطرية فقط بل مهارة مكتسبة ويمكن تعلّمها، إذ يمكن للقادة في المجال الصحي تعزيز مهارة “التفكير الإبداعي” مع الوقت.
تواجه القيادة الصحية العديد من التحديات والتي من أهمها هي الوصول المحدود إلى المعلومات، ومحدودية الموارد مثل الوقت والمال، ورفض التغيير، وتجنب المخاطرة، وإن تجسير فجوات بين تصورات القادة والعاملين في الخطوط الأمامية في القطاعات الصحية خطوة كبيرة لتعزيز النجاح في البحث عن طرق عمل جديدة بهدف تغيير أنظمة الرعاية، وأيضا تحسين نتائج المرضى مما يساعدعلى الفهم الجماعي لما يمكن القيام به لزيادة التركيز في البحث عن ابتكارات فعالة في الرعاية الصحية، وتوفير إرشادات مفيدة للقادة الإداريين والعاملين في الخطوط الأمامية في الرعاية الصحية الذين يسعون إلى إدخال التحسينات على نظمهم الصحية، فالطلب المتزايد على الخدمات يولد ضغطاً مستمراً على تحقيق أهداف الأداء الوطني، وفي هذا السياق يكون من الأولويات الرئيسية بمختلف القطاعات الصحية لترشيد التكاليف من خلال وسائل عديدة كتصميم الخدمات وضمان الاستدامة المالية لها، ويجب بذل جهود على المستوى التنظيمي لمواءمة هذه الاحتياجات ووضع إستراتيجية فعالة على مستوى النظام الصحي، كما يجب إدخال ابتكارات جديدة في تقديم الرعاية ضمن إطار الموارد المتاحة والقيود التنظيمية.
وعليه ينبغي على العاملين والقادة في الرعاية الصحية أن ينفتحوا على مصادر متعددة في مجال الابتكار، فالمرضى قد يطرحون أفكارا مناسبة وذات صلة لتحسين الرعاية الصحية المقدمة، ويجب بذل جهد إشراك الموظفين المبتدئين في عملية الابتكار عن طريق تقديم معلومات وتقارير مختصرة منهجية لتحسين الخدمات الصحية،لأن العاملين في الخطوط الأمامية الذين يشغلون مناصب إدارية تكون لديهم على الأرجح أفكارا مبتكرة ويكونون قادرين على المواءمة بين الاحتياجات السريرية والإدارية ولكنهم قلما يستطيعون تطويرها أو تنفيذها، كذلك بناء شبكات فعالة مع زملائهم لتبادل الخبرات والممارسات، وتنظيم حلقات عمل أو مؤتمرات سنوية لمناقشة كيف تتم معالجة التحديات المستجدة.