الصيد الجائر والأنواء المناخيــة وراء تدني إنتاج الصفيلـــح

ارتفاع الأسعار إلى 70 ريالا للكيلوجرام –
استطلاع – محمد بن سعيد المشيخي –

انتهت فترة السماح بالغوص للصفيلح والتي حددتها وزارة الزراعة والثروة السمكية بـ10 أيام بين 11 و20 ديسمبر الحالي وسط تدنٍ غير مسبوق في محصول الصفيلح الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر الكيلوجرام الواحد من الصفيلح ليصل إلى 70 ريالا عمانيا في اليوم الأخير من الموسم بعد أن بدأ بـ35 ريالا في اليوم الأول.
يقول التاجر سعيد بن علي شماس العمري: يعتبر هذا الموسم من أضعف المواسم إذ لم نحصل سوى على طن و600 كيلوجرام في اليوم الأول واليوم نحن في الثلث الأخير من الموسم ولم نكمل 4 أطنان بينما في موسم 2016 حصلنا على 12 طنا بواقع 3 أطنان في اليوم الأول كذلك أحد الغواصين من زبائننا في موسم 2016 حصل على 67كجم في اليوم الأول وهذا الموسم حصل على 30كجم فقط في يومه الأول.
ومن جانبه قال التاجر عيسى بن مسلم بن سالم كلشات المهري: إن المحصول هذا العام ضعيف جدا حيث لم نحصل إلا على 900كجم بينما في موسم 2016 حصلنا على ما يزيد عن 3 أطنان والسبب في هذا الضعف هو الصيد الجائر والمستمر خارج فترات الموسم على الرغم من منع الوزارة للغوص وهذا دليل على ضعف الرقابة الحكومية.
وأوضح الغواص سعيد بن بخيت السليمي المهري أحد كبار غواصي الصفيلح في ولاية سدح أن واقع الصفيلح في خطر وهذا الموسم مقارنة بالمواسم السابقة يعتبر ضعيفا جدا على الرغم من إعلان وزارة الزراعة والثروة السمكية عن وجود ارتفاع نسبي في مخزون الصفيلح في مسوحاتها الأخيرة في عام 2018، إلا أن الواقع غير ذلك. ويرى السليمي أن هناك عوامل رئيسية ساهمت في تدني المخزون منها الأنواء المناخية الأخيرة (مكونو) و(لبان) وانتشار حيوان الأخطبوط بكثرة في سواحل محافظة ظفار في الآونة الأخيرة وهو حيوان تعتبر الصفيلح وجبته المفضلة.
ويضيف السليمي: إن ما يثير الاستغراب هو صغر أحجام الصفيلح ووجودها خارج الصخور وهذا أمر غير معتاد ولا شك أن هناك عاملا بيئيا معينا أدى إلى ذلك.
ويناشد السليمي باسم الغواصين جميعا وزارة الزراعة والثروة السمكية للبحث في المشكلة وإيجاد الحل المناسب. وقال الغواص محمد بن سعيد العمري: نحن نعثر على أصداف الصفيلح خاوية وقد نزع لحمها بكميات كبيرة في أعماق البحر. وعند سؤالنا له عن سبب ذلك أجاب أن هناك سببين رئيسيين أولهما الصيد الجائر خارج الموسم إذا يتخلص الصياد الهارب من أصداف الصفيلح داخل البحر والسبب الآخر هو حيوان الأخطبوط العدو اللدود للصفيلح وقد انتشر بكثرة ونجده في أماكن الصفيلح والأصداف متناثرة من حوله.
ويضيف العمري: نحن نناشد وزارة الزراعة والثروة السمكية لعمل حملة للقضاء على الأخطبوط وكذلك العمل على تشديد الرقابة على الشواطئ البحرية خارج فترات الموسم.
ويعتبر الصفيلح أحد أهم مكونات الثروة البحرية النادرة التي تزخر بها المياه العمانية، والتي تنفرد بها دون غيرها من الدول العربية، وهي محدودة الانتشار، حيث ينحصر تواجدها في السواحل الشرقية لمحافظة ظفار جنوب عمان ما بين «ولاية مرباط ونيابة شربثات بولاية شليم وجزر الحلانيات»، مع وجود بعض التجمعات الصغيرة في منطقة صوقرة بالمحافظة الوسطى وسط عمان، غير أن هذه الثروة تعاني من تذبذب في الإنتاج خلال السنوات الماضية، وهذا ما يؤكده المختصون في وزارة الزراعة والثروة السمكية والغواصون أنفسهم والتجار، وقد شهد هذا الموسم استياء شديد من قبل جمهور الغواصين والتجار نتيجة قلة المحصول حيث أوضحت سجلات التجار تراجعا ملحوظا عبر المواسم الثلاثة الأخيرة.