شفافية: الصناعات العمانية وتأكيد الثقة

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

شهدنا خلال الأسابيع الماضية حراكا مجتمعيا إيجابيا بشأن الصناعات والمنتجات العمانية، فعندما قامت شركة مزون للألبان بطرح منتجها من الحليب الطازج سارعت فئات المجتمع المختلفة إلى شرائه والترويج له باعتباره يمتاز بالجودة العالية وأصبح المنتج المفضل من نوعه لدى العديد من الأسر العمانية، كما شهدنا خلال الأسابيع الماضية تسليط الضوء على المنتج العماني بشكل أكبر ومقارنته بمنتجات الدول الأخرى بعد اكتشاف الكثير من السلع المقلدة والمغشوشة التي يتم بيعها بأسعار زهيدة في بعض الأسواق والتي قد يسارع البعض إلى شرائها بسبب انخفاض ثمنها. وخلال هذا الحراك ركز الكثيرون على ضرورة أن تتميز الصناعات والمنتجات التي تدخل إلى السلطنة بالجودة حفاظا على صحة المجتمع وحياة الأفراد، كما شهدنا أيضا اهتماما أكبر من قبل الأسر العمانية على شراء المنتج العماني وتفضيله على المنتجات المستوردة.
ووسط هذا الحراك الإيجابي نتطلع إلى قيام المصانع والشركات العمانية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» بالترويج بشكل أكبر للصناعات العمانية نظرا لتميزها بالجودة ونيلها الكثير من شهادات الجودة العالمية وحثّ المجتمع على شرائها واعتبارها المنتج رقم واحد ليس فقط لدى العائلات العمانية لكن أيضا لدى المقيمين في السلطنة ولدى الشركات العمانية وأن تكون الخيار الأول في المناقصات التي يتم طرحها في السلطنة من قبل مجلس المناقصات ووحدات الجهاز الإداري للدولة والشركات، ونعتقد أن هذه الخطوة ستساهم في تحقيق العديد من الأهداف سواء على مستوى زيادة الطلب المحلي أو على مستوى توفير فرص العمل أمام الشباب العماني وزيادة نسب التعمين في الشركات الصناعية.
وبلغة الأرقام نجد أن إجمالي حجم الاستثمار التراكمي بالمدن الصناعية التابعة لـ «مدائن» تجاوز بنهاية العام الماضي 6.5 مليار ريال عماني وبلغ عدد المشاريع المستثمرة فيها 2211 مشروعا، فيما بلغ عدد العاملين أكثر من 60 ألفا وبلغت نسبة التعمين 35%، وهناك أيضا استثمارات ضخمة في القطاع الصناعي في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمناطق الحرة في صحار وصلالة والمزيونة، بالإضافة إلى وجود العديد من المصانع خارج هذه المواقع؛ الأمر الذي يشير إلى أن لدينا صناعات كثيرة ومتنوعة تشمل الصناعات الغذائية والصناعات السمكية والبتروكيماوية والصناعات الحديدية والكهربائية وغيرها من الصناعات الأخرى التي وصلت إلى العالمية وأصبحت مطلوبة في العديد من الأسواق خارج السلطنة.
إن تأكيد الثقة بالصناعات والمنتجات العمانية وتسويقها بشكل احترافي والتعريف بها والترويج لها داخل السلطنة وخارجها أصبح أمرا ضروريا ومطلبا مجتمعيا، فكثير من المتسوقين قد لا يعرفون أن السلعة الفلانية يتم إنتاجها داخل السلطنة، وفي كثير من الأحيان لا مانع لدى المستهلك أن يدفع مبلغا إضافيا في مقابل الجودة التي يحصل عليها وقد أثبتت الأسابيع الماضية أن المنتجات العمانية مطلوبة بشكل كبير في السلطنة وينبغي على الشركات أن تروج لصناعاتها ومنتجاتها وأن تستمع أيضا إلى آراء ومقترحات الزبائن لتطوير المنتج وزيادة كفاءته؛ فالمهم لدى الجميع أن تكون المنتجات العمانية هي الخيار الأول للمستهلكين وعلى الشركات أن تواكب هذا الاهتمام وتسعى لتحقيقه.