«ثقافـات» لمـد الجسـور بين الشعـوب

يعتبر موضوع مدّ الجسور بين الشعوب بهدف نسج الإخاء وتحقيق السلام الدولي من أولويات المشروع العماني في مسيرة النهضة الحديثة، ويتعزز ذلك الأمر عبر النهج السامي الذي تسير عليه السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- حيث أسس جلالته لهذا المنهج منذ بواكير بناء الدولة العصرية، وأن الطريق إلى النهضة لا يمكن أن ينجز دون التعايش مع العالم سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، ومن خلال ذلك تتحقق معطيات النماء والازدهار ويكون التطوير وتشييد الدولة في كافة مناخات الحياة الإنسانية.
لابد من الإدراك بأن مسار الإخاء والتواصل والتفاهم مع الشعوب يتم عبر العديد من الآليات، إذ ليس من منهج واحد أو طريقة محددة، بل مجموعة من الوسائل التي تمكن في نهاية الأمر من الوصول إلى الأهداف المنشودة، وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن الدبلوماسية بكافة أشكالها من رسمية إلى شعبية إلى الأدوار التي يلعبها الطلبة مثلا باعتبارهم يمثلون بلدانهم في عكس ثقافتها والتعريف بها لدى الآخرين.
في الشأن الأخير يمكن الإشارة إلى اليوم المفتوح الذي نظمته عمادة الدراسات العليا ومكتب التعاون الدولي بجامعة السلطان قابوس الذي يستهدف الطلبة الدوليين، وجاء بعنوان «ثقافات»، حيث يصب في ذات الهدف الذي يجري الحديث عنه، ولكن بطريقة مباشرة حيث إن الطلبة المحليين يخاطبون هنا زملاءهم القادمين من الخارج والعكس صحيح، بما يحقق التواصل الإيجابي والتلاقح الفكري ويعزز جسور التثاقف الأخوي والمعرفي والإنساني.
ثمة حاجة دائما إلى تعايش الناس وتعرفهم على بعضهم البعض بما يزيح الحواجز التي قد تكون وهمية في أكثر الأحيان، وهناك وسائط عديدة لذلك من ضمنها المنتديات والمعارض والمؤتمرات، كما هناك أدوات كالأدب والفنون والدبلوماسية وغيرها، والسلطنة حريصة كل إشباع كل هذه النواحي بما يعزز الصلة بالشعوب والأمم ويجعل لعمان مكانتها الرائدة إنسانيا بين الأمم.
وفي فعالية «ثقافات» المأخوذة من كلمة ثقافة بهدف تحقيق دلالتها، سوف نبصر نوعا من هذه المنظور في التعريف بالآخر من خلال وعي الذات وفهم الآخر لنا، وحيث يتجلى ذلك في عرض الإبداعات والتعريف بالتنوع الحضاري والثقافي للبلدان بالإضافة إلى النواحي الإجرائية والعملية مثل التعريف ببرامج التبادل الطلابي التي تجسد أبلغ صورة لمفهوم التداخل الثقافي والمعرفي بين الشعوب والدول.
أخيرا يجب التذكير بأن صورة الذات عند الآخر ليست إلا مجموعة من السلوكيات والخبرات والتجارب التي تسطع في نهاية الأمر لتشكل لوحة كلية، ومن خلال أداء ودور كل فرد، يتشكل الإطار التشاركي والجماعي في عكس صور الأوطان والبلدان بما يمكن دائما من إزاحة الحواجز والتقريب بين بني الإنسانية بما يساهم في بناء عالم أفضل تسوده معاني السلم والإخاء والتعاون في كافة المجالات.