جونسون يتعهد بخروج سريع من الأوروبي خلال استقبال أعضاء البرلمان الجدد

أحزاب أيرلندا الشمالية تبحث تقاسم السلطة بعد الانتخابات البريطانية –
لندن- بلفاست- (رويترز- أ ف ب): استقبل بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا أمس 109 أعضاء جدد في مجلس العموم فازوا في انتخابات الأسبوع الماضي عن حزب المحافظين الذي يتزعمه متعهدًا بالوفاء بالوعود التي كسب الحزب الانتخابات نتيجة لها وتتمثل في إنجاز الخروج من الاتحاد الأوروبي بأسرع ما يمكن وزيادة تمويل هيئة الصحة الوطنية التي تديرها الدولة.
وبعد أن حصل حزب المحافظين على أغلبية كبيرة في الانتخابات التي أجريت الخميس الماضي يسعى جونسون للإسراع بموافقة البرلمان على الانسحاب من التكتل الأوروبي ثم يبدأ في تخصيص أموال للصحة والتعليم والشرطة.
وأعلن رئيس الوزراء الذي حصل حزبه على أصوات كثير من المؤيدين التقليديين لحزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة، في شمال ووسط إنجلترا أنه سيقود «حكومة الشعب» وأنه سيكون عند حسن ظن الناخبين وذلك بأن ينجز الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال مصدر في مقر الإقامة الرسمي لجونسون «هذه الانتخابات والجيل الجديد من أعضاء البرلمان الذين جاؤوا من البلدات الموالية لحزب العمال والتي تحولت إلى الأزرق (تأييد حزب المحافظين) ستساعد في تغيير حياتنا السياسية إلى الأفضل».
وأضاف المصدر: «رئيس الوزراء واضح للغاية في أننا نحمل على أكتافنا مسؤولية هي صنع مستقبل أفضل لبلادنا وأننا يتعين أن نكون عند حسن ظن الناخبين من خلال إنجاز البريكست».
وستعيد الحكومة مشروع قانون الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى البرلمان يوم الجمعة لكن ليس من الواضح إلى الآن ما إذا كان اقتراع سيجرى عليه، لأن ذلك يتطلب موافقة الرئيس الجديد لمجلس العموم.
لكن في وجود الأغلبية الكبيرة لحزب المحافظين من المتوقع أن يوافق البرلمان على مشروع القانون بحلول الموعد.
في الأثناء التقت أحزاب أيرلندا الشمالية المتنازعة أمس على أمل أحياء حكومة تقاسم السلطة في المقاطعة بعد ثلاث سنوات من انهيارها، وذلك بعد أن مهدت الانتخابات العامة الأخيرة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
والمقاطعة المضطربة سياسيًا واجتماعيًا بدون إدارة منذ يناير 2017.
وانهارت إدارة تقاسم السلطة بين الحزب الديمقراطي الوحدوي الموالي لبريطانيا والجمهوريين الأيرلنديين اليساريين (شين فين) بعد انهيار الثقة اثر فضيحة إساءة إنفاق.
لكن خروج المملكة المتحدة الوشيك من الاتحاد الأوروبي أعطى الأطراف زخمًا جديدًا لإيجاد أرضية مشتركة.
وكانت تأثيرات بريكست على أيرلندا الشمالية وحدودها مع الجمهورية الإيرلندية، العضو في الاتحاد الأوروبي، الجزء الأكثر إثارة للجدل في عملية بريكست.
ومن شأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي تم بين لندن وبروكسل أن يشهد خروج أيرلندا الشمالية عن خط بريطانيا باحتفاظها ببعض قوانين الاتحاد الأوروبي، شرط موافقة مجلس أيرلندا الشمالية التي تجري كل أربع سنوات.
وقالت ماري لو ماكدونالد رئيسة حزب «شين فين» لإذاعة بي بي سي «لقد غيرت الانتخابات الأمور بشكل كبير للغاية».
وجردت الانتخابات البريطانية التي جرت في 2017 رئيسة الوزراء آنذاك تيريزا ماي من أغلبيتها في البرلمان البريطاني، ما أجبرها على التحالف مع الحزب الديمقراطي الوحدوي.
وكان لهذا الحزب نفوذ كبير في لندن أثناء المفاوضات المكثفة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
إلا أن الحزب خسر هذا الدور في انتخابات الخميس التي حقق فيها رئيس الوزراء بوريس جونسون غالبية.
وأضافت ماكدونالد: «آمل الآن أن يعود الاهتمام إلى الوطن».
وتابعت: «الحقيقة أن الحكومة البريطانية تدرك أهمية استعادة الحكومة في الشمال كأولوية مهمة، وآمل أن تصدق في ذلك».
واتفق بعض المحللين على أن نتائج انتخابات الخميس الماضي قد تغير ديناميكية السلطة في المفاوضات بشأن تشكيل إدارة جديدة في بلفاست.
وصرح جيمي باو المحاضر السياسي بجامعة كوينز في بلفاست لوكالة فرانس برس «الحسابات الجديدة في وستمنستر ستمنح الحزب الديمقراطي الوحدوي حافزًا أكبر بكثير للتوصل إلى اتفاق مع شين فين».
وتعود أيرلندا الشمالية بـ18 نائبًا في البرلمان البريطاني المؤلف من 650 مقعدًا، وخسر الحزب الديمقراطي الوحدوي مقعدين (من 10 إلى 8).
وفاز شين فين بسبعة مقاعد في تلك الانتخابات، ولكنه لن يشغلها؛ لأنه لا يعترف بسلطة البرلمان البريطاني على أيرلندا الشمالية.
لكن كلا الحزبين الرئيسيين قلصا حصتهما من الأصوات بشكل عام مع اكتساب حركات أكثر اعتدالًا مزيدًا من الشعبية وذلك في انعكاس واضح للإحباط بسبب توقف محادثات الإدارة الإقليمية.
وقد يبدأ الجمود بين الحزبين الرئيسيين في التقلص؛ لأنهما يشعران بالقلق من تكبد خسائر في انتخابات مجلس إيرلندا الشمالية التي تلوح في الأفق.