شـرق : تطويق الحظر

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة (شرق) مقالا فقالت:
بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 (روسيا والصين وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) في صيف عام 2015 اعتقد الكثير من المحللين بأن العديد من بنود هذا الاتفاق سوف لا ترى النور رغم أهمية ذلك في تحقيق الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة والعالم.
وأشارت الصحيفة إلى أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في مايو 2015 بذريعة أن الاتفاق لا يلبي المصالح الاستراتيجية لواشنطن وما تبعه من إجراءات لتشديد الحظر على إيران وتلكؤ تنفيذ الآلية الأوروبية للتعامل المالي والتجاري مع طهران «إينستكس» قد ساهم في خلق صعوبات اقتصادية في إيران تمثلت بارتفاع أسعار العديد من السلع وتدني قيمة العملة الوطنية ورفع سعر البنزين، ما يعني -بحسب الصحيفة- أن الآمال التي كانت معقودة على الصفقة النووية لم تكن في محلّها وهو ما حذّرت منه شخصيات سياسية وإعلامية باعتبار أن الظروف التي تحكم العلاقات بين إيران والغرب ما زالت شائكة ومعقدة ولا تسمح ببدء صفحة جديدة ما لم تتم تسوية القضايا العالقة بين الجانبين.
ورأت الصحيفة أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة الرئيس «حسن روحاني» للحدّ من الآثار السلبية للحظر المفروض على البلاد لم ترقَ إلى مستوى الضغوطات التي تواجهها إيران في هذا المجال، مشيرة في هذا الخصوص إلى رفع سعر البنزين، معربة في الوقت ذاته عن اعتقادها أن التغييرات التي طرأت على الميزانية المالية السنوية في إيران والتي أكدت على ضرورة تقليص الاعتماد على العائدات النفطية في إدارة شؤون البلاد ستترك آثارًا سلبيةً على إمكانية تطوير مستوى الإنتاج والحدّ من مشكلة البطالة وتطوير القطّاع الخاص وتشجيع الاستثمار في شتّى الميادين الاقتصادية. وألمحت الصحيفة إلى أن تطويق آثار الحظر بحاجة إلى اعتماد أساليب تتناسب مع طبيعة هذا الحظر، معتبرة تقليص الاعتماد على النفط في إدارة شؤون الدولة بأنه إجراء صحيح شريطة أن تتم الاستعاضة عنه بخطط وبرامج ترفع من مستوى الإنتاج وتزيد من القدرة الشرائية للمواطن وذلك من خلال وضع استراتيجية تأخذ على عاتقها تقوية البنى الأساسية لمختلف القطاعات الاقتصادية والاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة في تطوير الإنتاج وفسح المجال للطاقات العلمية لإدارة العجلة الاقتصادية وإقرار قوانين تمنع من استغلال البعض للظروف الاستثنائية لتحقيق أهداف شخصية أو فئوية على حساب المصالح العامة، موجهة الدعوة بشكل خاص للجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها البرلمان والحكومة من أجل زيادة التنسيق وتعزيز التعاون إلى درجات تسمح بتطويق آثار الحظر من جهة، وتساعد في إنعاش السوق من خلال تقديم دعم حكومي للبضائع والسلع خصوصًا التي لها تأثير مباشر على المواطن من جهة أخرى.