تحفيز رواد الأعمال

من المعروف أن الجوائز والمسابقات تعمل بشكل عام على التحفيز والتشجيع، ينطبق ذلك على أي حقل من حقول المعرفة والإنتاج وكافة مناخات الحياة الاقتصادية والثقافية والمعرفية، لاسيما في هذا العصر الذي يتسم بالتنافس والبحث عن الجودة والابتكار، وإذا ما كان للجوائز أن تقوم بعملية الفرز وتقديم الأفضل فإنها تضيف كثيراً في هذا الجانب وهو المنشود من أي مسابقات تعمل على تراكم الخبرات وتساعد على تحقيق أجواء من العمل التنافسي الذي يولد الإبداع ويعمل على تعزيز الإنتاج والقيمة المضافة بالتحديد في الجانب الاقتصادي.
بالنسبة لمجال كريادة الأعمال فإن الجوائز ضرورية باعتبار أن هذا القطاع في حد ذاته يحمل الطابع التنافسي والابتكاري، حيث أنه يقوم على الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتجارة أيضا في الإطار نفسه، بالإضافة إلى أنه في الغالب تعمل به شرائح الشباب والجيل الصاعد، ما يجعله بوابة للوصول إلى المستقبل إذا ما تم تعزيز التنافس الشريف فيه، وهذا ما يعطي للجوائز دورها هنا، كما في جائزة ريادة الأعمال في السلطنة التي تحقق جملة من الأهداف في هذه المسارات المذكورة من التشجيع وفتح التنافس الحر بالإضافة إلى دعم الإنتاج وبسط ثقافة الابتكار بوصفها بوصلة التطور والمستقبل في الزمن المعاصر، حيث أصبحت العقل أو الذهن أو المرتكز لأي نهضة منشودة، فقد انتهى الوقت الذي كان فيه التفكير ينصب فقط على المسار التقليدي كرأس المال فحسب أو الموارد الكلاسيكية، فاليوم العالم يقوم على هذا المرتكز من الاعتماد على التفكير والإبداع الفكري في النهوض والتطوير والتحديث المستمر.
وإذا كنا نترقب في كل عام أن يتطور العمل في مجال ريادة الأعمال في السلطنة فإن الجوائز في هذا الإطار لابد أنها تلعب دورها المناط بها من التحفيز، ما يساعد على المدى القريب والأبعد في تطوير المشروعات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ أيضا تحديث هذا القطاع بشكل كلي على المدى المتوسط والبعيد في أن يكون هو المحرك الحقيقي لدفة الاقتصاد الوطني وهو أحد الأهداف الاستراتيجية التي يعلمها صناع القرار الاقتصادي.
إن صناعة الاقتصاد الجديد تعني بالضرورة الاهتمام بكافة الجوانب والملامح التي من شأنها أن تقود إلى فكر جديد بنّاء يعمل على المساهمة الفاعلة والإيجابية في نقل المجتمعات إلى أفق جديد من الرؤية، التي تقوم على التناول السليم للمعرفة بهدف إدماجها في صلب التراث المحلي ومن ثم الخروج بنتائج ملموسة على أرض الواقع من خلال هذه التوليفة، ويبرز هذا جلياً في مجال كريادة الأعمال التي تُعنى بدرجة كبيرة بتوظيف التراث والموروث والحرف المحلية في إبداع صناعات جديدة عبر التخطيط والإبداع والتفكير الحر والعصف الذهني المثمر.
يبقى التذكير بأن أي تطور حقيقي لأي عمل يعتمد في نهاية المطاف على الإرادة التي يتحلى بها صاحب المشروع أو المؤسسة بما يساهم فعلياً في النهضة الاقتصادية المنشودة في هذه المرحلة التي تحمل طابع الابتكار والثورة الصناعية الرابعة وتجدد قيم الإنتاج والرغبة في بناء الحياة الأفضل.