13 % .. لا ترضي الطموح !!!

سالم بن سيف العبدلي / كاتب ومحلل اقتصادي –

تصل نسبة التعمين في القطاع الخاص إلى 13% وهي نسبة متواضعة جدا ولا ترقى إلى الطموح وغير مقبولة لقد قدمت الدولة لهذا القطاع كل التسهيلات والمزايا على مر العقود الماضية من أجل النهوض به وجعله قطاعا فاعلا ومساهما في التنمية فعلى الأقل ومن أجل رد الجميل كان من المفترض أن يساهم في توفير فرص العمل للشباب العماني الباحثين عن العمل والذين تزداد أعدادهم يوما بعد يوم.
هل يعقل أنه توجد لدينا قوى عاملة وافدة تصل إلى مليون و800 ألف عامل يشتغلون في مختلف المهن والأعمال ولا نستطيع أن نفتح المجال لـ 50 ألف عامل عماني معادلة غير متوازنة أبدا ومختلة وتحتاج إلى تعديل ومراجعة حقيقية، بعض الشركات تتحجج بأن العماني غير منتج وأنه ليس لديه جدية في العمل ولا يوجد لديه خبرة وغيرها من الحجج الواهية التي لا أساس لها من الصحة.
لقد صرفت ملايين الريالات على مدار الخطط الخمسية المتعاقبة من أجل التأهيل والتدريب ولم نر نتائجها على أرض الواقع، وعن تجربة ومعرفة فإن العماني لا يقل إنتاجية والتزاما في العمل وتأدية الواجبات والمهام عن الوافد بل قد يتفوق عليه في بعض الأعمال خاصة إذا ما توفرت له البيئة المناسبة والظروف الملائمة من هنا فمن الملاحظ أن الشركات التي على رأس الهرم فيها كوادر عمانية تجد نسب التعمين فيها كبيرة نوعا ما أو مقبولة بينما الشركات التي يديرها وافدون تجد بأن النسبة فيها قليلة وأكثر الشركات التي تسرح المواطنين هي شركات يديرها وافدون.
هذه الحقائق ينبغي أن تستثمر من أجل تعديل المسار وتعديل الكفة فيما يخص إيجاد الوظائف للعمانيين وإحلالهم بالوافدين فالعامل أو الموظف كل ما يطلبه هو الاستقرار الوظيفي والراتب الذي يؤمن به مستقبله وحياته أيضا من الحقائق التي نسمع عنها بأن بعض العاملين في القطاع الخاص بعد مرور أشهر من استلامهم للعمل يتقدمون باستقالتهم وهذا مؤشر أيضا لا بد من الوقوف معه فلماذا هذا العامل لم يستمر في المؤسسة فلا شك أن هناك أسبابا أدت إلى عدم القبول بالوظيفة.
أيضا الكثير من الشباب يتمنى أن يعمل في القطاع العام بل إن البعض مستعد أن ينتظر لسنوات من أجل الحصول على وظيفة حكومية رغم أن المفروض العكس ففي دول كثيرة نجد أن رواتب ومزايا الموظف في القطاع الخاص أفضل بكثير من العام كل هذه وغيرها من الحقائق ينبغي أن تدرس بعناية وأن تعطى الاهتمام ومن ثم يتخذ القرار المناسب حتى ولو اقتضى الأمر إلزام الشركات بتعيين عدد من الموظفين.
هناك أيضا نقطة مهمة وهي تسريح العمال التي بدأت تتزايد كثيرا خلال الفترة الأخيرة فالعديد من الشباب تم تسريحهم من بعض الشركات وأصبحوا بين يوم وليلة بدون وظيفة وبدون راتب ولديهم التزامات كثيرة فلا بد أن تتدخل الحكومة لمعالجة هذا النقطة وبشكل سريع.
تنص المادة (12) من النظام الأساسي للدولة على أن «الدّولة (تسنّ) القوانين التي تحمي العامل وصاحب العمل وتـنظم العلاقـة بينهما، ولكل مواطن الحق في ممـارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القـانون، ولا يجـوز فـرض أي عمل إجباري على أحد إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل أجر عادل «وقد جاء قانون العمل العماني ليضع المادة 12 من النظام الأساسي للدولة موضع التطبيق بما اشتمل عليه هذا القانون من أحكام تقضي بحماية حقوق العمال.
هناك بعض الإجراءات الصارمة والتشريعات التي ينبغي تطبيقها وتنفيذها من أجل ضمان الاستقرار الوظيفي للعامل العماني في القطاع الخاص وهي كفيلة بحفظ حقوقه سوف نتطرق إلى بعض منها في المقال القادم بإذن الله تعالى.