المستثمرون يشعرون بالارتياح لإلغاء مجموعة من الرسوم الأمريكية على الصين

واشنطن ـ أ ف ب:

توصّلت الولايات المتحدة والصين أمس الأول إلى اتفاق تجاري مرحلي يتضمن إلغاء رسوم جمركية أميركية عقابية، في هدنة بين أكبر اقتصادين في العالم خاضا حرباً تجارية استمرت نحو عامين وأوهنت الاقتصاد العالمي.
وغرّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تويتر «وافقنا على اتفاق مرحلة أولى كبيرا جدا مع الصين» وذلك بعد أن أدلى مسؤولون في بكين بإعلان مماثل.
ويمنح ذلك زخما لترامب، الذي جعل من الحروب التجارية أساسا لسياساته الخارجية، في وقت تستعد لجنة في الكونجرس لإجراء تصويت في مجلس النواب على إجراءات عزله الأسبوع المقبل بتهمة استغلال النفوذ.
وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية طالباً عدم نشر اسمه إنّ التوقيع على الاتفاق يمكن أن يتمّ «في الأسبوع الأول من يناير».
من جهته قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو إن التوقيع على الاتفاق قد يتم على مستوى وزاري وليس على مستوى رئيسي البلدين.
وبعد مؤشرات لم تتحقق إلى حل النزاع بين أكبر اقتصادين في العالم، شعر المستثمرون بالارتياح لإلغاء مجموعة جديدة من الرسوم التي كان من المقرر فرضها اليوم الأحد.
والرسوم التي كان من المفترض أن تطال أجهزة إلكترونية مثل الهواتف الخليوية والحواسيب، «لن تفرض نظرا لأننا توصلنا للاتفاق» وفق تغريدة ترامب.
وفي تنازل كبير، ستخفض واشنطن بمقدار النصف رسوما بنسبة 15 بالمائة على ما تصل قيمته إلى 120 مليار دولار من السلع الصينية، مثل الملابس، التي فرضت في الأول من سبتمبر وكان لها تأثير أكبر على المستهلك الأمريكي من رسوم سابقة.
وقال ترامب: إن الرسوم الحالية بنسبة 25 بالمائة على سلع صينية بقيمة 250 مليار دولار ستبقى مطبقة حتى إجراء المزيد من المفاوضات حول مرحلة ثانية من الاتفاق.
وتابع الرئيس الأمريكي: إن المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تسعى إلى إصلاح أوسع بكثير للعلاقات التجارية للعملاقين، يمكن أن تبدأ «على الفور».
واكد ترامب ان بكين قد «وافقت على العديد من التعديلات الهيكلية وعمليات الشراء الهائلة لمنتجات الزراعة والطاقة والسلع المصنعة وأكثر بكثير».
من جهته، قال نائب وزير التجارة الصيني وانج شوين للصحافيين إن واشنطن وافقت على إلغاء الرسوم على السلع الصينية «على مراحل».
وقال نائب وزير المال لياو مين إن الصين ستلغي بدورها رسوما انتقامية مقررة في إطار الرد بالمثل على الإجراءات التي كان من المفترض أن تدخل حيز التطبيق اليوم قبل أن يعلن إلغاؤها.
وقال وانج إن اتفاق المرحلة الأولى يشمل تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية وتوسيع الوصول إلى الأسواق وحماية حقوق الشركات الأجنبية في الصين، وهي مسائل تكمن في صميم شكاوى الولايات المتحدة حول سياسات بكين الاقتصادية.
وذكرت تقارير إعلامية أميركية أن الصين ستنفق 50 مليار دولار لشراء منتجات المزارع الأمريكية، وهو طلب رئيسي من ترامب، لكن المسؤولين الصينيين لم يكشفوا أي أرقام في المؤتمر الصحفي في بكين.
وقال وانج «اتفق البلدان على نص اتفاق المرحلة الأولى التجاري والاقتصادي».
وتابع «اتفق الطرفان على أنه في الخطوة التالية، سيكملان الإجراءات اللازمة للمراجعة القانونية … والتفاوض على الترتيبات المحددة للتوقيع الرسمي للاتفاق».
وأضاف «يؤمل أن يلتزم الطرفان بالاتفاق ويعملان جاهدين لتطبيق المحتويات المتعلقة بالمرحلة الأولى من الاتفاق».
وفي مؤشر إلى استمرار التوتر، قال وزير الخارجية الصيني وانج يي في وقت سابق إن واشنطن «تقمع» الصين في عدد من المجالات ومنها الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا.
وأضاف خلال ندوة حول العلاقات الدولية في بكين إن الولايات المتحدة «أضرت بشكل خطير بأساس الثقة المكتسبة بصعوبة بين الصين والولايات المتحدة».
وبكين غاضبة أيضا من واشنطن بسبب دعمها الحراك المطالب بالديمقراطية في هونج كونج ولانتقادها الصين بسبب الاعتقالات الجماعية لأقليات غالبيتها مسلمة في إقليم شينجيانج بشمال غرب الصين.
وفي تقييم أوّلي للاتفاق المرحلي رأى اقتصاديون وخبراء تجاريون أنّه يمثّل في واقع الأمر انتصاراً لبكين.
وقال سكوت كينيدي الخبير البارز في الشؤون الصينية: «عذراً إذا لم أفتح زجاجة شمبانيا احتفالاً، لكن باستثناء وقف التصعيد المستمر فليس هناك ما يستحق الكثير من الهتاف».
وأضاف أنّ «التكاليف كانت كبيرة وبعيدة المدى، والفوائد أتت صغيرة وسريعة الزوال».
ومع احتدام معركة إعادة انتخابه في 2020 يحرص ترامب على اقتناص المبادرة السياسية ليظهر للناخبين أن سياسته العقابية مع الصين أثمرت.
وتريد الولايات المتحدة في نهاية المطاف أن تقوم الصين بفتح اقتصادها الكبير أمام مزيد من السلع وإجراء إصلاحات واسعة لما دأبت واشنطن على اعتباره تجاوزات ممنهجة بحق المستثمرين الأجانب.
ويشمل ذلك النقل القسري للتكنولوجيا والسرقة الهائلة للملكية الفكرية.
غير أن البيت الأبيض غيّر موقفه تدريجيا ليوضح أن اتفاق «المرحلة الأولى» هو كل ما يستطيع التوصل إليه في الوقت الحاضر.
وسارع المزارعون الأمريكيون الذين عانوا من الإجراءات الانتقامية الصينية إلى الترحيب بالاتفاق، لا سيّما وأنّهم من أبرز المتضرّرين من الحرب التجارية إذ إنّه منذ اندلعت هذه الحرب تراجعت الصين من المركز الثاني إلى المركز الخامس في قائمة مستوردي المنتجات الأمريكية.
وقال زيبي دوفال، رئيس «مكتب اتحاد المزارع الأميركي»، الاتحاد الرئيسي للمزارعين في الولايات المتحدة إنّ «إعادة فتح باب التجارة مع الصين ودول أخرى أمر ضروري لمساعدة المزارعين ومربي الماشية على الوقوف على أقدامهم مجدّداً».
وأضاف أنّ المزارعين «يفضّلون وبفارق شاسع الزراعة للسوق على الاعتماد على المساعدات الحكومية».
من ناحيتها لفتت إدارة ترامب إلى أنّ الصين ستشتري صادرات أمريكية إضافية «بقيمة 200 مليار دولار على الأقل خلال العامين المقبلين» من قطاعات التصنيع والزراعة والطاقة والخدمات الأمريكية.